مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

الإمارات ولبنان.. دعم متجدد في مرحلة مفصلية يعكس عمق العلاقات التاريخية

نشر
الأمصار

جددت دولة الإمارات دعمها السياسي والدبلوماسي والإنساني للبنان، عبر سلسلة من المواقف والتحركات التي عكست متانة العلاقات بين البلدين، في توقيت وصفه مراقبون بالمهم والحساس في ظل التطورات السياسية والأمنية التي تشهدها المنطقة.

وشهدت الساعات الماضية نشاطًا إماراتيًا لافتًا تجاه لبنان، شمل اتصالات على مستوى القيادات، ومواقف دبلوماسية داعمة، إلى جانب توجيهات بتقديم مساعدات إنسانية للمتضررين من الأوضاع الراهنة، في رسالة تؤكد استمرار نهج الإمارات في مساندة الشعب اللبناني خلال مختلف الظروف.

اتصال بين محمد بن زايد وجوزيف عون

في هذا الإطار، أجرى الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، اتصالًا هاتفيًا بالرئيس اللبناني جوزيف عون، تناول العلاقات الثنائية وسبل تعزيز التعاون المشترك بين البلدين، إضافة إلى مناقشة آخر المستجدات على الساحة اللبنانية والإقليمية.

وأكد الجانبان خلال الاتصال أهمية دعم الاستقرار والأمن في لبنان، ومواصلة الجهود الرامية إلى ترسيخ السيادة الوطنية وتعزيز فرص التنمية والازدهار للشعب اللبناني.

كما شدد الزعيمان على ضرورة دعم مسارات السلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، بما يحقق مصالح شعوب المنطقة ويحد من تداعيات الأزمات والصراعات المتواصلة.

ترحيب إماراتي بالاتفاق الإطاري

وتزامن الحراك الإماراتي مع إعلان لبنان وإسرائيل التوصل إلى اتفاق إطار ثلاثي برعاية ودعم الولايات المتحدة الأمريكية، وهو الاتفاق الذي يهدف إلى وضع أسس لإنهاء النزاع القائم بين الطرفين، وتعزيز الاستقرار في جنوب لبنان.

ورحبت الإمارات بهذا التطور، مؤكدة في بيان رسمي أن الاتفاق يمثل خطوة إيجابية يمكن أن تسهم في تعزيز بيئة داعمة للاستقرار الإقليمي، معربة عن تقديرها للجهود الدبلوماسية التي ساهمت في الوصول إلى هذا التفاهم.

كما أكدت وزارة الخارجية الإماراتية تضامنها الكامل مع لبنان، ودعمها لكل ما يحفظ وحدة أراضيه وسيادته، ويعزز أمنه واستقراره في هذه المرحلة الدقيقة.

دعم مؤسسات الدولة اللبنانية

وشددت الإمارات على أهمية دعم مؤسسات الدولة اللبنانية وتمكينها من القيام بدورها في حفظ الأمن والاستقرار، مؤكدة أن حصر السلاح بيد الدولة يمثل خطوة أساسية لتعزيز السيادة الوطنية وترسيخ الأمن الداخلي.

وجاءت هذه المواقف خلال مباحثات هاتفية جمعت الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الإماراتي، برئيس الحكومة اللبنانية الدكتور نواف سلام، حيث بحث الجانبان العلاقات الثنائية وتطورات الأوضاع الإقليمية.

وأكد وزير الخارجية الإماراتي دعم بلاده الكامل لكافة الجهود الهادفة إلى تحقيق الأمن والاستقرار المستدام في لبنان، مشددًا على حرص الإمارات على استمرار العلاقات الأخوية بين البلدين.

مساعدات إنسانية عاجلة

وفي ترجمة عملية لمواقفها الداعمة، وجه الشيخ محمد بن زايد آل نهيان بتقديم مساعدات إنسانية متنوعة إلى لبنان، بهدف مساعدة المتضررين وتلبية الاحتياجات الأساسية للفئات الأكثر احتياجًا.

وتشمل المساعدات مواد غذائية وإغاثية ومستلزمات أساسية يتم إيصالها بالتنسيق مع الجهات اللبنانية المختصة، لضمان وصول الدعم إلى المستفيدين بأسرع وقت ممكن.

وأكدت وكالة الإمارات للمساعدات الدولية أن هذه الخطوة تأتي في إطار الدور الإنساني الذي تضطلع به الإمارات في مواجهة الأزمات والكوارث، وحرصها على دعم الشعوب المتضررة حول العالم.

سجل طويل من المساندة

ولا يعد الدعم الإماراتي للبنان جديدًا، بل يمثل امتدادًا لمسيرة طويلة من المواقف التاريخية التي جمعت البلدين على مدار عقود.

فمنذ سبعينيات القرن الماضي، قدمت الإمارات العديد من المبادرات التنموية والإنسانية لدعم لبنان، شملت تمويل مشروعات بنية تحتية، ودعم القطاعات الصحية والتعليمية، والمساهمة في جهود إعادة الإعمار بعد الحروب والأزمات.

كما لعبت الإمارات دورًا بارزًا في إزالة الألغام من جنوب لبنان، وساهمت في دعم الاقتصاد اللبناني خلال فترات الأزمات المالية، فضلاً عن مشاركتها في جهود الإغاثة عقب الكوارث الطبيعية والإنسانية التي شهدتها البلاد.

من انفجار بيروت إلى حملة «الإمارات معك يا لبنان»

وكانت الإمارات من أوائل الدول التي سارعت إلى تقديم المساعدات عقب انفجار مرفأ بيروت عام 2020، حيث أرسلت طائرات محملة بالمعدات الطبية والمواد الإغاثية لدعم المتضررين.

كما أطلقت خلال السنوات الأخيرة عددًا من المبادرات الإنسانية، من أبرزها حملة "الإمارات معك يا لبنان"، التي هدفت إلى تخفيف آثار الأزمات الاقتصادية والإنسانية التي واجهها الشعب اللبناني.

وخلال عام 2024، وجهت القيادة الإماراتية بتقديم مساعدات إغاثية عاجلة بمئات الملايين من الدولارات لدعم اللبنانيين والنازحين المتضررين من تداعيات الأحداث الأمنية.

علاقات راسخة ومستقبل مشترك

ويرى مراقبون أن التحركات الإماراتية الأخيرة تعكس عمق العلاقات التاريخية التي تجمع البلدين، وتؤكد استمرار الإمارات في دعم لبنان سياسيًا وإنسانيًا ودبلوماسيًا في مختلف المراحل.

ومع استمرار التحديات التي يواجهها لبنان، تواصل الإمارات تأكيد التزامها بالوقوف إلى جانب الشعب اللبناني، ودعم كل الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية، بما يعزز فرص التعافي وبناء مستقبل أكثر استقرارًا وازدهارًا للبلاد.