مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

البرلمان الفرنسي يقر اتفاقًا تاريخيًا مع هولندا لإعادة ترسيم الحدود في جزيرة سان مارتان

نشر
الأمصار

صادق نواب الجمعية الوطنية الفرنسية، الخميس، على مشروع قانون يجيز اتفاقًا ثنائيًا مع هولندا لإعادة ترسيم الحدود بين شطري جزيرة سان مارتان في البحر الكاريبي، في خطوة تنهي وضعًا استمر منذ القرن السابع عشر، وتهدف إلى توفير إطار قانوني واضح لإدارة المنطقة وتعزيز التعاون الأمني والإداري بين الجانبين.
ويقضي الاتفاق بتحديد الحدود بصورة دقيقة بين الجزء الفرنسي الواقع شمال الجزيرة والجزء الهولندي المعروف باسم "سينت مارتن" في جنوبها، مع حسم وضع منطقة "إتانغ أو هويتر" (بركة المحار)، التي ظلت موضع خلاف بين البلدين على مدى قرون.
وعلى الرغم من أن الحدود كانت تُدار عمليًا وفق ترتيبات عرفية منذ توقيع معاهدة عام 1648، فإن غياب ترسيم قانوني دقيق لم يشكل عائقًا كبيرًا أمام سكان الجزيرة، الذين يقدر عددهم بنحو 75 ألف نسمة ويتمتعون بحرية التنقل بين الشطرين دون قيود. إلا أن النمو السياحي والاقتصادي المتسارع منذ سبعينيات القرن الماضي، إلى جانب توسع الأنشطة التجارية والاستثمارية، أوجد حاجة متزايدة إلى تحديد الاختصاصات الإدارية والقضائية بصورة واضحة.
وشهدت الجزيرة خلال السنوات الماضية خلافات متفرقة بسبب تداخل الصلاحيات بين السلطات الفرنسية والهولندية، كما سُجلت حوادث أمنية شملت عمليات تفتيش متبادلة بين أجهزة الأمن، الأمر الذي عزز الحاجة إلى اتفاق ينظم إدارة الحدود ويحد من النزاعات المستقبلية.
وأبرز إعصار "إيرما"، الذي ضرب الجزيرة عام 2017 وألحق بها دمارًا واسعًا، أهمية وجود ترسيم قانوني واضح، إذ برزت تحديات تتعلق بتحديد المسؤوليات المرتبطة بعمليات الإغاثة وإعادة الإعمار والتعويضات والتأمين.
ويتضمن الاتفاق، الذي وقعته باريس وأمستردام عام 2023، تقسيم المنطقة المتنازع عليها وفق مبادئ القانون الدولي للبحار، بحيث تؤول الجهة الشمالية إلى فرنسا، فيما تصبح الجهة الجنوبية ضمن السيادة الهولندية. وكان مجلس الشيوخ الفرنسي قد أقر المشروع في أبريل الماضي قبل أن تمنحه الجمعية الوطنية الموافقة النهائية.
وأكد مقرر مشروع القانون، النائب الفرنسي برتران بويكس، أن الاتفاق يمثل تسوية لأحد أقدم النزاعات الحدودية بين فرنسا ودولة مجاورة، مشددًا على أنه يعزز التعاون الثنائي دون المساس بحرية الحركة داخل الجزيرة.
ومن المنتظر أن يستكمل الاتفاق إجراءاته التشريعية في هولندا قبل نهاية العام الجاري، ليصبح نافذًا بصورة رسمية، فيما لن تطرأ تغييرات على الحياة اليومية للسكان، إذ سيستمر التنقل بين جانبي الجزيرة من دون إقامة نقاط حدودية أو فرض إجراءات تفتيش منتظمة.