وفاة السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام.. أبرز وجوه السياسة الأمريكية وحليف ترامب المقرب
نعى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب السيناتور الجمهوري ليندسي أولين غراهام، الذي توفي مساء السبت عن عمر ناهز 71 عامًا، مشيدًا بمسيرته السياسية والعسكرية، ووصفه بأنه "أحد أبرز الشخصيات التي عرفها" خلال سنوات عمله في الحياة السياسية الأمريكية.
وأعلن مكتب غراهام، في بيان نشر عبر منصة "إكس"، أن السيناتور الجمهوري توفي مساء السبت 11 يوليو إثر وعكة صحية مفاجئة وقصيرة، دون الكشف عن مزيد من التفاصيل بشأن سبب الوفاة.
ويُعد ليندسي غراهام واحدًا من أبرز السياسيين الجمهوريين في الولايات المتحدة خلال العقود الثلاثة الماضية، إذ شغل مقعد ولاية كارولينا الجنوبية في مجلس الشيوخ منذ عام 2003، واكتسب نفوذًا واسعًا داخل الحزب الجمهوري بفضل دوره في ملفات الأمن القومي والقضاء والسياسة الخارجية.
النشأة والتعليم
ولد ليندسي أولين غراهام في 9 يوليو 1955 بمدينة سنترال في ولاية كارولينا الجنوبية. ونشأ في أسرة متوسطة كانت تدير مطعمًا وصالة بلياردو ومتجرًا للمشروبات.
وشهدت حياته الشخصية منعطفًا صعبًا خلال سنوات الدراسة الجامعية، بعدما فقد والدته ثم والده خلال فترة قصيرة، الأمر الذي اضطره إلى تحمل مسؤولية رعاية شقيقته الصغرى وإدارة أعمال الأسرة وهو في مقتبل العمر.
وكان غراهام أول فرد في عائلته يحصل على تعليم جامعي، حيث نال درجة البكالوريوس في علم النفس من جامعة كارولينا الجنوبية عام 1977، قبل أن يحصل على درجة الدكتوراه في القانون من الجامعة نفسها عام 1981، ليبدأ بعدها مسيرته المهنية في المجال القانوني والعسكري.

مسيرة عسكرية امتدت أكثر من ثلاثة عقود
بعد تخرجه، التحق بالقوات الجوية الأمريكية، وعمل محاميًا عسكريًا ومدعيًا عامًا، كما خدم في قاعدة راين ماين الجوية بألمانيا.
وبعد انتهاء خدمته النظامية، واصل عمله في الحرس الوطني الجوي ثم القوات الجوية الاحتياطية.
واستمرت مسيرته العسكرية أكثر من 33 عامًا، شارك خلالها في مهام قانونية مرتبطة بالعمليات العسكرية الأمريكية في أفغانستان والعراق، قبل أن يتقاعد عام 2015 برتبة عقيد، وهي رتبة عسكرية رفيعة عكست سنوات طويلة من الخدمة.
رحلة سياسية طويلة
دخل غراهام عالم السياسة عبر مجلس نواب ولاية كارولينا الجنوبية، حيث شغل عضويته بين عامي 1992 و1994، قبل أن يُنتخب عضوًا في مجلس النواب الأمريكي عام 1994، مستفيدًا من موجة الصعود الجمهوري آنذاك.
وفي عام 2002، فاز بمقعد مجلس الشيوخ ممثلًا عن ولاية كارولينا الجنوبية، ونجح في الاحتفاظ بمقعده عبر عدة انتخابات متتالية، ليصبح أحد أكثر أعضاء المجلس تأثيرًا في قضايا الأمن القومي والسياسة الخارجية.
كما ترأس اللجنة القضائية بمجلس الشيوخ بين عامي 2019 و2021، ولعب دورًا بارزًا في ملفات تعيين قضاة المحكمة العليا، ومناقشة تشريعات الهجرة، والإشراف على جلسات مساءلة الرئيس.
وفي عام 2015، خاض سباق الترشح لانتخابات الرئاسة الأمريكية عن الحزب الجمهوري، لكنه أنهى حملته في ديسمبر من العام نفسه بعد تراجع فرصه في المنافسة.
علاقة متقلبة مع ترامب
رغم أن غراهام كان من أبرز منتقدي دونالد ترامب خلال الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري عام 2016، فإن العلاقة بين الرجلين شهدت تحولًا كبيرًا بعد وصول ترامب إلى البيت الأبيض، ليصبح غراهام أحد أقرب حلفائه داخل الكونجرس وأكثر المدافعين عن سياساته، خاصة في ملفات القضاء والهجرة والأمن القومي والسياسة الخارجية.
كما لعب دورًا مؤثرًا في الدفاع عن ترامب خلال إجراءات مساءلته، وظل من الشخصيات الجمهورية البارزة الداعمة له في الاستحقاقات الانتخابية اللاحقة.
مواقف مثيرة للجدل
اشتهر غراهام بتأييده القوي لاستخدام القوة العسكرية الأمريكية، ودعوته إلى توسيع التدخل العسكري في عدد من مناطق الصراع، لا سيما في العراق وسوريا وأفغانستان، كما عُرف بمواقفه المتشددة تجاه إيران وروسيا والصين.
وكان أيضًا من أبرز الداعمين لإسرائيل داخل الكونجرس الأمريكي، حيث دعا مرارًا إلى زيادة المساعدات العسكرية لها، وطالب بتزويدها بالأسلحة خلال الحرب على قطاع غزة عقب هجوم 7 أكتوبر 2023.
وفي مايو 2024، أثارت تصريحاته جدلًا واسعًا عندما شبّه الحرب على غزة باستخدام الولايات المتحدة القنبلتين النوويتين ضد هيروشيما وناجازاكي خلال الحرب العالمية الثانية، معتبرًا أن ذلك كان "قرارًا صحيحًا"، وداعيًا إلى منح إسرائيل كل ما تحتاجه من أسلحة لحسم الحرب، وهي تصريحات قوبلت بانتقادات حادة من أطراف دولية ومنظمات حقوقية.
وبرحيل ليندسي غراهام، تفقد الساحة السياسية الأمريكية أحد أبرز الوجوه الجمهورية التي تركت بصمة واضحة في ملفات السياسة الخارجية والأمن القومي، بعد مسيرة امتدت لأكثر من ثلاثة عقود بين العمل العسكري والنيابي.