سانشيز يزور الجزائر لإكمال مسار تطبيع العلاقات بين البلدين
يستعد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لإجراء زيارة رسمية إلى الجزائر، الاثنين المقبل، في خطوة تُعد الأولى من نوعها منذ أربع سنوات، وسط توقعات بأن تسهم في استكمال مسار استعادة العلاقات الثنائية بين البلدين بعد فترة من التوتر الدبلوماسي الذي ارتبط بملف الصحراء الغربية.
وتأتي الزيارة في إطار جهود مشتركة لإعادة تنشيط العلاقات السياسية والاقتصادية بين الجزائر وإسبانيا، بعد أن شهدت السنوات الماضية أزمة غير مسبوقة أثرت على مستوى التعاون بين الجانبين، وألقت بظلالها على المبادلات التجارية والعلاقات الدبلوماسية.
وكانت العلاقات بين البلدين قد دخلت مرحلة من التوتر عقب إعلان الحكومة الإسبانية دعمها للمقترح المغربي الخاص بقضية الصحراء الغربية، في تحول أنهى سياسة الحياد التي اتبعتها مدريد لعقود تجاه هذا الملف.
وأثار هذا الموقف اعتراض الجزائر، التي اعتبرته تغييرًا في الموقف الإسباني من إحدى القضايا الإقليمية الحساسة.
وعلى إثر ذلك، اتخذت الجزائر سلسلة من الإجراءات شملت تعليق معاهدة الصداقة وحسن الجوار والتعاون الموقعة مع إسبانيا عام 2002، إلى جانب فرض قيود على بعض المبادلات التجارية، وهو ما انعكس على حجم التعاون الاقتصادي بين البلدين خلال تلك الفترة.

ومع ذلك، بدأت مؤشرات الانفراج تظهر تدريجيًا منذ عام 2025، حيث استؤنف جزء من التعاون التجاري، وتكثفت الاتصالات بين المسؤولين في البلدين بهدف تجاوز الخلافات وإعادة العلاقات إلى مسارها الطبيعي، بما يحقق المصالح المشتركة ويعزز التعاون في مختلف المجالات.
ويرى مراقبون أن زيارة رئيس الوزراء الإسباني إلى الجزائر تمثل محطة مهمة في جهود إعادة بناء الثقة بين البلدين، خاصة في ظل الروابط الاقتصادية والاستراتيجية التي تجمعهما، وفي مقدمتها التعاون في مجالات الطاقة والتجارة والاستثمار، إلى جانب التنسيق بشأن عدد من القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك.
ومن المتوقع أن يبحث الجانبان خلال الزيارة سبل تعزيز العلاقات الثنائية، وتوسيع مجالات التعاون الاقتصادي والاستثماري، إضافة إلى مناقشة ملفات إقليمية ودولية، بما يعكس رغبة البلدين في فتح صفحة جديدة من العلاقات تقوم على الحوار والتعاون واحترام المصالح المتبادلة.