مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

حراك ليبي برعاية أممية لتوحيد المؤسسة العسكرية وإنهاء الانقسام

نشر
الأمصار

يشهد الملف العسكري في ليبيا حراكًا متزايدًا في إطار الجهود الوطنية والأممية الرامية إلى إنهاء الانقسام داخل المؤسسة العسكرية، وسط تأكيدات رسمية بأن توحيد الجيش يمثل أحد أهم المرتكزات لتحقيق الاستقرار السياسي والأمني في البلاد.

 وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع انعقاد اجتماع عسكري موسع في مدينة سرت، جمع قيادات عسكرية من شرق وغرب ليبيا، في خطوة وُصفت بأنها تعكس استمرار التنسيق بين مختلف الأطراف الليبية لإعادة بناء مؤسسة عسكرية موحدة تعمل تحت مظلة الدولة.

وأكد رئيس المجلس الرئاسي الليبي، محمد المنفي، أن توحيد المؤسسة العسكرية يمثل أولوية وطنية لا تحتمل التأجيل، مشددًا على أن بناء جيش وطني موحد يعد ركيزة أساسية لحماية سيادة ليبيا وتأمين حدودها والحفاظ على أمن المواطنين واستقرار البلاد. وجاء ذلك خلال اجتماع عقده في العاصمة الليبية طرابلس مع رئيس الأركان العامة المكلف، الفريق أول صلاح الدين النمروش، الذي استعرض نتائج الاجتماع العسكري الفني الذي استضافته مدينة سرت، وأطلع القائد الأعلى للجيش الليبي على أبرز ما تم التوصل إليه من تفاهمات وخطوات عملية لدعم مسار توحيد المؤسسة العسكرية.

وأوضح المجلس الرئاسي الليبي أن المؤسسة العسكرية الموحدة تمثل الضامن الرئيسي لحماية الوطن وأداء الواجبات الدستورية، مؤكدًا أن استمرار الانقسام ينعكس سلبًا على الأمن والاستقرار، بينما يسهم توحيد الجيش في تعزيز قدرة الدولة على مواجهة التحديات الأمنية، ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الحدود، وحماية مقدرات الشعب الليبي.

وشهدت مدينة سرت اجتماع اللجنة العسكرية المشتركة (5+5)، التي تضم قيادات عسكرية من شرق وغرب ليبيا، بمشاركة رئيس الأركان العامة المكلف الفريق أول صلاح الدين النمروش، ورئيس أركان القيادة العامة الفريق أول ركن خالد حفتر، إلى جانب نائبة الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية، ستيفاني خوري، وعدد من أعضاء اللجنة العسكرية المشتركة والقيادات العسكرية من مختلف المناطق الليبية.

 

وأكد المشاركون خلال الاجتماع أن توحيد المؤسسة العسكرية يمثل الخيار الوحيد للحفاظ على وحدة ليبيا، وتعزيز الاستقرار، وبناء مؤسسة عسكرية مهنية بعيدة عن الانقسامات السياسية، بما يسهم في دعم مؤسسات الدولة وتمكينها من أداء مهامها بكفاءة. كما ناقش الاجتماع عدداً من الملفات المتعلقة بتعزيز التنسيق العسكري، وتطوير آليات التعاون بين مختلف الوحدات العسكرية، بما يحقق أهداف اللجنة العسكرية المشتركة في المرحلة المقبلة.

ويحظى هذا المسار بدعم واضح من بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، التي تواصل تشجيع الأطراف الليبية على المضي قدمًا في تنفيذ التفاهمات العسكرية، باعتبارها أحد المسارات الرئيسية إلى جانب المسارين السياسي والاقتصادي، لإنهاء حالة الانقسام التي تشهدها البلاد منذ سنوات.

ويرى مراقبون أن استمرار الاجتماعات العسكرية المشتركة بين القيادات في شرق وغرب ليبيا يعكس وجود إرادة متزايدة لتجاوز الخلافات، خاصة مع تزايد الدعوات المحلية والدولية إلى توحيد المؤسسات السيادية والعسكرية، بما يهيئ الأجواء لإجراء الاستحقاقات الوطنية المقبلة، ويعزز فرص الوصول إلى تسوية شاملة ومستدامة.

وتأتي هذه التحركات في وقت تتواصل فيه الجهود الإقليمية والدولية لدعم الاستقرار في ليبيا، من خلال تشجيع الحوار بين مختلف الأطراف، وتوحيد مؤسسات الدولة، وفي مقدمتها المؤسسة العسكرية، باعتبارها عنصرًا أساسيًا لترسيخ الأمن، وبسط سلطة الدولة على كامل الأراضي الليبية، وتهيئة الظروف المناسبة لتحقيق التنمية وإعادة الإعمار.