مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

بالفيديو.. د.رائد العزاوي: مكافحة الفساد بالعراق تحتاج دعمًا شعبيًا.. ولا تسوية مع الفاسدين دون عقاب

نشر
الأمصار

أكد الدكتور رائد العزاوي، مدير مركز الأمصار للدراسات السياسية والاقتصادية وأستاذ العلاقات الدولية، أن حملة مكافحة الفساد التي يقودها رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي تمثل خطوة مهمة لاستعادة ثقة الشارع العراقي، لكنها تحتاج إلى الاستمرار وعدم التراجع، محذرًا من الاكتفاء بمحاسبة "الأدوات" وترك "الرؤوس الكبيرة" التي تقف خلف منظومة الفساد.

الجهود العراقية في مكافحة الفساد

وقال العزاوي، في تصريحات تلفزيونية خلال لقائه على شاشة العربية الحدث عاجل، إن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة خلال الأسبوع الماضي، والتي شملت اعتقال عدد من المتهمين بقضايا فساد، لاقت ترحيبًا واسعًا لدى الشارع العراقي، مشيرًا إلى أن التيار الوطني الشيعي بزعامة مقتدى الصدر أعلن دعمه للحملة، انطلاقًا من قناعته بأن مكافحة الفساد تحتاج إلى حاضنة جماهيرية قادرة على حماية الإجراءات الحكومية من الضغوط السياسية.

وأضاف أن التيار الصدري يمتلك القدرة الأكبر على تحريك الشارع وتنظيمه، وهو ما يمنح الحملة زخمًا شعبيًا مهمًا، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن العراقيين لن يقتنعوا بالنتائج ما لم تستمر عمليات ملاحقة الفاسدين وتوسيع دائرة المحاسبة.

وتطرق العزاوي إلى الجدل الدائر في العراق بشأن ما يُعرف بمبدأ "ادفع واخرج"، والذي تردد في وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي عقب تصريحات لرئيس الوزراء بشأن استرداد الأموال المنهوبة.

وأوضح أن البعض أساء فهم حديث الحكومة، فاعتقد أن إعادة الأموال قد تعني إسقاط العقوبات عن المتورطين، مؤكدًا أن قانون العقوبات العراقي لا يجيز إنهاء العقوبة بمجرد إعادة الأموال أو إجراء تسوية مالية، وأن استرداد الأموال لا يُسقط الحق العام ولا يلغي العقوبة الجنائية.

وأشار إلى أن أي تسوية، إذا تمت، يجب ألا تكون على حساب العدالة، داعيًا إلى اتخاذ إجراءات أكثر صرامة بحق المدانين، من بينها العزل السياسي لمدة لا تقل عن 15 عامًا، والفصل النهائي من الوظيفة العامة، وحرمانهم من الامتيازات التقاعدية، ومنعهم من ممارسة أي نشاط سياسي أو اجتماعي مستقبلاً، معتبرًا أن هذه العقوبات تمثل ضمانة حقيقية لعدم عودة الفاسدين إلى المشهد.

وشدد العزاوي على أن غالبية من تم القبض عليهم حتى الآن يمثلون "أدوات" داخل منظومة الفساد، بينما لا تزال الشخصيات الرئيسية التي تدير هذه الشبكات بعيدة عن المحاسبة.

وقال: "لا يمكن بناء دولة قانون إذا اكتفينا باعتقال الموظف الصغير أو المدير التنفيذي، بينما يبقى المسؤولون الكبار بمنأى عن المساءلة"، مضيفًا أن رؤساء الحكومات السابقين وكبار المسؤولين يجب أن يخضعوا للتحقيق متى ما توفرت الأدلة، شأنهم شأن أي موظف آخر، إذا كانت الدولة جادة في ترسيخ مبدأ سيادة القانون.

وأوضح أن إحباطًا بدأ يتسلل إلى الشارع العراقي نتيجة عدم رؤية شخصيات كبيرة خلف القضبان حتى الآن، مؤكدًا أن نجاح الحملة مرهون بوصولها إلى جميع المتورطين دون استثناء أو تمييز.

وأكد العزاوي أن الفساد في العراق لم يكن عملًا فرديًا، بل هو شبكة مترابطة تمتد إلى مستويات سياسية عليا، موضحًا أن كثيرًا من المسؤولين الصغار والمتهمين الحاليين يرتبطون بقيادات نافذة أو شخصيات سياسية مؤثرة.

وأضاف أن شراء المناصب الحكومية لم يكن يحدث بمعزل عن جهات سياسية نافذة، بل عبر وسطاء وسماسرة يرتبطون بمسؤولين كبار في الدولة، معتبرًا أن تفكيك هذه المنظومة يتطلب الوصول إلى الجهات التي كانت تمنح الغطاء السياسي والإداري للفاسدين.

وفيما يتعلق بالأنباء عن تسريب معلومات إلى بعض المطلوبين قبل تنفيذ أوامر القبض عليهم، قال العزاوي إن هذه الظاهرة تكشف حجم الاختراق داخل مؤسسات الدولة، مؤكدًا أن من يسرب المعلومات هو جزء من منظومة الفساد نفسها.

وأوضح أن الفساد في العراق أصبح "فسادًا بنيويًا"، بعدما ترسخ داخل مؤسسات الدولة التنفيذية والأمنية والإدارية على مدار سنوات، مشيرًا إلى أن محاربة هذه الظاهرة تتطلب إصلاحًا مؤسسيًا شاملًا، وليس مجرد حملات اعتقال مؤقتة.

واختتم العزاوي تصريحاته بالتأكيد على أن نجاح حملة مكافحة الفساد سيقاس بقدرتها على تجاوز الضغوط السياسية، والوصول إلى جميع المتورطين، واستعادة الأموال المنهوبة، مع تطبيق العقوبات القانونية على الجميع دون استثناء، بما يعيد ثقة العراقيين في مؤسسات دولتهم وسيادة القانون.