ترقب عالمي لقرارات الفائدة.. البنوك المركزية تواجه ضغوط التضخم وارتفاع أسعار النفط
تتجه أنظار الأسواق العالمية هذا الأسبوع إلى اجتماعات البنوك المركزية الكبرى، التي تستعد للإعلان عن قراراتها بشأن أسعار الفائدة وسط تصاعد المخاوف من عودة التضخم، مدفوعًا بارتفاع أسعار النفط واقترابها من حاجز 100 دولار للبرميل، إلى جانب استمرار التوترات الجيوسياسية والتحديات الاقتصادية العالمية.
أسبوع حاسم لقرارات السياسة النقدية
تبدأ سلسلة اجتماعات البنوك المركزية، الأربعاء، بإعلان مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي قراره بشأن أسعار الفائدة، يعقبه بنك إنجلترا ثم بنك اليابان، في أسبوع يعد من أهم الأسابيع بالنسبة للأسواق المالية العالمية.
وذكرت وكالة بلومبرج أن قرارات البنوك المركزية هذا الأسبوع ستعكس مدى استعداد صناع السياسات لمواجهة موجة تضخمية جديدة، في ظل استمرار الضغوط على أسعار الطاقة والسلع.
ورغم أن أسعار النفط تجاوزت مؤخرًا مستوى 100 دولار للبرميل لفترة وجيزة، فإن هذا الارتفاع يمثل أحد أبرز التحديات أمام البنوك المركزية، مع تنامي المخاوف من انتقال تأثيره إلى أسعار السلع والخدمات.
ولا تقتصر الضغوط على النفط فقط، إذ يراقب المستثمرون أيضًا ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي، إلى جانب التأثيرات المحتملة للاستثمارات الضخمة في قطاع الذكاء الاصطناعي، فضلاً عن السياسات التجارية التي يسعى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى تطبيقها عبر إعادة فرض رسوم جمركية جديدة.
يحظى اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي هذا الأسبوع باهتمام استثنائي، بعدما أظهرت بيانات التضخم الأمريكية خلال يونيو تباطؤًا أقل من المتوقع، قبل أن تعيد التطورات في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار النفط المخاوف بشأن مستقبل التضخم.
وتشير التوقعات إلى أن المجلس قد يُبقي أسعار الفائدة دون تغيير، لكنه قد يبعث برسائل متشددة بشأن إمكانية رفعها خلال الاجتماعات المقبلة إذا استمرت الضغوط التضخمية.
كما تتزايد التوقعات بظهور أصوات مؤيدة لتشديد السياسة النقدية داخل المجلس، من بينها رئيسة الاحتياطي الفيدرالي في دالاس لوري لوجان، ورئيسة فرع كليفلاند بيث هاماك، اللتان تدعمان رفع الفائدة إذا استمرت الضغوط السعرية.
وفي الوقت نفسه، تترقب الأسواق موقف رئيس المجلس الجديد كيفين وورش، وسط تكهنات حول إمكانية تبنيه نهجًا أكثر تشددًا تجاه مكافحة التضخم.
أوروبا تدرس جولة جديدة من التشديد
في أوروبا، يواصل البنك المركزي الأوروبي مراقبة تطورات الأسعار والنمو الاقتصادي، بعدما أشارت رئيسة البنك كريستين لاجارد إلى أن آثار صدمة أسعار الطاقة لم تظهر بالكامل بعد.
وتتوقع الأسواق صدور بيانات الناتج المحلي الإجمالي والتضخم خلال الأسبوع الجاري، والتي ستحدد إلى حد كبير ما إذا كان البنك المركزي الأوروبي سيقدم على رفع جديد للفائدة خلال الأشهر المقبلة.
وتشير التقديرات إلى احتمال نمو اقتصاد منطقة اليورو بنحو 0.2% خلال الربع الثاني، مع ارتفاع معدل التضخم إلى 2.9% في يوليو.
كما ستصدر بيانات اقتصادية من ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا، في محاولة لتقييم قوة التعافي الاقتصادي داخل منطقة اليورو.