مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

تحليل أمني: ليبيا ركيزة رئيسية لتعزيز النفوذ الروسي في أفريقيا

نشر
الأمصار

أكد تحليل أمني حديث أن ليبيا أصبحت تمثل إحدى الركائز الأساسية في الاستراتيجية الروسية بمنطقة شمال أفريقيا والساحل، في ظل اعتماد موسكو على وجود عسكري غير مباشر وشراكات ميدانية مع قوات القائد العام للجيش الوطني الليبي خليفة حفتر، بما يعزز نفوذها السياسي والعسكري والاقتصادي في المنطقة.

وأوضح الخبير في التحليل الأمني والسياسي فولفغانغ بوستاي، خلال مقابلة مع موقع "ميليتار أكتويال" النمساوي، أن العلاقات العسكرية بين روسيا وليبيا ليست وليدة السنوات الأخيرة، بل تعود جذورها إلى الحقبة السوفييتية، عندما كانت موسكو المورد الرئيسي للأسلحة والتدريب العسكري لليبيا في عهد الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي.

وأشار إلى أن جزءًا كبيرًا من المعدات العسكرية الليبية الحالية، خاصة الأسلحة الثقيلة، يعود إلى منشأ سوفييتي أو روسي، كما أن عدداً من الضباط الليبيين الذين تلقوا تدريباتهم في روسيا لا يزالون يشغلون مواقع مؤثرة داخل المؤسسة العسكرية الليبية.

وبيّن التحليل أن روسيا كثفت منذ عام 2016 حضورها العسكري في شرق وجنوب ليبيا عبر التعاون مع قوات خليفة حفتر، حيث بدأ هذا التعاون بمهام فنية شملت إزالة الألغام وتأمين المواقع، قبل أن يتطور ليشمل تعزيز القدرات الجوية ومنظومات الدفاع الجوي.

 

وأضاف أن موسكو أصبحت تمثل الدعامة الرئيسية للقوة الجوية التابعة لقوات حفتر، من خلال توفير مقاتلات حديثة ومروحيات عسكرية ومنظومات دفاع جوي، إلى جانب تدريب الطيارين والفنيين الليبيين داخل الأراضي الروسية، فضلاً عن وجود وحدات عسكرية روسية تتمركز في عدد من القواعد الليبية، أبرزها الخادم والجفرة والقرضابية وبراك الشاطئ، بالتنسيق مع قوات حفتر.

ولفت التقرير إلى أن الأهداف الروسية لا تقتصر على تعزيز النفوذ العسكري داخل ليبيا، وإنما تمتد إلى جعل البلاد نقطة انطلاق نحو منطقة الساحل الأفريقي، حيث تستخدمها موسكو كمركز لوجستي لدعم عملياتها في دول مثل مالي والنيجر وبوركينا فاسو وتشاد، إضافة إلى الاستفادة من البيئة الصحراوية الليبية في تدريب القوات العاملة في أفريقيا.

وأوضح التحليل أن روسيا تسعى كذلك إلى ترسيخ مصالحها الاقتصادية من خلال الاستفادة من الثروات النفطية الليبية، التي تعد الأكبر في القارة الأفريقية، فضلاً عن تعزيز حضورها في سوق الطاقة وتقليص النفوذ الغربي داخل ليبيا وشمال أفريقيا.

وفي الوقت ذاته، أشار التقرير إلى أن موسكو تحافظ على قنوات تواصل مع حكومة الوحدة الوطنية الليبية برئاسة رئيس الحكومة الليبية عبد الحميد الدبيبة، رغم استمرار تعاونها العسكري الوثيق مع قوات خليفة حفتر، وهو ما يعكس سياسة روسية تهدف إلى الحفاظ على مصالحها مع مختلف الأطراف الليبية.

وتناول التحليل استمرار الانقسام السياسي والأمني داخل ليبيا، حيث ما تزال البلاد منقسمة بين سلطات متنافسة في طرابلس وبنغازي، مع سيطرة قوات حفتر على مناطق واسعة في الشرق والجنوب، بينما تشهد بعض مناطق الغرب الليبي مواجهات متكررة بين مجموعات مسلحة، إلى جانب استمرار أنشطة التهريب والاقتصاد غير المشروع، وهو ما ينعكس سلبًا على جهود إعادة الإعمار والاستقرار.

وأشار التقرير إلى أن شرق ليبيا يشهد تقدماً نسبياً في تنفيذ مشاريع البنية التحتية وإعادة الإعار مقارنة ببعض مناطق الغرب، الأمر الذي يزيد من الجدل حول توزيع عائدات النفط والتنمية بين مختلف المناطق.

واختتم التحليل بالتأكيد على أن ليبيا ستظل محوراً رئيسياً في الاستراتيجية الروسية داخل أفريقيا، باعتبارها بوابة جيوسياسية مهمة نحو منطقة الساحل، ومنصة لتعزيز النفوذ العسكري والاقتصادي، مع توقع استمرار الحضور الروسي خلال المرحلة المقبلة، خاصة في ظل استمرار الحرب في أوكرانيا وتعثر جهود التسوية السياسية داخل ليبيا، بما يجعل المشهد الليبي أحد أبرز ملفات التنافس بين القوى الدولية خلال السنوات المقبلة.