الجزائر وتونس تبحثان إنشاء وجهة سياحية مشتركة
تتجه العلاقات السياحية بين الجزائر وتونس نحو مرحلة جديدة من التكامل والشراكة الاستراتيجية، بعد سنوات طويلة ارتبطت فيها حركة السياحة بين البلدين بسياحة العبور والمواسم الصيفية، في ظل توجهات متزايدة لبناء منتج سياحي مشترك قادر على استقطاب أسواق دولية جديدة، خاصة من الصين وروسيا.
وشهدت الدورة الأولى لصالون "سوق السفر التونسي" التي أقيمت في العاصمة التونسية تونس حضورًا جزائريًا لافتًا، سواء من خلال مشاركة مهنيي القطاع السياحي أو عبر الاهتمام الكبير الذي أولاه المنظمون للسوق الجزائرية، التي أصبحت تمثل أحد أهم ركائز النشاط السياحي في تونس خلال السنوات الأخيرة.
وخلال فعاليات الصالون، ناقش مسؤولو وكالات السفر والمؤسسات الفندقية والخبراء في القطاع آفاق التعاون بين الجزائر وتونس، مع التركيز على إمكانية الانتقال من مرحلة تبادل السياح إلى مرحلة تطوير برامج وعروض سياحية مشتركة تستهدف الأسواق البعيدة، وفي مقدمتها الصين وروسيا اللتان تعدان من أسرع الأسواق السياحية نموًا في العالم.
وأكد وزير السياحة التونسي سفيان تقية أن الصالون يندرج ضمن جهود تونس لتعزيز السياحة الداخلية وسياحة الجوار، مشددًا على الأهمية الكبيرة التي تمثلها السوقان الجزائرية والليبية بالنسبة للقطاع السياحي التونسي، باعتبارهما عنصرًا رئيسيًا في دعم النشاط الاقتصادي والسياحي.
وأشار الوزير التونسي إلى أن بلاده تعمل على توسيع نطاق التعاون السياحي الإقليمي، في إطار الاستعدادات لتظاهرة "تونس عاصمة السياحة العربية 2027"، بما يسهم في تعزيز الشراكات المهنية والترويج المشترك للوجهات السياحية المغاربية.
وتعكس الأرقام الرسمية حجم المكانة التي يحتلها السائح الجزائري في تونس، حيث استقبلت البلاد أكثر من أربعة ملايين سائح جزائري خلال عام 2025، فيما تجاوز عدد الزوار الجزائريين خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2026 حاجز المليون زائر، ما يؤكد استمرار النمو في حركة التنقل السياحي بين البلدين.
ويرى خبراء ومهنيون في القطاع أن العلاقات السياحية بين الجزائر وتونس تجاوزت مرحلة الاعتماد على المواسم التقليدية، لتتحول إلى شراكة اقتصادية حقيقية تشمل الاستثمار والترويج المشترك وتبادل الخبرات والتكوين المهني في المجالات السياحية والفندقية.

ويعزز هذا التوجه اتفاق التعاون السياحي الموقع بين الجزائر وتونس عام 2023، والذي وضع إطارًا متكاملًا لتطوير العلاقات الثنائية في مجالات الترويج والاستثمار والتكوين وتنظيم البرامج السياحية المشتركة واستقطاب السياح من أسواق دولية جديدة.
ومن أبرز الأفكار المطروحة حاليًا تطوير عروض سياحية متكاملة تجمع بين المقومات التي يمتلكها البلدان، حيث توفر الجزائر مساحات صحراوية واسعة ومواقع أثرية وطبيعية متنوعة وساحلًا متوسطيًا طويلًا، بينما تمتلك تونس خبرة كبيرة في التسويق السياحي وإدارة الوجهات والخدمات الفندقية والسياحة الشاطئية والاستشفائية.
كما يراهن الفاعلون في القطاع على الاستفادة من شبكة النقل الجوي الجزائرية المتنامية، والتي تربط الجزائر بعدد من المدن الروسية والصينية الكبرى، بما يسمح بتصميم برامج سياحية مشتركة تستهدف الزوار القادمين من تلك الأسواق، عبر تقديم تجربة متكاملة تشمل أكثر من وجهة داخل المنطقة المغاربية.
وفي سياق متصل، تشهد العلاقات السياحية بين الجزائر وليبيا تطورًا ملحوظًا، مع ارتفاع أعداد السياح الليبيين المتجهين إلى الجزائر، إلى جانب تزايد الدعوات لإطلاق شراكات استثمارية ومشروعات سياحية مشتركة بين البلدين، بما يعزز التكامل السياحي والاقتصادي في المنطقة.
ويؤكد مراقبون أن التحولات الجارية تعكس رغبة متزايدة لدى دول المغرب العربي في الانتقال من منطق المنافسة على السائح إلى منطق التكامل وصناعة وجهة سياحية إقليمية موحدة، قادرة على المنافسة في الأسواق العالمية وجذب مزيد من الاستثمارات والزوار خلال السنوات المقبلة.