مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

تحالفات وخلافات تسبق انتخابات رئاسة مجلس الدولة الليبي.. تفاصيل

نشر
الأمصار

تتجه الأنظار إلى المجلس الأعلى للدولة الليبي، الذي يستعد لعقد جلسة حاسمة خلال الأسبوع الأخير من يوليو الجاري بمقره في العاصمة الليبية طرابلس، لاختيار هيئة رئاسية جديدة تتولى إدارة المجلس لمدة عام كامل، وسط تحركات سياسية مكثفة وتحالفات بين المرشحين، في وقت تتزايد فيه المخاوف من انعكاس الخلافات القائمة على مسار التوافق السياسي في البلاد.

وكشفت مصادر بالمجلس الأعلى للدولة الليبي أن سباق الترشح لرئاسة المجلس يضم خمسة مرشحين هم الرئيسان السابقان للمجلس محمد تكالة وعبد الرحمن السويحلي، إضافة إلى أعضاء المجلس بلقاسم قزيط وصلاح ميتو وعادل كرموس، وسط مشاورات مستمرة لإعادة ترتيب التحالفات قبل موعد التصويت.

وبحسب المصادر، تشهد الكواليس محاولات لإقناع عبد الرحمن السويحلي بالانسحاب من السباق لصالح محمد تكالة، بهدف توحيد الأصوات الداعمة لمعسكر مؤيدي حكومة الوحدة الوطنية الليبية المؤقتة برئاسة رئيس الوزراء الليبي عبد الحميد الدبيبة، رغم ما يشهده هذا التيار من تباينات وخلافات ظهرت مؤخرًا عقب الإعلان عن تفاصيل المبادرة الأمريكية المتعلقة بالأزمة الليبية.

في المقابل، يبرز بلقاسم قزيط باعتباره أحد أبرز المنافسين على رئاسة المجلس، مستندًا إلى دعم تيار معارض لحكومة الدبيبة، خاصة داخل مدينة مصراتة، إلى جانب تأييد عدد من أعضاء الكتلة المحسوبة على الحزب الديمقراطي برئاسة محمد صوان، الأمر الذي يجعل المنافسة أكثر تعقيدًا.

كما يعود أنصار الرئيس السابق للمجلس الأعلى للدولة الليبي خالد المشري إلى المنافسة عبر المرشح صلاح ميتو، الذي يسعى للحصول على دعم الكتلة المؤيدة للمشري بعد غيابه عن الانتخابات الحالية، في محاولة لاستعادة نفوذ هذا التيار داخل المجلس.

وبالنسبة للمناصب الأخرى، يتنافس على منصب النائب الأول، المخصص لتمثيل المنطقة الجنوبية، كل من حسن حبيب وناجي مختار والطاهر مكني، فيما يشهد منصب النائب الثاني أكبر عدد من المرشحين، وهم موسى فرج وعمر بوشاح وعمر خالد والسيد الحداد وخالد الناظوري وجميلة الزوي. أما منصب مقرر المجلس، فيتنافس عليه كل من بلقاسم دبرز والعجيلي بوسديل.

ويرى مراقبون أن نتائج انتخابات رئاسة المجلس الأعلى للدولة الليبي سيكون لها تأثير مباشر على مستقبل العملية السياسية، في ظل استمرار الخلافات مع مجلس النواب الليبي بشأن القاعدة الدستورية المنظمة للانتخابات، وهي الخلافات التي عطلت إجراء الانتخابات العامة خلال السنوات الماضية.

وتتمثل أبرز نقاط الخلاف بين المجلسين في شروط الترشح لمنصب رئيس الجمهورية، حيث يتمسك مجلس النواب الليبي بالسماح بالترشح دون قيود إضافية، بينما يطالب المجلس الأعلى للدولة بمنع مزدوجي الجنسية من الترشح، وإلزام العسكريين بتقديم استقالاتهم قبل فترة كافية من موعد الانتخابات.

كما يعترض المجلس الأعلى للدولة الليبي على مشروع التعديل الدستوري الذي أقره مجلس النواب الليبي، معتبرًا أنه يمنح رئيس الجمهورية صلاحيات واسعة، في حين يرى مجلس النواب أن القاعدة الدستورية تمثل إطارًا مناسبًا لإجراء الانتخابات، ويدعو إلى طرحها للاستفتاء الشعبي، بينما يفضل المجلس الأعلى للدولة إقرار قوانين انتخابية توافقية أولًا وتأجيل الاستفتاء على الدستور إلى مرحلة لاحقة.

وفي سياق متصل، كانت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة ورئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا هانا تيتيه قد حذرت أمام مجلس الأمن الدولي من إمكانية اللجوء إلى "خيار بديل" إذا استمر مجلسا النواب والدولة في الفشل بالتوصل إلى توافق سياسي، مؤكدة أن هذا الخيار يظل مطروحًا كخطة احتياطية، مع استمرار السعي لمنح المؤسسات الليبية فرصة للتوصل إلى اتفاق.

من جانبه، أكد مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس احترام الولايات المتحدة لمجلس النواب الليبي والمجلس الأعلى للدولة الليبي وقيادتيهما، مشددًا على أن المبادرة الأمريكية الخاصة بتقاسم السلطة لا تستهدف إنهاء دور المؤسستين، وإنما تقوم على منحهما دورًا رئيسيًا في أي ترتيبات سياسية خلال المرحلة المقبلة.