مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

وسط ترقب دولي

انطلاق لقاءات في سويسرا تمهيدًا لمفاوضات أمريكية ـ إيرانية جديدة.. تفاصيل

نشر
الأمصار

بدأت في سويسرا، اليوم الأحد، اللقاءات التمهيدية على المستوى الفني والتقني بمشاركة ممثلين عن الوفود المعنية، في خطوة تمهد لانطلاق جولة جديدة من المفاوضات الرسمية بين الولايات المتحدة وإيران، وسط اهتمام إقليمي ودولي واسع بالنتائج المحتملة لهذه المحادثات وما قد تحمله من انعكاسات على ملفات الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط.

وأفاد التلفزيون الرسمي الباكستاني بأن أعضاء من وفود الدول الأربع المشاركة في عملية الوساطة والتنسيق عقدوا اجتماعات تقنية أولية في إطار التحضيرات الجارية للجولة المرتقبة من المفاوضات السياسية. وتركز هذه اللقاءات على مناقشة الجوانب الإجرائية والفنية المتعلقة بأجندة المباحثات، وآليات إدارة الحوار، وتنسيق الملفات التي ستطرح على طاولة التفاوض خلال الأيام المقبلة.

مع اكتمال استعداداتهما للحرب.. واشنطن وطهران أمام جولة "حاسمة" من المحادثات  النووية في جنيف الخميس - مونت كارلو الدولية / MCD

اجتماعات فنية لترتيب أجندة المفاوضات

وبحسب التقرير، فإن الاجتماعات التقنية تشكل مرحلة أساسية تسبق أي مفاوضات سياسية رفيعة المستوى، حيث تهدف إلى تهيئة الأرضية المناسبة للحوار بين الأطراف المختلفة، وتحديد أولويات الملفات المطروحة، فضلًا عن وضع الأطر التنظيمية التي تحكم سير الجلسات المقبلة.

كما بدأت الوفود المشاركة بالفعل في إجراء مشاورات أولية حول آليات العمل المشترك وتوزيع الأدوار بين الفرق المختصة، في محاولة لتسهيل التوصل إلى تفاهمات بشأن القضايا الأكثر تعقيدًا وحساسية. ويأتي ذلك في ظل اهتمام متزايد من المجتمع الدولي بمسار هذه المفاوضات، نظرًا لارتباطها بمجموعة من القضايا التي تتجاوز حدود العلاقات الثنائية بين واشنطن وطهران لتشمل الأمن الإقليمي والاستقرار الدولي.

سويسرا تعلن رسميًا انطلاق جولة التفاوض

من جانبها، أعلنت وزارة الخارجية السويسرية رسميًا بدء جولة جديدة من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران على الأراضي السويسرية، مؤكدة اكتمال وصول جميع الوفود المشاركة إلى منطقة بورجنشتوك، التي تستضيف جلسات الحوار الحالية.

وأوضحت الخارجية السويسرية أن الوفد الأمريكي يترأسه نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس، بينما يقود الوفد الإيراني رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، في حين تشارك أطراف دولية أخرى في إطار جهود الوساطة وتسهيل الحوار بين الجانبين.

وتُعد سويسرا واحدة من أبرز الدول التي لعبت أدوارًا دبلوماسية مهمة في تقريب وجهات النظر بين الولايات المتحدة وإيران على مدار العقود الماضية، مستفيدة من موقعها المحايد وعلاقاتها المتوازنة مع مختلف الأطراف الدولية.

<strong>المفاوضات الأمريكية الإيرانية</strong>

سنوات من التوتر بين واشنطن وطهران

تشهد العلاقات الأمريكية الإيرانية توترًا مستمرًا منذ أكثر من أربعة عقود، وتحديدًا منذ قيام الثورة الإيرانية عام 1979 وما تبعها من أزمة احتجاز الرهائن في السفارة الأمريكية بطهران. 

ومنذ ذلك الحين، تعاقبت فترات من التصعيد والتهدئة بين البلدين، إلا أن الملف النووي الإيراني ظل أحد أبرز أسباب الخلاف.

وفي عام 2015، تم التوصل إلى الاتفاق النووي المعروف باسم "خطة العمل الشاملة المشتركة"، بين إيران والقوى الدولية الكبرى، والذي نص على فرض قيود على البرنامج النووي الإيراني مقابل تخفيف العقوبات الاقتصادية المفروضة على طهران. لكن انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق عام 2018 أعاد التوتر إلى الواجهة، وأدى إلى سلسلة من العقوبات والتصعيدات السياسية والأمنية المتبادلة.

ومنذ ذلك الوقت، جرت عدة محاولات لإحياء الاتفاق أو التوصل إلى تفاهمات بديلة، إلا أن الخلافات المتعلقة بمستوى تخصيب اليورانيوم والعقوبات الاقتصادية والضمانات السياسية حالت دون تحقيق اختراق حاسم.

واشنطن وطهران وحسابات اللحظات الأخيرة قبل الصدام

ملفات شائكة على طاولة الحوار

تأتي الجولة الحالية من المفاوضات في وقت تشهد فيه المنطقة تطورات أمنية وسياسية معقدة. ومن المتوقع أن تحتل قضية البرنامج النووي الإيراني صدارة جدول الأعمال، إلى جانب مناقشة العقوبات الاقتصادية الأمريكية المفروضة على طهران وآليات تخفيفها أو إعادة النظر فيها.

كما يُنتظر أن تتناول المحادثات عددًا من القضايا الإقليمية الحساسة، من بينها التطورات الميدانية في لبنان، والتوتر المستمر بين إسرائيل وحزب الله، بالإضافة إلى ملفات الأمن البحري وحركة الملاحة في المنطقة، وهي قضايا أصبحت ترتبط بشكل مباشر بمستقبل العلاقات بين إيران والغرب.

ويرى مراقبون أن نجاح المفاوضات قد يسهم في خفض مستوى التوتر الإقليمي وفتح المجال أمام تفاهمات أوسع بشأن عدد من الأزمات القائمة، في حين أن فشلها قد يؤدي إلى تعقيد المشهد السياسي والأمني بصورة أكبر.

بورجنشتوك تستضيف أول جولة فنية بعد مذكرة التفاهم

وتكتسب اجتماعات بورجنشتوك أهمية خاصة كونها تمثل أول جولة من المفاوضات الفنية منذ توقيع مذكرة التفاهم الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران، والتي وضعت إطارًا أوليًا لخفض التوتر وفتح مسار حوار يمتد لمدة 60 يومًا.

وتهدف هذه المذكرة إلى توفير أرضية مشتركة لمناقشة مجموعة من الملفات الخلافية، تشمل البرنامج النووي الإيراني، والعقوبات الاقتصادية، والقضايا الأمنية الإقليمية، بما يسمح للطرفين باستكشاف فرص بناء الثقة وتجنب مزيد من التصعيد.

وفي ظل الأوضاع الإقليمية والدولية الراهنة، تتجه الأنظار إلى سويسرا لمتابعة مخرجات هذه الجولة من المباحثات، التي قد تشكل محطة مهمة في مسار العلاقات الأمريكية الإيرانية، وتحدد ملامح المرحلة المقبلة في واحدة من أكثر القضايا تعقيدًا على الساحة الدولية.