مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

واشنطن تقطع الطريق على «الخيار العسكري الشامل».. فهل يغير ذلك حسابات طهران؟

نشر
الأمصار

شهدت الساعات الماضية تطورات متسارعة في الموقف الأميركي تجاه إيران، حيث أعلن الجيش الأميركي عن تنفيذ موجة ثانية من الضربات الجوية، بينما أكد نائب الرئيس جي دي فانس أن الولايات المتحدة لن ترسل قوات برية إلى إيران بهدف تغيير نظام الحكم، مشدداً على أن الخيار العسكري هو "أداة من بين أدوات عديدة" لحل الملف الإيراني.

 

ضربات أميركية متواصلة


أعلنت القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم"، الأربعاء، إطلاق موجة ثانية من الضربات ضد إيران، بعد ساعات من تنفيذ الموجة الأولى التي استمرت 90 دقيقة واستهدفت مواقع عسكرية إيرانية في جزيرة "طنب الكبرى"، شملت أنظمة دفاع ساحلية ومنصات إطلاق صواريخ كروز .

وقالت "سنتكوم" في بيان لها: "في الساعة الثالثة بعد الظهر بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، أطلقت القوات الأميركية عمليات ضمن الموجة الثانية من الضربات اليوم ضد إيران".

 

وأضاف البيان أن الضربات "تستهدف القدرات العسكرية الإيرانية المستخدمة لتهديد السفن التي تعبر بحرية عبر مضيق هرمز، وهو ممر مائي دولي حيوي للتجارة العالمية" .

وأفادت تقارير إعلامية بأن القصف طال عدة مدن ساحلية جنوبي إيران، من بينها بندر عباس وخورموج والأهواز وبوشهر، إضافة إلى جزيرة "هنغام" الواقعة قرب المضيق . وأسفرت الغارات عن سقوط عشرات القتلى والجرحى، حيث تحدث مسؤول إيراني عن مقتل 30 شخصاً على الأقل في الأيام الأخيرة جراء الضربات الأميركية .

فانس: لا لقوات برية.. والعسكري أداة لحل الأزمة
في تطور لافت، نأى نائب الرئيس الأميركي بنفسه عن أي احتمال لشن عملية برية واسعة في إيران. وفي تصريحات خلال بودكاست مع الإعلامي جو روغان، قال فانس: "لن نرسل 150 ألف جندي بري لتغيير النظام إلا إذا أراد الشعب الإيراني نفسه تحقيق ذلك" . 

 

وأضاف: "اقتراح إرسال قوات يعني أن الجيش الأميركي يجب أن يقوم بالعمل نيابة عن الشعب الإيراني. نحن لم نعد في هذا المجال" .

ورغم ذلك، شدد فانس على أن واشنطن "ستستخدم القوة العسكرية كأحد الأدوات العديدة المتاحة لحل المشكلة مع إيران" . وأوضح أن ما تسعى إليه الإدارة الأميركية حالياً هو "ضمان عبور النفط والغاز بحرية عبر مضيق هرمز، ومنع الإيرانيين من امتلاك سلاح نووي، باستخدام أدوات الدبلوماسية والقوة العسكرية لتحقيق ذلك" .

وفيما يتعلق بموقف الإدارة من التغيير الداخلي في طهران، قال فانس: "إذا أراد الإيرانيون تغيير نظامهم فهذا يعود لهم" .

 

ترامب يهدد ويبدي انفتاحاً على التفاوض


من جانبه، جدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تهديداته لإيران، قائلاً إنها "ستهزم قريباً جداً" . لكنه في الوقت نفسه، أبدى انفتاحاً على التوصل إلى تسوية، مشيراً إلى أن إيران "ترغب بشدة" في ذلك .

ورداً على سؤال حول وجود مهلة قبل استهداف البنى التحتية الإيرانية، قال ترامب: "لا أحب تحديد مواعيد نهائية، لكنهم يعلمون جيداً.. من الأفضل لهم أن يتصرفوا بشكل جيد" . وكان ترامب قد حذر سابقاً من أن بلاده "قادرة على تدمير الجسور الإيرانية في ساعة واحدة، وضرب إمدادات الطاقة" إذا فشلت المساعي الدبلوماسية .

وتشير تقارير إلى أن ترامب فضل حتى الآن استمرار المسار الدبلوماسي، حيث أفادت مصادر مطلعة بأنه ناقش مع مسؤولين عسكريين خيار العودة إلى حرب شاملة لكنه يعتقد أن ذلك قد يعرقل فرص التوصل إلى اتفاق نووي . ويبدو أن الإدارة الأميركية تراهن على استمرار المحادثات التقنية مع طهران، وسط إشارات من مسؤولين إلى أن الجانبين أنشأا قناة اتصال مباشرة بين "سنتكوم" والحرس الثوري الإيراني لتجنب التصعيد غير المحسوب .

أزمة مضيق هرمز.. قلب الصراع
تتركز المواجهة الحالية حول السيطرة على مضيق هرمز، الممر المائي الحيوي الذي يمر عبره نحو خمس إمدادات النفط العالمية. وأعلن الجيش الأميركي استئناف الحصار البحري على الموانئ الإيرانية، حيث قال إن قواته أعادت توجيه سفينتين تجاريتين حاولتا خرق الحصار خلال 17 ساعة من إعادة فرضه .

ووصفت مصادر إيرانية المواجهة بأنها "حرب وجودية" مع أميركا، محذرة من أن الاضطرابات قد تمتد إلى مضيق باب المندب عبر وكلاء الحوثيين في اليمن .