مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

خطط جديدة لـ بريطانيا لإنقاذ الأوضاع بالبلاد.. ماذا يحدث؟

نشر
الأمصار

 

أعلنت الحكومة البريطانية عن إطلاق خطة دفاعية غير مسبوقة تتضمن إنفاقًا يقارب 300 مليار جنيه إسترليني خلال السنوات الأربع المقبلة، في خطوة تستهدف تحديث القوات المسلحة وتعزيز جاهزيتها لمواجهة التحديات الأمنية المتزايدة، وسط تصاعد التوترات الدولية وتغير طبيعة الحروب الحديثة.

وأكد رئيس الوزراء البريطاني المستقيل، كير ستارمر، أن هذه الخطة تمثل أحد أبرز المشروعات الاستراتيجية التي يسعى إلى تركها ضمن إرثه السياسي، معتبرًا أنها "استثمار يغيّر قواعد اللعبة" في مستقبل الدفاع البريطاني، من خلال توفير التمويل اللازم لتطوير الجيش البريطاني ورفع كفاءته العملياتية.

استثمارات إضافية حتى عام 2030

وأوضح كير ستارمر أن الخطة تتضمن تخصيص 15 مليار جنيه إسترليني إضافية للإنفاق الدفاعي خلال السنوات الأربع المقبلة، بما يرفع إجمالي الإنفاق العسكري إلى ما يقارب 300 مليار جنيه إسترليني بحلول عام 2030.

كير ستارمر

وتركز الميزانية الجديدة بصورة أساسية على تطوير أنظمة التسليح الحديثة، وفي مقدمتها الطائرات المسيرة والأنظمة القتالية الذاتية، بما يتماشى مع التحولات التي شهدتها النزاعات العسكرية في السنوات الأخيرة.

وأشار رئيس الوزراء البريطاني المستقيل إلى أن هذه الاستثمارات تهدف إلى وضع أمن المواطنين البريطانيين في مقدمة الأولويات، عبر تزويد القوات المسلحة البريطانية بأحدث المعدات والقدرات القتالية التي تضمن قدرتها على حماية البلاد والتعامل مع مختلف التهديدات المستقبلية.

تأجيل الإعلان بسبب خلافات التمويل

جاء الكشف عن الخطة بعد أشهر من التأجيل نتيجة خلافات داخل الحكومة البريطانية بشأن آليات تمويلها، رغم أن كير ستارمر كان قد تعهد بإعلانها قبل انعقاد قمة حلف شمال الأطلسي "الناتو" المقررة في تركيا خلال شهر يوليو.

وأدى هذا التأخير إلى تصاعد الأزمة السياسية داخل بريطانيا، خاصة بعد استقالة وزير الدفاع البريطاني جون هيلي، أعقبها استقالة وزير الدولة للقوات المسلحة البريطاني آل كارنز، احتجاجًا على ما اعتبراه عدم توفير الموارد المالية الكافية لتطوير القدرات العسكرية البريطانية في ظل تصاعد المخاطر الأمنية.

وكان وزير الدفاع البريطاني المستقيل قد وجه انتقادات مباشرة إلى رئيس الحكومة البريطانية ووزيرة المالية البريطانية ريتشل ريفز، معتبرًا أن الحكومة لم تخصص التمويل المطلوب لضمان جاهزية القوات المسلحة خلال المرحلة الحالية.

مخاوف من عدم الوفاء بالتزامات الناتو

وأبدى عدد من القيادات العسكرية البريطانية مخاوفهم من أن تؤدي محدودية التمويل إلى صعوبة تنفيذ الالتزامات العسكرية التي تعهدت بها بريطانيا تجاه حلف شمال الأطلسي، خصوصًا مع تزايد الضغوط الأمريكية على الدول الأعضاء لرفع ميزانياتها الدفاعية.

وأشار كير ستارمر إلى أن الخطة الجديدة سترفع حجم الإنفاق العسكري البريطاني إلى نحو 4.2% من الناتج المحلي الإجمالي، في إطار توجه لندن لتعزيز قدراتها الدفاعية وتقليل الاعتماد على الدعم الخارجي.

ورغم ذلك، يرى مسؤولون عسكريون أن التمويل الإضافي البالغ 15 مليار جنيه إسترليني لا يزال أقل من الاحتياجات الفعلية التي سبق أن قدرتها القيادات العسكرية بنحو 28 مليار جنيه إسترليني.

