لبنان يتمسك بحصر السلاح بيد الدولة ويؤكد مواصلة مسار التفاوض
أكد وزير الخارجية والمغتربين اللبناني يوسف رجي أن الحكومة اللبنانية ماضية في تنفيذ قرار حصر السلاح بيد الدولة، مشددًا على أن هذا التوجه يأتي انطلاقًا من مصلحة لبنان وتعزيز سيادة مؤسسات الدولة، وليس استجابة لأي ضغوط خارجية. وأوضح أن استمرار وجود أي قوة مسلحة موازية للجيش اللبناني لا يخدم استقرار البلاد، بل يؤدي إلى إضعاف مؤسسات الدولة ويزيد من التحديات الأمنية والسياسية والاقتصادية.
وجاءت تصريحات وزير الخارجية اللبناني خلال استقباله نائب وزير خارجية أرمينيا فاهان كوستانيان في العاصمة بيروت، حيث بحث الجانبان العلاقات الثنائية بين البلدين، إلى جانب آخر التطورات السياسية التي يشهدها لبنان والمنطقة، وسبل تعزيز التعاون بين بيروت ويريفان في مختلف المجالات.
وأوضح وزير الخارجية اللبناني أن اتفاق الإطار يمثل بداية مرحلة جديدة في الحياة السياسية اللبنانية، معتبرًا أن أهميته تكمن في ترسيخ استقلالية القرار الوطني، بما يجعل المسار السياسي اللبناني قائمًا على الإرادة اللبنانية بعيدًا عن أي ارتباطات أو تأثيرات خارجية.
وأضاف أن الحكومة اللبنانية تسعى إلى تعزيز سيادة الدولة على كامل أراضيها، مؤكدًا أن قرارها بشأن حصر السلاح يهدف إلى بناء دولة قوية تمتلك وحدها حق اتخاذ القرارات المتعلقة بالأمن والدفاع، بما يحقق الاستقرار ويحافظ على مؤسسات الدولة.
وأشار وزير الخارجية اللبناني إلى استمرار التدخلات الإيرانية في الشأن اللبناني، معتبرًا أنها تتجاوز صلاحيات الدولة اللبنانية وتمس قراراتها السيادية، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة تتطلب دعم المؤسسات الرسمية وترسيخ استقلالية القرار الوطني.
وفي الوقت ذاته، أعرب الوزير اللبناني عن تفاؤله الحذر تجاه المرحلة المقبلة، مشيرًا إلى أن الحكومة مستمرة في نهج التفاوض باعتباره الخيار الوحيد للوصول إلى حلول سياسية تضمن الاستقرار وتفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التنمية والازدهار.

وأضاف أن لبنان يتطلع إلى تحقيق السلام بما ينعكس إيجابًا على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، ويوفر للمواطنين حياة أكثر استقرارًا، مؤكدًا أن الحكومة تعمل على تهيئة الظروف المناسبة لتحقيق هذه الأهداف رغم التحديات القائمة.
وأشاد وزير الخارجية اللبناني بالدور الذي يقوم به أبناء الجالية الأرمنية في لبنان، مؤكدًا أنهم يمثلون جزءًا أصيلًا من المجتمع اللبناني، وأسهموا على مدار عقود في دعم الاقتصاد والثقافة والحياة العامة، إلى جانب مساهماتهم في مختلف القطاعات.
كما جدد تأكيد موقف لبنان الداعم لأرمينيا في جهودها الرامية إلى الحفاظ على سيادتها واستقلالها، معربًا عن تضامن بلاده مع الشعب الأرمني في مختلف القضايا المرتبطة بأمنه واستقراره.
من جانبه، أكد نائب وزير خارجية أرمينيا فاهان كوستانيان دعم بلاده الكامل لسيادة لبنان واستقراره، وذلك خلال زيارة رسمية إلى بيروت شهدت أيضًا تسليم مساعدات إنسانية مقدمة من الحكومة الأرمينية بقيمة 150 ألف دولار أمريكي، في إطار دعم الشعب اللبناني وتعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين.
وأوضح المسؤول الأرميني أن بلاده تؤمن بأن تحقيق السلام يتطلب إرادة سياسية وشجاعة في اتخاذ القرارات، مشيرًا إلى أن المساعدات المقدمة، رغم قيمتها المحدودة، تعكس عمق العلاقات التاريخية بين أرمينيا ولبنان، وحرص يريفان على الوقوف إلى جانب الشعب اللبناني في هذه المرحلة.
وتناول اللقاء كذلك مستجدات الأوضاع الداخلية في لبنان في ضوء اتفاق الإطار الذي تم التوصل إليه برعاية أمريكية، حيث ناقش الجانبان مستقبل المرحلة السياسية، وآليات دعم الاستقرار وتعزيز عمل مؤسسات الدولة، بما يسهم في توفير بيئة مناسبة لاستكمال مسار الإصلاحات وتحقيق الأمن والاستقرار على المدى الطويل.