مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

وساطة تركية مكثفة لإنهاء الانسداد السياسي في الصومال

نشر
الأمصار

تشهد العاصمة الصومالية مقديشو حراكا دبلوماسيا لافتا تقوده تركيا بالتنسيق مع أطراف دولية وغربية في محاولة جادة لكسر الجمود السياسي الذي يلقي بظلاله على البلاد. وتأتي هذه التحركات في ظل تصاعد حدة الخلافات بين الحكومة الفيدرالية وقوى المعارضة حول ملفات مصيرية تتعلق بتعديلات الدستور وآليات إجراء الانتخابات المباشرة وتمديد ولاية السلطة القائمة. وتعد هذه الجولة من المباحثات هي الثانية من نوعها خلال شهرين مما يعكس وجود رغبة دولية في احتواء الصراع قبل أن يتفاقم ويؤثر على استقرار الدولة الهش.

واوضحت مصادر مطلعة أن المحادثات الحالية تكتسب أهمية خاصة مع دخول تركيا كطرف ضامن ووسيط مباشر لأول مرة في هذا المستوى من الحوار السياسي. واضافت أن انخراط انقرة يعزز من فرص التوصل إلى تفاهمات مشتركة مستفيدة من علاقاتها المتوازنة مع كافة المكونات السياسية الصومالية وقدرتها على تقريب وجهات النظر بين الحكومة والولايات الإقليمية المناوئة لها.

وبينت التحليلات السياسية أن الأيام المقبلة ستشهد انضمام ولايات بونتلاند وجوبالاند إلى طاولة المفاوضات وسط ترقب لنتائج الجلسة الختامية التي سيحضرها ممثلون عن الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي. وشدد مراقبون على أن هذا الحضور الدولي المكثف يشير إلى قلق متزايد من انعكاس التوترات السياسية على الجبهة الأمنية والحرب القائمة ضد حركة الشباب المرتبطة بتنظيم القاعدة.

سيناريوهات الحل والرهانات الصومالية

واكد خبراء في الشؤون الأفريقية أن الحوار يركز بشكل أساسي على ثلاثة محاور شائكة تشمل مستقبل النظام الانتخابي ومراجعة المواد الدستورية المثيرة للجدل وتحديد ملامح المرحلة الانتقالية. واشاروا إلى أن هناك ثلاثة سيناريوهات محتملة لهذه الجولة أولها التوصل إلى ميثاق وطني شامل ينهي أزمة استمرت لأكثر من عام ونصف بينما يظل السيناريو الثاني محصورا في تفاهمات جزئية ترحل الملفات الساخنة لجولات لاحقة.

وذكر المحللون أن السيناريو الثالث والأكثر خطورة يتمثل في فشل المفاوضات واستمرار حالة الاستقطاب التي قد تفتح الباب أمام المزيد من الفوضى السياسية والاشتباكات المسلحة. واوضحوا أن نجاح هذه المساعي مرهون بمدى استعداد أطراف النزاع لتقديم تنازلات حقيقية وتغليب مصلحة الوطن على الحسابات القبلية والسياسية الضيقة.

وكشفت المعطيات الميدانية أن الوضع في الصومال لا يحتمل المزيد من الانقسام خاصة مع وجود استحقاقات أمنية وتنموية تتطلب وجود توافق وطني صلب. واختتمت التقديرات بأن هذه الوساطة تمثل الفرصة الأخيرة للأطراف الصومالية لإعادة بناء جسور الثقة وتجنب الانزلاق نحو سيناريوهات لا تخدم تطلعات الشعب الصومالي في الاستقرار وبناء مؤسسات الدولة.