مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

أسطول الأشباح الروسي نفذ عمليات تجسس داخل دول الناتو

نشر
الأمصار

كشف تقرير صادر عن المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في لندن عن تنفيذ روسيا عمليات تجسس جوي واسعة داخل عدد من الدول الأوروبية، باستخدام طائرات مسيّرة أُطلقت من سفن تجارية وناقلات نفط تُعرف باسم "أسطول الأشباح"، في تحرك وصفه التقرير بأنه يمثل تحديًا مباشرًا لقدرات الرصد والدفاع التابعة لحلف شمال الأطلسي (الناتو).

وأوضح التقرير أن الاستخبارات العسكرية الروسية نفذت، على مدار نحو عام ونصف، ما لا يقل عن 144 عملية اختراق جوي استهدفت أجواء أكثر من 12 دولة أوروبية، بينها المملكة المتحدة وفرنسا وهولندا وبلجيكا، دون أن تتمكن أنظمة الدفاع الجوي التابعة لدول الحلف من اعتراض الطائرات المسيّرة أو رصدها في العديد من الحالات.

وأشار التقرير إلى أن العمليات ركزت على جمع معلومات استخباراتية من مواقع عسكرية ومنشآت استراتيجية، من بينها قاعدة لاكنهيث الجوية البريطانية، التي تستعد لاستقبال أسلحة نووية أمريكية، إضافة إلى قاعدة الغواصات النووية الفرنسية "إيل لونغ"، إلى جانب مواقع عسكرية أخرى ذات أهمية استراتيجية في أوروبا.

وبحسب التقرير، اعتمدت روسيا على سفن تجارية وناقلات نفط كانت تبحر في المياه الدولية بعد إيقاف أجهزة الإرسال والتتبع الخاصة بها، لتتحول إلى منصات بحرية متنقلة لإطلاق واستقبال الطائرات المسيّرة، وهو أسلوب يمنح تلك العمليات قدرًا كبيرًا من السرية ويصعب من مهمة اكتشافها أو تتبعها.

وأضاف التقرير أن هذه العمليات لم تكن تستهدف فقط تصوير المنشآت العسكرية، بل شملت أيضًا رسم خرائط لسلاسل الإمداد والخدمات اللوجستية الخاصة بالقوات الغربية، فضلًا عن جمع بيانات تتعلق بالبنية التحتية النووية واختبار جاهزية أنظمة الدفاع الجوي في دول الناتو، إلى جانب ممارسة ضغوط نفسية على الحكومات الأوروبية.

 

وفي تطور لافت، أشار التقرير إلى أن السلطات الفرنسية نفذت عملية مداهمة لإحدى ناقلات النفط المشتبه بها، حيث عثرت على عناصر روسية تابعة لشركة عسكرية خاصة كانت على متن السفينة، معتبرًا أن هذه الواقعة تعزز الاتهامات باستخدام السفن التجارية كغطاء لتنفيذ عمليات استخباراتية خارج الحدود الروسية.

ورأى التقرير أن نجاح الطائرات المسيّرة صغيرة الحجم ومنخفضة الارتفاع في تجاوز أنظمة الرصد الغربية يمثل نجاحًا تكتيكيًا لموسكو، في مقابل إخفاق استراتيجي لمنظومة الدفاع التابعة لحلف شمال الأطلسي، التي لم تتمكن من اكتشاف عدد كبير من تلك التحركات أو التعامل معها في الوقت المناسب.

وفي السياق ذاته، لفت التقرير إلى ما أوردته صحيفة "التلغراف" البريطانية بشأن تحذير الولايات المتحدة الأمريكية للحكومة البولندية من احتمال تنفيذ روسيا أعمالًا وصفتها بـ"الاستفزاز المسلح" داخل الأراضي البولندية خلال الأشهر المقبلة، قد تشمل هجمات بطائرات مسيّرة أو صواريخ تستهدف بنية تحتية حيوية، أو عمليات توغل محدودة عبر الحدود بهدف اختبار سرعة استجابة حلف الناتو لأي تصعيد عسكري محتمل.

ويأتي هذا التقرير في وقت تشهد فيه العلاقات بين روسيا ودول حلف شمال الأطلسي توترًا متزايدًا على خلفية الحرب في أوكرانيا، وسط تصاعد التحذيرات الغربية من تنامي أساليب الحرب غير التقليدية، التي تعتمد على الطائرات المسيّرة والعمليات الاستخباراتية والضغوط السيبرانية، بما يفرض تحديات أمنية جديدة أمام أوروبا وحلفائها.