مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

العراق يلوّح بـ«قانون الإرهاب» ضد مستخدمي المسيّرات.. وتحركات لكبح نشاط الفصائل المسلحة

نشر
الأمصار

في خطوة تعكس تشديداً واضحاً في التعامل مع التهديدات الأمنية المتصاعدة، وجّه مجلس القضاء الأعلى في العراق المحاكم المختصة بتطبيق أحكام «قانون مكافحة الإرهاب» على كل من يقوم بتصنيع أو حيازة أو استخدام الطائرات المسيّرة لأغراض غير قانونية، في قرار يُنظر إليه على أنه رسالة حازمة تستهدف الحد من الاستخدام غير المنضبط لهذه التكنولوجيا، خصوصاً في ظل التحديات الأمنية التي تواجهها البلاد.

وأوضح المجلس، في بيان رسمي، أن التوجيه يشمل جميع الأشخاص الذين يثبت تورطهم في تصنيع أو تشغيل أو امتلاك طائرات مسيّرة تُستخدم في أنشطة مخالفة للقانون، مؤكداً أن التعامل مع هذه القضايا سيتم وفق أحكام قانون مكافحة الإرهاب رقم 13 لسنة 2005، وهو أحد أكثر التشريعات العراقية صرامة في مواجهة الجرائم التي تهدد الأمن الوطني والاستقرار الداخلي.

ويُعد هذا القانون الإطار القانوني الأبرز لملاحقة الجرائم الإرهابية في العراق، إذ يفرض عقوبات مشددة تصل إلى الإعدام بحق المنفذين أو المخططين أو المحرضين أو الممولين للعمليات التي تُصنف باعتبارها أعمالاً إرهابية أو تهدد سلامة المجتمع ووحدة الدولة.

رسالة مباشرة إلى الفصائل المسلحة

وبالتزامن مع القرار القضائي، نقلت مصادر أمنية عراقية أن التوجيه الجديد يرتبط بشكل أساسي بمحاولات السلطات فرض مزيد من الرقابة على استخدام الطائرات المسيّرة من قبل بعض الفصائل المسلحة، التي باتت تمتلك قدرات متزايدة في هذا المجال خلال السنوات الأخيرة.

وأشار مسؤول أمني إلى أن القرار يهدف إلى كبح الأنشطة التي قد تُنفذ خارج إطار الدولة، لا سيما في ظل المخاوف من استخدام المسيّرات في هجمات تستهدف منشآت حكومية أو مواقع عسكرية أو مصالح أجنبية داخل العراق.

ويأتي هذا التطور في وقت تواصل فيه الحكومة العراقية جهودها لتنفيذ خطة «حصر السلاح بيد الدولة»، وهي الخطة التي تواجه اعتراضات من بعض الفصائل المسلحة النافذة، من بينها كتائب حزب الله وحركة النجباء، اللتين أعلنتا في مناسبات سابقة تحفظهما على بعض الإجراءات المرتبطة بتنظيم السلاح خارج المؤسسات الرسمية.

تصاعد القلق من الطائرات المسيّرة

وخلال السنوات الأخيرة، تحولت الطائرات المسيّرة إلى أحد أبرز التحديات الأمنية في العراق والمنطقة، بعدما أصبحت وسيلة منخفضة التكلفة وعالية التأثير تُستخدم في الاستطلاع أو تنفيذ هجمات دقيقة ضد أهداف عسكرية وأمنية.

وشهد العراق عدة حوادث مرتبطة باستخدام المسيّرات، استهدفت قواعد عسكرية ومنشآت حيوية ومقار حكومية، ما دفع السلطات إلى البحث عن أدوات قانونية وأمنية أكثر صرامة لمواجهة هذا التهديد المتنامي.

ويرى مراقبون أن قرار مجلس القضاء الأعلى يمثل تصعيداً قانونياً مهماً، لأنه ينقل التعامل مع بعض قضايا المسيّرات من إطار المخالفات الجنائية التقليدية إلى إطار «مكافحة الإرهاب»، بما يحمله ذلك من عقوبات مشددة ورسائل ردع واضحة.

بين الأمن والسيادة

يأتي هذا التحرك في ظل سعي الحكومة العراقية إلى تعزيز سلطة الدولة على الملف الأمني ومنع أي جهات غير رسمية من امتلاك أو تشغيل وسائل قتالية متطورة خارج الأطر القانونية. كما يتزامن مع نقاشات داخلية وإقليمية حول مستقبل الفصائل المسلحة ودورها في المشهد العراقي، وسط ضغوط متزايدة لضمان عدم استخدام الأراضي العراقية في أي صراعات أو مواجهات إقليمية.

ويُتوقع أن يفتح القرار الباب أمام مرحلة جديدة من الملاحقات القانونية المرتبطة بالطائرات المسيّرة، في وقت تؤكد فيه بغداد أن أمن البلاد واستقرارها يتطلبان احتكار الدولة وحدها لوسائل القوة والسلاح المتطور.