الجيش السوداني يسقط طائرة مسيرة متطورة في ولاية النيل الأبيض
أعلن الجيش السوداني، الخميس، نجاح دفاعاته الجوية في إسقاط طائرة مسيرة متطورة من طراز FH-95 أثناء تحليقها في أجواء مدينة تندلتي بولاية النيل الأبيض جنوب السودان، في أحدث تطور ميداني يعكس استمرار التصعيد العسكري بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، وسط تزايد الاعتماد على الطائرات المسيرة في العمليات القتالية والاستطلاعية.
وقال الجيش السوداني، في بيان رسمي، إن وحدات الدفاع الجوي تمكنت خلال الساعات الأولى من صباح الخميس من رصد الطائرة المسيرة والتعامل معها وإسقاطها بنجاح في سماء مدينة تندلتي، دون أن يكشف عن الجهة التي كانت تشغل الطائرة أو الجهة التي أطلقتها.
ويعد هذا الإعلان ثاني عملية من نوعها خلال أقل من أسبوعين، بعدما أعلن الجيش السوداني، في 23 يونيو الماضي، إسقاط طائرة مسيرة من الطراز نفسه شمال مدينة الطويلة بولاية شمال دارفور، وهو ما يعكس تكرار استخدام هذا النوع من الطائرات في مسرح العمليات العسكرية داخل السودان.
وتتهم السلطات السودانية قوات الدعم السريع باستهداف منشآت مدنية ومرافق حيوية باستخدام الطائرات المسيرة، بينما لا تعلق قوات الدعم السريع عادة على هذه الاتهامات، وتؤكد في بياناتها أنها تنفذ عملياتها العسكرية بهدف حماية المدنيين والدفاع عن مواقعها.
وتكتسب عملية إسقاط الطائرة أهمية خاصة، نظراً لوقوعها في ولاية النيل الأبيض التي تقع بالكامل تحت سيطرة الجيش السوداني، كما أنها تجاور من الجهة الشرقية ولاية شمال كردفان، التي تشهد خلال الأيام الأخيرة تصعيداً عسكرياً واسعاً مع استمرار المواجهات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه التحذيرات الدولية من اتساع نطاق المعارك في ولاية شمال كردفان، خاصة مع استمرار الحشود العسكرية حول مدينة الأبيض، عاصمة الولاية، التي تمثل مركزاً إنسانياً مهماً وتستضيف أعداداً كبيرة من النازحين من مناطق النزاع.

وكانت الأمم المتحدة قد حذرت، في 12 مايو الماضي، من تصاعد الهجمات باستخدام الطائرات المسيرة في إقليم كردفان، مؤكدة أن تلك الهجمات تسببت في مقتل ما لا يقل عن 880 مدنياً خلال الفترة الممتدة من يناير وحتى أبريل 2026، وهو ما يعكس التأثير المتزايد لهذا النوع من الأسلحة على المدنيين.
وتعد الطائرة المسيرة من طراز FH-95 من الطائرات الصينية المتطورة، إذ جرى تصميمها لتنفيذ مهام الاستطلاع والمراقبة والحرب الإلكترونية، كما تتميز بقدرتها على التحليق لأكثر من 12 ساعة متواصلة، إلى جانب قدرتها على تنفيذ مهام بعيدة المدى وجمع المعلومات الاستخباراتية، ما يجعلها من الوسائل العسكرية المتقدمة التي تستخدم في النزاعات الحديثة.
وتشهد ولايات إقليم كردفان الثلاث، وهي شمال كردفان وغرب كردفان وجنوب كردفان، مواجهات متواصلة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ أكتوبر الماضي، وسط محاولات من كل طرف لتعزيز مواقعه العسكرية والسيطرة على مناطق جديدة، الأمر الذي أدى إلى تدهور الأوضاع الأمنية والإنسانية في الإقليم.
ويستمر الصراع بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ أبريل 2023، نتيجة خلافات بشأن دمج قوات الدعم السريع داخل المؤسسة العسكرية السودانية، قبل أن يتحول الخلاف إلى حرب واسعة النطاق امتدت إلى عدد كبير من الولايات السودانية.
وأدى استمرار النزاع إلى واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، حيث تشير تقديرات وتقارير دولية إلى مقتل عشرات الآلاف من الأشخاص، إلى جانب نزوح نحو 13 مليون سوداني داخل البلاد وخارجها، فضلاً عن تفاقم أزمة الأمن الغذائي واتساع رقعة المجاعة في عدد من المناطق، بينما تتواصل الدعوات الإقليمية والدولية للتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار واستئناف المسار السياسي، بما يساهم في إنهاء الأزمة وتخفيف معاناة المدنيين.