مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

تفشي الكوليرا في السودان يفاقم الأزمة الإنسانية وسط انهيار المنظومة الصحية

نشر
الأمصار

يشهد السودان تصاعداً خطيراً في أزمة الكوليرا، بالتزامن مع استمرار النزاع المسلح الذي تشهده البلاد منذ أبريل 2023، في ظل تدهور حاد للقطاع الصحي وتراجع قدرة المؤسسات الطبية على التعامل مع الأعداد المتزايدة من المصابين. وتؤكد التقارير الصحية المحلية والدولية أن الوباء يتوسع في عدد من الولايات، وسط مخاوف من ارتفاع أعداد الإصابات والوفيات خلال الفترة المقبلة.

وسجلت وزارة الصحة السودانية ارتفاعاً في حالات الاشتباه بالكوليرا في ولايات شمال كردفان وغرب كردفان وجنوب دارفور والخرطوم، بينما حذرت منظمة الصحة العالمية، في أحدث تقييماتها، من اتساع نطاق انتشار المرض في إقليمي دارفور وكردفان، مشيرة إلى تسجيل أكثر من 1330 إصابة مؤكدة و114 حالة وفاة، مع توقعات باستمرار ارتفاع الحصيلة إذا لم تتوفر استجابة صحية وإنسانية عاجلة.

ويأتي انتشار الوباء في وقت تعاني فيه المنظومة الصحية من انهيار واسع نتيجة الأضرار التي لحقت بالمستشفيات والمرافق الطبية، إلى جانب نقص الكوادر والأدوية والمستلزمات الطبية، الأمر الذي حدّ من قدرة السلطات الصحية على تنفيذ برامج الاستجابة ومكافحة الأمراض الوبائية.

وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن أكثر من 33 مليون شخص داخل السودان يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، فيما يفتقر نحو 21 مليوناً إلى الخدمات الصحية الأساسية. كما أدى استمرار القتال إلى نزوح ولجوء ما يقرب من 13.4 مليون شخص، بينهم نحو 9 ملايين نازح داخل البلاد و4.6 ملايين لجأوا إلى دول الجوار، ما زاد من الضغوط على الخدمات الصحية ومصادر المياه ومرافق الصرف الصحي.

وفي ولاية شمال كردفان، تواجه مدينة بارا أوضاعاً إنسانية بالغة الصعوبة، حيث أفادت تقارير ميدانية بأن أكثر من 200 ألف شخص، بينهم نحو 20 ألف طفل، يعانون نقصاً حاداً في الغذاء والدواء، في وقت يتزامن فيه انتشار الكوليرا مع استمرار تسجيل إصابات بأمراض معدية أخرى، بينها الحصبة، رغم تراجع معدل الإصابات بها خلال الفترة الأخيرة.

ويؤكد خبراء الصحة أن تفشي الكوليرا يرتبط بصورة مباشرة بتدهور خدمات المياه والصرف الصحي، وازدياد الكثافة السكانية داخل مراكز النزوح، فضلاً عن تعطل حملات التطعيم والرعاية الصحية الأولية بسبب استمرار العمليات العسكرية. وتحذر المنظمات الإنسانية من أن استمرار القتال وصعوبة وصول المساعدات إلى المناطق المتضررة قد يؤديان إلى اتساع رقعة الوباء، ما يهدد ملايين المدنيين ويزيد من تعقيد واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها العالم في الوقت الراهن.