مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

مدينة الأُبَيّض.. تصعيد وتحشيد مستمر يعيد شبح الفاشر إلى الواجهة في السودان

نشر
الأمصار

تتسارع مؤشرات التصعيد العسكري حول مدينة الأُبَيّض في شمال كردفان بالسودان، وسط مخاوف متزايدة من تكرار سيناريوهات الحصار والانهيار الإنساني التي شهدتها مدن سودانية سابقة، في وقت تتدهور فيه الأوضاع المعيشية للسكان بشكل يومي تحت وقع الهجمات وتراجع الخدمات الأساسية.

فمنذ أن أدت هجمات الطائرات المسيّرة إلى شلّ محطات الكهرباء والوقود والمياه في المدينة، وجد السكان أنفسهم أمام واقع قاسٍ انعكس مباشرة على تفاصيل حياتهم اليومية، حيث بات الحصول على المياه رحلة شاقة تقطعها النساء والأطفال تحت أشعة الشمس، وصولاً إلى آبار بعيدة، وغالباً ما تكون مياهها غير صالحة للاستخدام.

وتشهد الأُبَيّض في الأسابيع الأخيرة تصعيداً لافتاً في العمليات التي تنسب إلى «قوات الدعم السريع»، إذ طالت الهجمات البنية التحتية المدنية، بما في ذلك مرافق الكهرباء والوقود والطريق السريعة الحيوية التي تربط المدينة بمحيطها، بالتزامن مع تحركات عسكرية وتعزيزات ميدانية أعادت إلى الأذهان مشاهد ما قبل سقوط مدينة الفاشر في شمال دارفور أواخر العام الماضي، وهي المدينة التي خلّفت أحداثها حصيلة إنسانية صادمة قُدرت بأكثر من 6000 قتيل خلال الأيام الثلاثة الأولى من سقوطها، وفق تقديرات الأمم المتحدة.في مخيم الرحمانية الواقع على أطراف الأُبَيّض، تعيش أقسام محمد، البالغة من العمر 35 عاماً، مع أطفالها السبعة في ظروف توصف بالهشة، حيث تضطر يومياً للسير مسافات طويلة لجلب المياه، وتقول في حديثها لوكالة الصحافة الفرنسية إن الرحلة المتكررة لجلب المياه أصبحت عبئاً ثقيلاً، خاصة أن المياه التي يتم الحصول عليها ليست صالحة للشرب، لكنها الخيار الوحيد المتاح.

ومع تضرر محطات المياه وانقطاع الإمدادات، بات السكان يعتمدون على آبار بدائية وشاحنات نقل المياه ونقاط توزيع محدودة، في ظل شح متزايد في الموارد الأساسية، بينما تؤكد أقسام أن غياب المساعدات الإنسانية فاقم الأزمة بشكل كبير، مضيفة أن الاحتياجات الأساسية من مياه وغذاء لم تعد مغطاة بأي شكل من الأشكال.

وتكتسب الأُبَيّض أهمية استراتيجية كونها مدينة يبلغ عدد سكانها الأصليين نحو نصف مليون نسمة، لكنها باتت تؤوي ما يقارب 100 ألف نازح فروا من مناطق مجاورة تشهد نزاعات متصاعدة، كما تقع على طريق حيوي يربط إقليم دارفور، الخاضع لسيطرة «قوات الدعم السريع» في الغرب، بمناطق وسط وشرق السودان التي يسيطر عليها الجيش.