تفاهم جديد بين طهران وواشنطن يهدف لاحتواء الأزمات في مضيق هرمز
كشفت مصادر إيرانية عن اتفاق بين طهران وواشنطن على إنشاء خط اتصال مباشر يهدف إلى منع وقوع أي حوادث في مضيق هرمز قد تتطور إلى مواجهة عسكرية بين البلدين، في خطوة تعكس مساعي الجانبين لاحتواء التوترات في أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم.

ونقل التلفزيون الإيراني عن مصادر مطلعة أن القناة المباشرة جرى إنشاؤها تنفيذاً للبند الخامس من مذكرة التفاهم الموقعة بين إيران والولايات المتحدة، والتي تضمنت مجموعة من الإجراءات الرامية إلى تعزيز أمن الملاحة البحرية وتجنب أي تصعيد غير محسوب في منطقة الخليج.
اتفاق عقب محادثات سويسرا
وبحسب مصادر تحدثت إلى قناة "برس تي في"، فإن الاتفاق جاء ضمن البيان الختامي الذي أصدره الوسطاء عقب جولة المحادثات التي استضافتها سويسرا الأسبوع الماضي، حيث نص البيان على إنشاء آلية اتصال مباشرة بين الجانبين للتعامل الفوري مع أي حوادث قد تقع في مضيق هرمز، بما يمنع تحولها إلى أزمة عسكرية أو اشتباك بين القوات المنتشرة في المنطقة.
وأوضحت المصادر أن الاتفاق يهدف كذلك إلى تنفيذ الالتزامات الواردة في المادة الخامسة من مذكرة التفاهم التي تم توقيعها في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، والتي تناولت مستقبل إدارة الملاحة والخدمات البحرية في المضيق.
إيران تؤكد سيادتها على تنظيم الملاحة
وفي المقابل، شددت طهران على أن مذكرة التفاهم تتضمن نصاً واضحاً يقضي بأن تتم جميع عمليات العبور في مضيق هرمز عبر المسارات التي تعلنها الجمهورية الإسلامية، باعتبارها إحدى الدول الساحلية المطلة على المضيق.
وترى إيران أن أي ترتيبات تتعلق بحركة الملاحة يجب أن تراعي حقوق الدول المشاطئة وسيادتها، مؤكدة أن تنظيم المرور البحري لا يمكن أن يتم بعيداً عن التنسيق معها.
غريب آبادي: لا ترتيبات تستبعد إيران
وفي السياق ذاته، أكد نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي، اليوم الجمعة، أن ضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز لا يمكن أن يتحقق عبر ترتيبات "غير واضحة" أو من خلال إنشاء مسارات موازية أو آليات لاتخاذ القرار تستبعد إيران من المشاركة فيها.

وقال غريب آبادي إن أي مبادرة تتعلق بإدارة حركة الملاحة ينبغي أن تستند إلى القانون الدولي وإلى الحقوق السيادية للدول الساحلية، مشيراً إلى أن تجاهل دور طهران في هذا الملف لن يسهم في تحقيق الاستقرار داخل المضيق.
وأضاف أن أي إخفاق في التنسيق مع إيران سيؤدي إلى تعليق العمل بأي مسارات موازية يتم إنشاؤها بعيداً عن الاتفاقات المشتركة، في رسالة تعكس تمسك طهران بدورها المركزي في إدارة هذا الممر البحري الحيوي.
محادثات مرتقبة مع سلطنة عمان
وتنص المادة الخامسة من مذكرة التفاهم على إجراء محادثات بين إيران وسلطنة عمان بهدف وضع آلية مستقبلية لإدارة مضيق هرمز والخدمات البحرية المرتبطة به، بما يتوافق مع قواعد القانون الدولي ويحفظ الحقوق السيادية للدول المطلة على المضيق.
ومن المتوقع أن تتناول هذه المشاورات آليات تنظيم الملاحة، وإجراءات الاستجابة للحوادث البحرية، وسبل تعزيز التنسيق بين الأطراف المعنية، بما يسهم في تقليل احتمالات وقوع أزمات قد تهدد حركة التجارة العالمية.
ممر استراتيجي للاقتصاد العالمي
ويعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية في العالم، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز القادمة من دول الخليج إلى الأسواق العالمية، ما يجعل أي توتر أمني فيه محل متابعة دولية واسعة.
ويرى مراقبون أن إنشاء خط اتصال مباشر بين إيران والولايات المتحدة يمثل خطوة عملية لخفض احتمالات سوء التقدير العسكري، خصوصاً في ظل الوجود البحري المكثف للطرفين في المنطقة، كما قد يسهم في احتواء أي حوادث طارئة قبل تحولها إلى مواجهة أوسع، مع استمرار الخلافات السياسية والأمنية بين البلدين.