موسم القمح في تونس يبشر بإنتاج مرتفع رغم زيادة تكاليف الزراعة.. تفاصيل
يشهد قطاع الحبوب في تونس مؤشرات إيجابية خلال موسم الحصاد الحالي، وسط توقعات رسمية بتحقيق إنتاج يتجاوز 22 مليون قنطار، في ظل تحسن الظروف المناخية مقارنة بالسنوات الماضية، رغم استمرار الضغوط التي يفرضها ارتفاع تكاليف الإنتاج على المزارعين.
وفي مزارع ديوان الأراضي الدولية بمدينة قبلاط التابعة لولاية باجة شمالي تونس، تتواصل عمليات حصاد القمح الصلب واللين على مساحة تقارب 476 هكتارًا، حيث تعمل آلات الحصاد بشكل متواصل لنقل المحصول إلى مراكز التخزين، في مشهد يعكس حجم التفاؤل الذي يسيطر على العاملين في القطاع الزراعي هذا الموسم.
ويرى عدد من المزارعين أن الموسم الحالي يعد من أفضل المواسم خلال السنوات الأخيرة، بعد تعافي القطاع تدريجيًا من آثار موجات الجفاف التي أثرت على الإنتاج في الأعوام الماضية، خاصة مع تحسن معدلات الأمطار في عدد من المناطق الزراعية الرئيسية.
وقال مختار الرياحي، رئيس الشركة الأهلية "الامتياز" للخدمات الفلاحية في مدينة قبلاط التونسية، إن جودة المحصول جاءت نتيجة العمل المتواصل منذ بداية الموسم الزراعي، موضحًا أن عمليات تجهيز الأرض بدأت منذ شهر أكتوبر الماضي، وشملت الحراثة والتسميد والبذر وفق برامج فنية مدروسة.
وأضاف أن توافر الظروف المناخية المناسبة، إلى جانب حسن إعداد الأراضي الزراعية، ساهم في تحقيق إنتاج جيد من القمح والتبن، مؤكدًا أن الموسم الحالي يمثل مصدر تفاؤل للمزارعين بعد سنوات من المعاناة بسبب الجفاف.
وأشار إلى أن النتائج الإيجابية لا تعني غياب التحديات، إذ ما زال المزارعون يواجهون ارتفاعًا كبيرًا في أسعار مستلزمات الإنتاج، مثل البذور والأسمدة وخيوط ربط التبن، وهو ما يزيد من الأعباء المالية على العاملين في القطاع الزراعي.
وأكد الرياحي أن الموسم الحالي أفضل بكثير من الموسم السابق، لافتًا إلى أن المزارعين تمكنوا من تجاوز آثار الجفاف الذي ضرب تونس خلال السنوات الماضية، وهو ما انعكس بصورة واضحة على حجم الإنتاج.
من جانبه، أكد المزارع وعضو الشركة الأهلية "الامتياز" بشير الطرابلسي أن المحصول الحالي أدخل الفرحة إلى نفوس المزارعين، مطالبًا وزارة الفلاحة التونسية باتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان التخزين الجيد للمحصول، حفاظًا على جودته وتقليل نسب الفاقد.
كما دعا الرئيس التونسي قيس سعيّد إلى مواصلة دعم الشركات الأهلية وتمكينها من استغلال المزيد من الأراضي الزراعية، بما يسهم في زيادة الإنتاج وتعزيز مساهمة القطاع الزراعي في الاقتصاد الوطني.
وفي السياق ذاته، أوضح فتحي الرياحي، التقني السامي في ديوان الأراضي الدولية التونسي، أن موسم الحصاد انطلق في السادس من يونيو الماضي، مؤكدًا أن عمليات إعداد الأرض تمت وفق المعايير الفنية المطلوبة، الأمر الذي ساعد على تحسين جودة المحصول.

وأشار إلى أن إنتاج القمح الصلب تراوح بين 8 و10 قناطير للهكتار الواحد نتيجة انخفاض معدلات الأمطار خلال شهر مارس، بينما سجل القمح اللين نتائج أفضل، حيث تراوح إنتاجه بين 18 و24 قنطارًا للهكتار، نظرًا لاحتياجه إلى كميات أقل من المياه.
في المقابل، أكد حمادي بوبكري، عضو المكتب التنفيذي للاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري المكلف بقطاع الحبوب، أن التغيرات المناخية ما زالت تؤثر في الإنتاج الزراعي، موضحًا أن ارتفاع درجات الحرارة خلال شهري أبريل ومايو انعكس على إنتاجية القمح وجودة الحبوب.
وأضاف أن إنتاج القمح الصلب تراوح بين 10 و15 قنطارًا للهكتار، فيما سجل القمح اللين ما بين 20 و25 قنطارًا للهكتار، مشيرًا إلى أن صغار المزارعين واجهوا صعوبات في الحصول على الأسمدة والأدوية الزراعية، وهو ما أثر في إنتاج بعض المناطق.
وعلى المستوى الرسمي، أعلنت المديرة العامة لديوان الحبوب التونسي سلوى بن حديد أن التقديرات تشير إلى تجاوز إنتاج الموسم الحالي 22 مليون قنطار، بما يعادل نحو 2.2 مليون طن، مقارنة بنحو 20 مليون قنطار خلال الموسم الماضي.
وأكدت المسؤولة التونسية جاهزية هياكل وزارة الفلاحة وديوان الحبوب لتأمين عمليات تجميع المحصول وتخزينه ونقله، مشيرة إلى أن استخدام شبكة السكك الحديدية في عمليات النقل سيسهم في رفع كفاءة منظومة التخزين وتقليل الوقت اللازم لإجلاء المحاصيل من مراكز التجميع.
وأضافت أن الجهات المختصة تعمل على تطوير أصناف جديدة من البذور تتناسب مع التغيرات المناخية، بهدف رفع إنتاجية الهكتار وتعزيز الأمن الغذائي في تونس خلال السنوات المقبلة.
وتشير البيانات الرسمية إلى أن تونس تستهلك سنويًا نحو 36 مليون قنطار من القمح الصلب واللين والشعير، فيما تبلغ المساحات المزروعة بالحبوب قرابة مليون هكتار من إجمالي خمسة ملايين هكتار مخصصة للزراعة، ويعمل في هذا القطاع نحو 250 ألف مزارع، بينما يساهم إنتاج الحبوب بما يقارب 9% من إجمالي الإنتاج الزراعي في البلاد، ما يؤكد الأهمية الاستراتيجية لهذا القطاع في دعم الاقتصاد التونسي وتحقيق الأمن الغذائي.