مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

أوكرانيا توسع حرب المسيّرات إلى البحر.. السفن الروسية في مرمى الهجمات

نشر
الأمصار

تواصل أوكرانيا تصعيد عملياتها العسكرية ضد روسيا عبر توسيع نطاق استخدام الطائرات المسيّرة لاستهداف حركة الملاحة في البحر الأسود وبحر آزوف، في تحول يعكس انتقال المواجهة من استهداف المواقع العسكرية التقليدية إلى ضرب خطوط النقل والإمداد البحرية التي يعتمد عليها الجيش الروسي، إلى جانب ممارسة ضغوط متزايدة على الاقتصاد المرتبط بالمجهود الحربي.

وأعلنت كييف مسؤوليتها عن سلسلة هجمات استهدفت سفنًا روسية، مؤكدة أن إحدى العمليات طالت 12 سفينة دفعة واحدة، من بينها سفن شحن وناقلة نفط وقاطرة بحرية. كما أعلنت القوات المسلحة الأوكرانية أنها استهدفت 159 سفينة خلال 12 يومًا، وهي أرقام لم يتسنَّ التحقق منها بشكل مستقل.

استراتيجية لتعطيل الإمدادات

وبحسب الرواية الأوكرانية، لا تستهدف الهجمات إغراق السفن، بل تعطيلها عبر ضرب أنظمة الملاحة وأجزاء محددة منها، في محاولة للحفاظ على سلامة البيئة البحرية وتجنب حدوث تسربات نفطية أو كوارث بيئية، مع تحقيق الهدف العسكري المتمثل في شل حركة النقل والإمداد.

أوكرانيا توسع حرب المسيّرات إلى البحر

وتركز كييف من خلال هذه العمليات على شل خطوط الإمداد الروسية، وعزل شبه جزيرة القرم عن مسارات الدعم البحري، وإرباك حركة الشحن الروسية، فضلًا عن تعطيل صادرات النفط والحبوب التي تعتمد عليها موسكو عبر موانئ البحر الأسود.

تكتيك جديد للهجوم

ويعتمد هذا النهج على استخدام طائرات مسيّرة بعيدة المدى قادرة على التحليق لأكثر من 250 كيلومترًا، مع الطيران على ارتفاعات منخفضة تجعل رصدها واعتراضها أكثر صعوبة، وهو ما يمنحها قدرة أكبر على اختراق الدفاعات الجوية والبحرية الروسية والوصول إلى أهدافها.

كما تشير المعطيات إلى أن أوكرانيا تستخدم تكتيكًا يقوم على استهداف أنظمة الملاحة أولًا، مع تجنب إغراق السفن، فيما يتم في بعض العمليات استدراج قاطرات الإنقاذ إلى مواقع الهجوم قبل استهدافها، بما يزيد من تعقيد عمليات الاستجابة الروسية.

انعكاسات ميدانية واقتصادية

أوكرانيا توسع حرب المسيّرات إلى البحر.

ويرى محللون عسكريون أن هذه الهجمات تمثل تحولًا نوعيًا في طبيعة الحرب، إذ انتقلت أوكرانيا من استهداف المواقع العسكرية إلى ضرب شبكات النقل والإمداد الروسية، مستفيدة من التطور الكبير في قدرات الطائرات المسيّرة، في ظل تراجع فعالية منظومات الدفاع الروسية في مواجهة هذا النوع من الهجمات.

ويضع هذا التصعيد موسكو أمام تحديات متزايدة في حماية طرق الإمداد المؤدية إلى شبه جزيرة القرم وتأمين حركة السفن التجارية والعسكرية، كما يفرض ضغوطًا على حركة الملاحة في بحر آزوف، ويدفع روسيا إلى البحث عن مسارات نقل بديلة لتأمين صادراتها ووارداتها.

وفي الوقت ذاته، تعكس هذه العمليات قدرة أوكرانيا على فرض ضغوط استراتيجية على روسيا في المجال البحري، رغم عدم امتلاكها أسطولًا بحريًا تقليديًا كبيرًا، وذلك من خلال توظيف الطائرات المسيّرة كسلاح منخفض التكلفة وعالي التأثير، بما يوسع دائرة الاستنزاف ويغير معادلات المواجهة في البحر الأسود.