الطائرات المسيرة في صدارة الأولويات

وأكدت وزارة الدفاع البريطانية أن الخطة تمنح أولوية كبيرة لتطوير الطائرات المسيرة والأنظمة القتالية الذاتية، حيث سيتم تخصيص أكثر من خمسة مليارات جنيه إسترليني لهذا القطاع خلال السنوات الأربع المقبلة.

وأوضحت الوزارة أن التمويل سيشمل تطوير مجموعة واسعة من الأنظمة الحديثة، من بينها الطائرات المسيرة المخصصة لصيد الألغام البحرية، والطائرات التكتيكية صغيرة الحجم، بالإضافة إلى الطائرات الهجومية منخفضة التكلفة القادرة على تنفيذ عمليات دقيقة في ساحات القتال.

ويأتي هذا التوجه في ظل الدروس المستفادة من النزاعات الحديثة، التي أثبتت الدور المتزايد للطائرات المسيرة والروبوتات العسكرية في حسم العمليات القتالية وتقليل الخسائر البشرية.

الحروب الحديثة تغير أولويات التسليح

لفتت وزارة الدفاع البريطانية إلى أن الحرب بين أوكرانيا وروسيا أظهرت أهمية الاعتماد على الطائرات المسيرة، موضحة أن أوكرانيا تستخدم ما يقارب 200 ألف طائرة مسيرة شهريًا في العمليات العسكرية.

كما أشارت إلى أن منطقة الشرق الأوسط شهدت خلال ذروة الحرب مع إيران إطلاق نحو 700 طائرة مسيرة هجومية يوميًا، وهو ما يعكس التحول الكبير في طبيعة النزاعات العسكرية والاعتماد المتزايد على التقنيات غير المأهولة.

ويرى خبراء عسكريون أن هذه التطورات دفعت العديد من الدول إلى إعادة صياغة استراتيجياتها الدفاعية، مع توجيه استثمارات ضخمة نحو تقنيات الذكاء الاصطناعي والأنظمة القتالية الذاتية.

ضغوط أمريكية لزيادة الإنفاق العسكري

تأتي الخطة البريطانية في وقت تواصل فيه الولايات المتحدة مطالبة حلفائها داخل حلف شمال الأطلسي بزيادة الإنفاق الدفاعي إلى ما يعادل 5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2035، مع تقليص الاعتماد على القدرات العسكرية الأمريكية في حماية أوروبا.

وتسعى بريطانيا من خلال هذه الخطة إلى الحفاظ على مكانتها كإحدى أبرز القوى العسكرية داخل الحلف، وتعزيز قدراتها في مواجهة التحديات الأمنية الإقليمية والدولية.

سفن هجينة تعيد تشكيل الأسطول البريطاني

بالتزامن مع الإعلان عن خطة الإنفاق الدفاعي، كشفت الحكومة البريطانية عن برنامج لتحديث الأسطول البحري، يتضمن استبدال المدمرات الست الحالية بسفن حربية هجينة جديدة اعتبارًا من مطلع ثلاثينيات القرن الحالي.

وستجمع السفن الجديدة بين الأنظمة المأهولة وغير المأهولة، بما يسمح بتنفيذ مهام قتالية واستطلاعية أكثر تطورًا، ويواكب التغيرات المتسارعة في التكنولوجيا العسكرية.

المعارضة تنتقد الخطة

في المقابل، انتقدت المعارضة البريطانية تفاصيل الخطة، معتبرة أنها جاءت متأخرة ولا تلبي الاحتياجات الفعلية للقوات المسلحة.

وقال المتحدث باسم شؤون الدفاع في حزب المحافظين البريطاني، جيمس كارتليدج، إن الخطة "ضئيلة جدًا ومتأخرة جدًا"، مضيفًا أن الحكومة أصدرتها على عجل بعدما سعى كير ستارمر إلى تثبيت إرث سياسي قبل مغادرته منصبه.

ورغم هذه الانتقادات، ترى الحكومة البريطانية أن البرنامج الدفاعي الجديد يمثل تحولًا استراتيجيًا طويل الأمد، من شأنه تعزيز جاهزية القوات المسلحة البريطانية وتحديث قدراتها بما يتناسب مع متطلبات الأمن العالمي خلال العقود المقبلة.