مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

دبلوماسية اللحظات الحرجة.. وسطاء يتحركون لمنع انهيار التهدئة بين واشنطن وطهران

نشر
الأمصار

دخلت الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة جديدة من التوتر، بعد تبادل الضربات العسكرية والتصريحات التصعيدية التي أثارت مخاوف من انهيار اتفاق التهدئة المؤقت، وعودة المواجهة المفتوحة في الشرق الأوسط. وفي الوقت الذي كثفت فيه واشنطن عملياتها العسكرية ضد أهداف داخل إيران، ردت طهران باعتداءات استهدفت دولًا في المنطقة، ما دفع عددًا من الوسطاء الإقليميين إلى إطلاق تحركات دبلوماسية عاجلة للحفاظ على قنوات التواصل ومنع انزلاق الأوضاع نحو حرب إقليمية واسعة، وسط استمرار المساعي لإحياء المفاوضات الخاصة بالاتفاق النووي.

ضربات أمريكية واسعة تستهدف القدرات العسكرية الإيرانية

وشنت الولايات المتحدة فجر الخميس غارات جوية جديدة على مواقع داخل إيران، في واحدة من أكبر العمليات العسكرية منذ اندلاع الأزمة الأخيرة. ووفق مسؤولين عسكريين أمريكيين، استهدفت الضربات نحو 170 هدفًا، وهو ما يعادل نحو 15 ضعف عدد الأهداف التي تعرضت للقصف خلال الجولة السابقة من الهجمات التي نُفذت في أواخر يونيو الماضي.

وأوضحت القيادة المركزية الأمريكية أن العمليات ركزت على أنظمة الدفاع الجوي، ومستودعات تخزين الطائرات المسيّرة والصواريخ، إلى جانب منشآت البنية التحتية اللوجستية الممتدة على الساحل الإيراني، مؤكدة أن الهدف الرئيسي يتمثل في تقليص قدرة طهران على تهديد الملاحة الدولية في مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة عالميًا.

وجاءت هذه الضربات بعد ساعات من تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اعتبر فيها أن الهجمات الإيرانية الأخيرة على السفن في مضيق هرمز تمثل نهاية فعلية لوقف إطلاق النار الهش الذي كان قائمًا بين الجانبين.

إيران تلوح بتوسيع المواجهة

في المقابل، رفعت طهران من حدة خطابها السياسي والعسكري، مهددة بتوسيع نطاق عملياتها في المنطقة، في خطوة تعكس استمرار التوتر بين الطرفين، وتزيد من المخاوف بشأن إمكانية انتقال المواجهة إلى ساحات جديدة، خاصة مع تصاعد الهجمات المتبادلة واستهداف المصالح الحيوية في الخليج.

ويأتي هذا التصعيد في وقت تشهد فيه المنطقة حالة من الاستنفار الأمني، وسط تحذيرات دولية من تأثير استمرار المواجهة على أمن الملاحة البحرية واستقرار أسواق الطاقة العالمية.

وسطاء إقليميون يقودون اتصالات مكثفة

بالتزامن مع التصعيد العسكري، كشفت تقارير أن قطر وباكستان إلى جانب عدد من الوسطاء الإقليميين كثفوا اتصالاتهم مع كل من واشنطن وطهران، في محاولة لاحتواء الأزمة والحفاظ على الاتفاق المؤقت الذي تم التوصل إليه خلال جولات التفاوض السابقة.

وبحسب مصادر مطلعة، أجرى الوسطاء سلسلة من الاتصالات الهاتفية مع مسؤولين أمريكيين وإيرانيين بهدف خفض التوتر وتهيئة الأجواء لاستئناف الحوار، انطلاقًا من قناعة بأن التفاهمات السابقة لا تزال قابلة للإنقاذ رغم التطورات الأخيرة.

وأشارت المصادر إلى أن هذه الجهود تركز في المرحلة الأولى على تثبيت وقف التصعيد العسكري، قبل الانتقال إلى تحديد موعد جديد لجولة مفاوضات بين الفرق الفنية، بما يسمح بإعادة إحياء المسار الدبلوماسي المرتبط بالبرنامج النووي الإيراني.

كما نقلت المصادر عن مسؤول في إحدى الدول الوسيطة أن بعض الوسطاء يرجحون أن تكون الهجمات الأخيرة في مضيق هرمز قد نفذتها أطراف داخل إيران تعارض مذكرة التفاهم، وتسعى إلى إفشال أي مسار يقود إلى اتفاق مع الولايات المتحدة.

واشنطن تؤكد استمرار المسار الدبلوماسي

ورغم تداول تقارير إعلامية إيرانية تحدثت عن وقوع انفجارات جديدة في جنوب إيران، أكد مسؤولون أمريكيون أن الجيش الأمريكي لم ينفذ أي ضربات إضافية خلال الخميس، موضحين أن ذلك جاء في إطار جهود احتواء التصعيد ومنح المسار الدبلوماسي فرصة للاستمرار.

كما عقد الرئيس دونالد ترامب اجتماعًا مع كبار أعضاء فريق الأمن القومي لمناقشة التطورات الأخيرة وآليات التعامل مع الأزمة، قبل أن يؤكد مسؤول أمريكي عقب الاجتماع أن الإدارة الأمريكية لا تزال متمسكة بالتوصل إلى حل سياسي، وأن المشاورات الفنية الخاصة بالاتفاق النووي مستمرة.

وفي الوقت نفسه، شددت الإدارة الأمريكية على أن الهجمات الإيرانية التي استهدفت السفن في مضيق هرمز تمثل تصعيدًا غير مقبول، معتبرة أن حماية الملاحة الدولية ستظل أولوية بالنسبة لواشنطن.

مخاوف من عودة الحرب الشاملة

وأعاد التصعيد الأخير إلى الواجهة المخاوف من استئناف الحرب الواسعة التي اندلعت أواخر فبراير الماضي، عقب الهجوم المشترك الذي نفذته الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، وما تبعه من سلسلة من العمليات العسكرية المتبادلة.

وزادت هذه المخاوف بعد إعلان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن الجيش الإسرائيلي في حالة جاهزية كاملة لاستئناف العمليات العسكرية ضد إيران إذا اقتضت الضرورة، مؤكدًا أن القوات مستعدة لاستعادة التفوق الجوي وتنفيذ ضربات جديدة داخل الأراضي الإيرانية.

وفي موازاة ذلك، أظهرت تقارير وصور ميدانية تعرض عدد من منشآت النقل والبنية التحتية في مناطق إيرانية مختلفة لأضرار متفاوتة، في مؤشر على اتساع نطاق العمليات العسكرية ومحاولة ممارسة مزيد من الضغط على القدرات العسكرية والاقتصادية الإيرانية.

وبين التصعيد العسكري والتحركات الدبلوماسية المكثفة، تبقى المنطقة أمام مفترق طرق حاسم؛ فإما أن تنجح جهود الوسطاء في إعادة الطرفين إلى طاولة المفاوضات والحفاظ على اتفاق التهدئة، أو تتجه الأزمة نحو مرحلة أكثر تعقيدًا قد تعيد إشعال مواجهة واسعة تحمل تداعيات تتجاوز حدود الولايات المتحدة وإيران إلى مجمل منطقة الشرق الأوسط.