مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

بالفيديو.. د. رائد العزاوي: العراق لن يسمح باستخدام أراضيه للإضرار بدول المنطقة

نشر
الأمصار

أكد الدكتور رائد العزاوي، مدير مركز الأمصار للدراسات السياسية والاقتصادية وأستاذ العلاقات الدولية، أن الحكومة العراقية الحالية تتبنى نهجًا مختلفًا في إدارة علاقاتها الخارجية مقارنة بالحكومات السابقة، مشيرًا إلى أنها تتعامل مع الملفات الإقليمية والدولية من منطلق الحفاظ على سيادة العراق واستقلال قراره السياسي، بعيدًا عن أي أدوار تتعلق بالوساطة أو نقل الرسائل بين القوى المتصارعة.

العزاوي: شخصية الزيدي مختلفة عن الحكومات السابقة

وقال العزاوي، خلال حواره على قناة العربية الحدث، إن شخصية رئيس الوزراء علي الزيدي تختلف عن الشخصيات التي أدارت الحكومات السابقة، موضحًا أن الحكومة الحالية لا تقبل أن يكون العراق مجرد "صندوق بريد" أو ساحة لتبادل الرسائل بين الولايات المتحدة وإيران، مؤكدًا أن هذا النهج يعكس رؤية جديدة لإدارة السياسة الخارجية العراقية.

وأضاف أن الولايات المتحدة، ولا سيما في ظل إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تنظر إلى العراق من زاوية تختلف عن الرؤية الإيرانية، لافتًا إلى أن واشنطن تسعى إلى الحد من طبيعة العلاقة بين بغداد وطهران، إلا أن الحكومة العراقية الحالية تتمسك باستقلالية قرارها وترفض أن تتحول إلى وسيط أو رسول بين الجانبين.

وأشار إلى أن رئيس الوزراء العراقي يتحرك بصفته رئيسًا لدولة تواجه تحديات إقليمية معقدة، ولذلك فإن جميع لقاءاته الخارجية تأتي في إطار السعي إلى تخفيف حدة التوتر في المنطقة، ومنع انعكاسات الصراعات الإقليمية على الداخل العراقي، مؤكدًا أن بغداد حريصة على بناء علاقات متوازنة مع مختلف الأطراف بما يخدم مصالحها الوطنية.

وأوضح العزاوي أن رئيس الوزراء ناقش خلال لقاءاته مع المسؤولين في الولايات المتحدة وإيران تطورات الأوضاع في المنطقة، وسعى إلى إيصال رؤية عراقية تقوم على ضرورة تجنب التصعيد العسكري، مشيرًا إلى أن العراق لا يريد أن يكون جزءًا من أي صراع إقليمي أو ساحة لتصفية الحسابات بين القوى المتنافسة.

وفي حديثه عن زيارة رئيس الوزراء إلى إيران، وصف العزاوي الزيارة بأنها كانت قصيرة ومحددة الأهداف، مبينًا أن متابعته للصحف الإيرانية والمواقع المقربة من دوائر صنع القرار أظهرت أن الزيارة لم تشهد جدول أعمال واسعًا بسبب الظروف التي تمر بها المنطقة، وهو ما انعكس على طبيعة الملفات التي جرى بحثها.

ولفت إلى أن ما أُعلن بشأن مشروع الربط السككي بين العراق وإيران، وكذلك مشروع توأمة بغداد وطهران، لا يمثل اتفاقيات نهائية، وإنما يندرج ضمن مذكرات تفاهم سبق طرحها خلال سنوات ماضية، مؤكدًا أن هذه الملفات ليست جديدة، وأن الحديث عنها تكرر أكثر من مرة دون الوصول إلى تنفيذ فعلي على أرض الواقع.

وبيّن أن الرسالة الأساسية التي حملها رئيس الوزراء خلال زيارته إلى طهران كانت التأكيد على أن العلاقة بين العراق وإيران يجب أن تُبنى على أساس الندية والاحترام المتبادل، وليس وفق معادلة التابع والمتبوع، مشددًا على أن بغداد تمتلك قرارها الوطني، وأنها لن تقبل بأي تدخل خارجي في شؤونها الداخلية.

وأكد العزاوي أن من أبرز الملفات التي طرحت خلال الزيارة ملف السلاح والفصائل المسلحة، موضحًا أن العراق يرفض أي تدخل خارجي في هذا الملف، سواء كان من إيران أو من أي جهة أخرى، باعتبار أن إدارة الشأن الأمني الداخلي مسؤولية عراقية خالصة لا تقبل المساومة.

وأضاف أن بغداد أوضحت بشكل صريح أنها لن تسمح باستخدام الأراضي العراقية منصة للاعتداء على إيران، وفي الوقت نفسه لن تقبل أن تُستخدم الأراضي العراقية من قبل أي جماعات أو أذرع مسلحة لاستهداف دول المنطقة، سواء دول الخليج العربية أو الأردن أو تركيا، مؤكدًا أن هذا الموقف يمثل جزءًا من سياسة العراق الرامية إلى حماية أمنه الوطني والحفاظ على استقرار محيطه الإقليمي.

وأشار إلى أن نجاح العلاقات العراقية الإيرانية في المستقبل يرتبط أولًا بمعالجة الملفات الأمنية واحترام سيادة العراق وعدم التدخل في شؤونه، معتبرًا أن الانتقال إلى تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري وتوسيع العلاقات الثنائية لن يكون ممكنًا بصورة حقيقية إلا بعد ترسيخ هذه المبادئ.

واختتم العزاوي حديثه بالتأكيد على أن الحكومة العراقية الحالية تسعى إلى تحقيق توازن في علاقاتها الإقليمية والدولية، وأنها تعمل بعقلية الدولة التي تضع المصلحة الوطنية فوق أي اعتبارات أخرى، مشددًا على أن العراق لن يكون تابعًا لأي محور، وإنما يسعى إلى إقامة علاقات متوازنة مع جميع الأطراف، بما يحفظ سيادته ويعزز أمنه واستقراره.