اتفاق الإطار الثلاثي: وثيقة تعيد رسم قواعد الاشتباك بين بيروت وتل أبيب
في تطور دبلوماسي بارز، أعلنت الحكومة اللبنانية وإسرائيل، توقيع اتفاق "إطار ثلاثي" برعاية أميركية، يهدف إلى تحقيق الانسحاب الإسرائيلي من كامل الأراضي اللبنانية واستعادة السيادة الكاملة للدولة اللبنانية، مع تمهيد الطريق لعودة النازحين وإطلاق عملية إعادة الإعمار.
تفاصيل الاتفاق
جاء توقيع الاتفاق بعد خمس جولات من المحادثات بين موفدين لبنانيين وإسرائيليين استضافتها وزارة الخارجية الأميركية، وأشرف عليها وزير الخارجية ماركو روبيو الذي وصف الاتفاق بأنه يمهد الطريق "لإطار من أجل سلام دائم".
وخلال مراسم التوقيع في واشنطن، قالت سفيرة لبنان ندى حمادة معوّض إن الاتفاق يشكل "خطوة أولى على طريق استعادة السيادة اللبنانية ووحدة الأراضي، وتأمين وقف دائم ونهائي للأعمال العدائية".
من جهته، رأى السفير الإسرائيلي يحيئيل لايتر أن الاتفاق يضع "إيران خارج الصورة، وحزب الله خارج الصورة، والطريق إلى السلام بين إسرائيل ولبنان بات مفتوحا".
موقف الحكومة اللبنانية
أكد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في منشور على منصة "إكس" أن الاتفاق يهدف إلى "الانسحاب الإسرائيلي من كامل الأراضي اللبنانية، واستعادة سيادة الدولة عليها، وعودة أبنائها إليها".
وشدد سلام على أن ما يتوجب على لبنان تنفيذه في هذا الإطار "ليس سوى ما سبق أن اتفق عليه اللبنانيون في اتفاق الطائف، وهو الاتفاق الذي عاد وأكد قرار مجلس الأمن رقم 1701 على ضرورة تنفيذه".
وأشار إلى أن "إعلان وقف العمليات العدائية لعام 2024 الذي أقرّته الحكومة السابقة ينص بوضوح على أن القوى الشرعية وحدها مخوّلة بحمل السلاح في لبنان"، مضيفاً أن البيان الوزاري لحكومته "شدد على أن الدولة وحدها هي صاحبة قرار الحرب والسلم".
الرئيس عون: البداية لاستعادة السيادة
من جانبه، وصف الرئيس اللبناني جوزيف عون الاتفاق بأنه "أول الطريق لاستعادة لبنان سيادته الكاملة على أراضيه"، معتبراً أنه "لبنة أولى نحو عودة اللبنانيين إلى أرضهم المحررة وبيوتهم".
ووجه عون شكره للإدارة الأميركية والرئيس دونالد ترامب "على الجهود المبذولة في استضافة ورعاية المفاوضات ودعم موقف بيروت"، كما أشاد بأداء الفريق اللبناني المفاوض.
الحرب وتداعياتها
اندلعت الحرب الأخيرة في لبنان بعد إطلاق حزب الله صواريخ على إسرائيل، فيما ردت إسرائيل بحملة واسعة من الغارات الجوية والاجتياح البري، ما أسفر عن مقتل أكثر من أربعة آلاف شخص، بحسب السلطات اللبنانية، وتسبب في نزوح مئات الآلاف.
ويأمل اللبنانيون أن يمهد هذا الاتفاق الطريق لعودة النازحين إلى قراهم ومدنهم المدمرة، وإطلاق ورشة إعادة الإعمار التي طال انتظارها.