تحركات دبلوماسية مكثفة بالقاهرة لبحث أمن القرن الأفريقي بمشاركة مصرية إريترية صومالية وأمريكية
احتضنت العاصمة المصرية القاهرة، اليوم الأحد، قمة دبلوماسية موسعة وسلسلة من الاجتماعات الرفيعة المستوى التي ضمت أطرافاً إقليمية ودولية فاعلة، وذلك في إطار جهود حثيثة تبذلها دول المنطقة لترسيخ دعائم الأمن والاستقرار في منطقة القرن الأفريقي التي تشهد تجاذبات سياسية متسارعة.
وضمت هذه الاجتماعات كلاً من الدكتور بدر عبد العاطي وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، وعثمان صالح وزير خارجية دولة إريتريا، وعبد السلام عبدي علي وزير خارجية جمهورية الصومال الفيدرالية، إلى جانب مسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والإفريقية، مما يعكس الاهتمام الدولي البالغ بملفات المنطقة.
وعلى هامش هذه اللقاءات الموسعة، عقد وزير الخارجية المصري جلسة مباحثات ثنائية مغلقة مع نظيره الصومالي، تمحورت حول سبل الارتقاء بالعلاقات الأخوية المشتركة وتنسيق الرؤى والمواقف السياسية تجاه القضايا الأفريقية الملحة.
وصرح السفير تميم خلاف المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، بأن الوزير عبد العاطي أشاد خلال اللقاء بالزخم الإيجابي المتنامي الذي تشهده العلاقات بين القاهرة ومقديشيو، مؤكداً حرص القيادة السياسية المصرية على دفع مسارات التعاون في شتى القطاعات الاقتصادية والتنموية والاستثمارية بما يحقق طموحات الشعبين الشقيقين.
كما شدد الجانب المصري على الأهمية الاستراتيجية لتطوير العمل المشترك في مجالات البنية التحتية، الكهرباء، الطاقة المتجددة، صناعة الدواء، والتصنيع الزراعي والغذائي، داعياً إلى ضرورة رفع معدلات التبادل التجاري وتسهيل حركة البضائع والاستثمارات المشتركة لتأسيس شراكة اقتصادية صلبة ومستدامة.
وفي سياق متصل، جدد وزير الخارجية المصري موقف جمهورية مصر العربية الثابت والتاريخي الداعم لوحدة وسيادة وسلامة أراضي جمهورية الصومال الفيدرالية، وصون مؤسساتها الوطنية الرسمية ضد أي تهديدات خارجية.
وشددت الدبلوماسية المصرية على رفضها القاطع لأي إجراءات أحادية الجانب قد تؤدي إلى المساس بوحدة التراب الصومالي أو الانتقاص من سيادته الشرعية.

وفي هذا الإطار، أدانت جمهورية مصر العربية بشدة الخطوة غير القانونية والمرفوضة دولياً المتمثلة في إقدام إقليم شمال غرب الصومال ما يسمى بمنطقة أرض الصومال على افتتاح مكتب تمثيلي مزعوم له في مدينة القدس المحتلة، معتبرة ذلك انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، فضلاً عما تمثله هذه الخطوة من مساس مباشر بالوضع القانوني والتاريخي لمدينة القدس العربية المحتلة.
ولم تغب الملفات الأمنية والإنسانية عن طاولة المباحثات؛ حيث أثار وزير الخارجية المصري ملف البحارة المصريين المختطفين، مطالباً السلطات الصومالية بمواصلة بذل أقصى الجهود وتكثيف انخراط الأجهزة الأمنية والمعنية في مقديشيو لضمان سلامتهم والإسراع في إطلاق سراحهم وتأمين عودتهم إلى بلادهم في أقرب وقت ممكن.
تؤكد جمهورية مصر العربية التزامها الكامل بمساندة جهود بناء مؤسسات الدولة الصومالية وتعزيز قدراتها الذاتية في مواجهة الإرهاب والتطرف، مع دعوة المجتمع الدولي لحشد تمويل كافٍ ومستدام لبعثة الاتحاد الإفريقي للدعم والاستقرار في الصومال لتمكينها من أداء مهامها الحيوية.
من جانبه، أعرب وزير خارجية جمهورية الصومال الفيدرالية عن بالغ تقدير بلاده للدعم المصري اللامحدود على كافة المستويات السياسية، الأمنية، والتنموية. وثمن الوزير الصومالي المواقف المصرية الشجاعة والراسخة في حماية الوحدة الصومالية، مؤكداً أن حكومة بلاده تتطلع دائماً لاستمرار قنوات التشاور والتنسيق الوثيق مع الشقيقة مصر لمواجهة التحديات المشتركة وبناء مستقبل آمن ومستقر للمنطقة.