أزمة تتفاقم داخل "الليكود".. نتنياهو يهدد بخوض انتخابات الكنيست بقائمة مستقلة
لوّح رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بإمكانية خوض انتخابات الكنيست المقبلة من خلال قائمة انتخابية مستقلة، في خطوة تعكس تصاعد الخلافات داخل حزب "الليكود" بشأن آلية اختيار المرشحين وترتيب القائمة الانتخابية، وفقًا لما نقلته وسائل إعلام إسرائيلية.

تصاعد الخلافات داخل حزب "الليكود"
وذكرت القناة 14 الإسرائيلية أن نتنياهو طرح هذا الاحتمال خلال اجتماع مغلق جمعه برئيس مركز حزب "الليكود" ووزير الطاقة حاييم كاتس، حيث أشار إلى أنه قد يلجأ إلى تشكيل قائمة انتخابية خاصة به إذا تعذر التوصل إلى تفاهمات داخل الحزب حول النظام الانتخابي الداخلي. ورغم أن بعض المشاركين في الاجتماع اعتبروا حديثه جاء في إطار يمزج بين المزاح والجدية، فإن آخرين رأوا فيه رسالة سياسية واضحة تهدف إلى زيادة الضغط على قيادة الحزب ومؤسساته من أجل الاستجابة لمطالبه.
مطالبة نتنياهو بزيادة عدد المقاعد المحجوزة
وتتركز الأزمة الحالية حول مطالبة نتنياهو بزيادة عدد المقاعد المحجوزة التي يحق له اختيار مرشحيها بشكل مباشر ضمن قائمة "الليكود". ويسعى رئيس الحزب إلى رفع هذا العدد من خمسة مقاعد إلى أحد عشر مقعدًا ضمن أول أربعين مركزًا في القائمة، مبررًا ذلك بالحاجة إلى إعادة تشكيل الحزب وضخ وجوه جديدة تتمتع بالكفاءة والقدرة على تعزيز فرص "الليكود" في الانتخابات المقبلة، إلى جانب ضمان تمثيل شخصيات يثق بقدرتها على تنفيذ رؤيته السياسية.
في المقابل، يرفض حاييم كاتس هذا المقترح، معتبرًا أن توسيع صلاحيات رئيس الحزب بهذا الشكل يتعارض مع التقاليد التنظيمية لـ"الليكود"، التي تعتمد بدرجة كبيرة على الانتخابات التمهيدية في اختيار المرشحين. كما أكد أن مؤسسات الحزب لن توافق بسهولة على منح رئيسه هذا العدد الكبير من المقاعد المحجوزة، لما قد يمثله ذلك من تقليص لنفوذ أعضاء الحزب والهيئات المنتخبة في رسم القائمة النهائية.

معارضة التقاليد التنظيمية لـ"الليكود"
ورغم استمرار الخلاف، صادقت لجنة الدستور في حزب "الليكود"، مساء الأحد، بالإجماع على إجراء الانتخابات التمهيدية لاختيار مرشحي الحزب للكنيست السادسة والعشرين في الرابع من أغسطس المقبل، بعدما كان الموعد المحدد سابقًا هو الثامن والعشرون من يوليو. وجاء قرار التأجيل بعد مشاورات بين نتنياهو وكاتس، في محاولة لإتاحة مزيد من الوقت للتوصل إلى تسوية بشأن النقاط الخلافية.
كما أقرت اللجنة جدولًا زمنيًا للعملية الانتخابية، يتضمن نشر اللوائح المنظمة خلال الأيام المقبلة، وإغلاق سجل الناخبين في السابع من يوليو، مع دراسة مقترح بتمديد فترة التسجيل حتى العاشر من الشهر ذاته بهدف زيادة نسبة المشاركة في الانتخابات الداخلية.
وأشارت تقارير إعلامية إسرائيلية إلى أن نتنياهو تراجع عن مقترح سابق كان يقضي بإلغاء الانتخابات التمهيدية بالكامل وتشكيل لجنة خاصة تتولى اختيار المرشحين، إلا أنه لا يزال يتمسك بمطلب توسيع عدد المقاعد التي يحتفظ بحق تعيين شاغليها، معتبرًا أن ذلك يمنحه مرونة أكبر في تشكيل فريق برلماني متجانس وقادر على إدارة المرحلة المقبلة.
ومن المنتظر أن تعقد قيادة "الليكود" اجتماعًا جديدًا خلال الأيام المقبلة لمحاولة التوصل إلى صيغة توافقية بشأن نظام الانتخابات الداخلية وعدد المقاعد المحجوزة لرئيس الحزب، في ظل حرص القيادة على تجنب تعميق الانقسامات قبل الاستحقاق الانتخابي.
وتأتي هذه الخلافات في وقت يستعد فيه المشهد السياسي الإسرائيلي لانتخابات الكنيست المقبلة، المقرر إجراؤها في موعد أقصاه 27 أكتوبر 2026، ما لم يتم الاتفاق على تبكيرها أو حدوث تطورات سياسية تؤدي إلى إجراء انتخابات مبكرة.

ويزداد الضغط على نتنياهو في ظل استطلاعات رأي حديثة نشرتها صحيفة "معاريف"، أظهرت تقدمًا نسبيًا لأحزاب المعارضة، التي قد تحصد نحو 60 مقعدًا في الكنيست إذا أجريت انتخابات مبكرة، مقابل نحو 50 مقعدًا لمعسكر نتنياهو، بينما تذهب المقاعد المتبقية إلى الأحزاب العربية وأحزاب أخرى، وهو ما يعكس استمرار حالة التنافس الحاد وعدم وجود أغلبية واضحة لأي من المعسكرين حتى الآن.