الأسواق تترقب اجتماع المركزي الأوروبي وسط توقعات بتثبيت الفائدة
تتجه أنظار الأسواق العالمية إلى اجتماع البنك المركزي الأوروبي المقرر في 23 يوليو، وسط توقعات واسعة بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، في ظل تباطؤ معدلات التضخم واستمرار المخاوف من تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة الناتج عن التوترات الجيوسياسية.
المركزي الأوروبي
ويولي المستثمرون اهتماماً خاصاً للرسائل التي ستقدمها رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، بشأن توجهات السياسة النقدية خلال الأشهر المقبلة، ولا سيما احتمالات رفع أسعار الفائدة في سبتمبر، إضافة إلى مستجدات مشروع اليورو الرقمي.
ويأتي الاجتماع عقب قرار البنك الشهر الماضي رفع سعر الفائدة على الودائع بمقدار ربع نقطة مئوية إلى 2.25%، في أول زيادة منذ استئناف دورة التشديد النقدي هذا العام، بهدف الحد من الضغوط التضخمية المرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة.
غير أن البيانات الاقتصادية الأخيرة منحت صناع السياسة النقدية مساحة أكبر للتريث، بعدما تراجع معدل التضخم في منطقة اليورو إلى 2.8% خلال يونيو، فيما انخفض التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الطاقة والغذاء، إلى 2.4%، ما يشير إلى استمرار تراجع الضغوط السعرية الأساسية.
وتشير تسعيرات الأسواق إلى أن فرص رفع أسعار الفائدة خلال اجتماع يوليو تبدو محدودة للغاية، في حين يواصل المستثمرون ترجيح زيادة جديدة بمقدار ربع نقطة مئوية خلال اجتماع سبتمبر، مع توقعات مرتفعة بإمكانية حدوثها.
ويرى اقتصاديون أن البنك المركزي الأوروبي يفضل تأجيل أي خطوة جديدة حتى سبتمبر، عندما تتوافر توقعات اقتصادية محدثة وبيانات إضافية بشأن التضخم والنمو، بما يتيح تقييماً أكثر دقة للظروف الاقتصادية.
الأسواق الأوروبية
ورغم ارتفاع أسعار النفط بنحو 16% منذ تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، فإنها لا تزال دون المستويات التي سجلتها خلال مارس وأبريل، وهو ما يحد من الضغوط لاتخاذ قرار فوري برفع أسعار الفائدة.
وقال مايكل فيلد، كبير استراتيجيي الأسواق الأوروبية في "مورنينغستار"، إن غالبية الاقتصاديين تتوقع تثبيت أسعار الفائدة، مشيراً إلى أن البنك المركزي الأوروبي ليس مضطراً للاستعجال في تشديد السياسة النقدية في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن تطورات الحرب وأسعار الطاقة والتضخم.
ويظل ملف الطاقة في صدارة اهتمامات صناع القرار، إذ قد يؤدي استمرار ارتفاع أسعار النفط والغاز إلى زيادة معدلات التضخم، إلا أن البنك يركز بشكل خاص على انتقال هذه الزيادات إلى الأجور وأسعار الخدمات، باعتبارها مؤشراً أكثر استدامة على الضغوط التضخمية.
تشديداً فورياً للسياسة النقدية
ويرى محللون أن هذه الآثار لم تظهر حتى الآن بمستويات تستدعي تشديداً فورياً للسياسة النقدية، فيما أكدت أولريكه كاستنس، كبيرة الاقتصاديين في "دي دبليو إس"، أن اجتماع سبتمبر سيكون الأكثر أهمية، لأنه سيستند إلى توقعات اقتصادية جديدة وبيانات حديثة عن التضخم.
في المقابل، يرى محللو بنك "آي إن جي" أن استمرار ارتفاع أسعار النفط قد يعيد الاقتصاد الأوروبي إلى السيناريو الذي استند إليه البنك المركزي الأوروبي في توقعاته السابقة، ما يبقي احتمال رفع أسعار الفائدة قائماً إذا استمرت الضغوط على أسعار الطاقة.