مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

تصعيد إسرائيلي غير مسبوق يهدد بانهيار وقف إطلاق النار في لبنان

نشر
الأمصار

دخلت المواجهات بين إسرائيل وحزب الله مرحلة جديدة من التصعيد العسكري، بعدما شنت القوات الإسرائيلية سلسلة غارات جوية واسعة النطاق على مناطق عدة في جنوب لبنان والبقاع، في أعنف هجمات تشهدها الساحة اللبنانية منذ أسابيع.

 وجاء التصعيد عقب مقتل أربعة جنود إسرائيليين في مواجهات جنوب لبنان، ما دفع الحكومة الإسرائيلية إلى توجيه تهديدات مباشرة للحزب، وسط مخاوف متزايدة من انهيار اتفاق وقف إطلاق النار الهش الذي كان يشكل آخر حاجز أمام عودة الحرب الشاملة.

نتنياهو يتوعد حزب الله بـ"ثمن باهظ"

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أعلن أن حكومته لن تتسامح مع أي هجمات تستهدف الجنود الإسرائيليين، مؤكداً أن حزب الله سيدفع "ثمناً باهظاً للغاية" بعد مقتل الجنود الأربعة.

وأوضح نتنياهو أنه عقد سلسلة من المشاورات الأمنية العاجلة مع وزير الدفاع ورئيس الأركان فور وقوع الهجوم، مشيراً إلى أنه أصدر أوامر مباشرة للجيش الإسرائيلي بتنفيذ عمليات عسكرية واسعة ضد مواقع الحزب في لبنان.

وأكد أن القوات الإسرائيلية استهدفت عشرات المواقع التابعة لحزب الله، من بينها مراكز قيادة ومنشآت عسكرية في منطقة البقاع، مشدداً على أن إسرائيل ستواصل التحرك ضد أي تهديد يمس قواتها أو مستوطنات الشمال، كما أكد استمرار بقاء الجيش الإسرائيلي داخل المنطقة الأمنية جنوب لبنان طالما اعتبرت تل أبيب ذلك ضرورياً لحماية حدودها الشمالية.

أكثر من 80 هدفاً تحت القصف

من جانبه، كشف وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس تفاصيل العمليات العسكرية التي نفذت خلال الساعات الماضية، موضحاً أن الطائرات الإسرائيلية استهدفت أكثر من 80 موقعاً في لبنان.

وأشار كاتس إلى أن الغارات شملت مواقع عسكرية ومراكز قيادة وبنى تحتية تابعة لحزب الله في منطقتي البقاع والنبطية، مؤكداً أن العمليات أسفرت عن مقتل العشرات من عناصر الحزب.

كما شدد الوزير الإسرائيلي على أن أي خرق لاتفاق وقف إطلاق النار سيقابل برد عسكري قوي، مؤكداً أن القوات الإسرائيلية ستواصل انتشارها في المنطقة الأمنية الممتدة من ساحل البحر المتوسط وصولاً إلى مرتفعات قلعة الشقيف.

لبنان يندد بالهجمات ويحذر من إفشال جهود التهدئة

في المقابل، أدان الرئيس اللبناني جوزيف عون التصعيد الإسرائيلي، معتبراً أن ما يجري في الجنوب والبقاع يمثل اعتداءً خطيراً وتصعيداً مرفوضاً يهدد كل الجهود المبذولة لتثبيت وقف إطلاق النار.

وأكد عون أن الغارات الإسرائيلية تستهدف عملياً نسف المساعي السياسية والدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الحرب واستعادة الاستقرار، مشدداً في الوقت نفسه على تمسك لبنان بالعمل للوصول إلى وقف شامل لإطلاق النار في أسرع وقت ممكن.

وكشف الرئيس اللبناني أنه أوصى الوفد المفاوض بعدم التهاون في مسألة وقف إطلاق النار الشامل، معتبراً أنه المدخل الأساسي لمناقشة الملفات الأخرى، وفي مقدمتها الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية، وانتشار الجيش اللبناني على كامل الحدود، إضافة إلى ملف الأسرى.

حزب الله ينفي خرق الهدنة

على الجانب الآخر، رفض حزب الله الاتهامات الإسرائيلية بشأن خرق اتفاق وقف إطلاق النار، مؤكداً أن إسرائيل لم تلتزم بأي من بنود الاتفاق منذ توقيعه.

وقال الحزب إن المقاومة ستواصل التصدي لأي اعتداءات إسرائيلية تستهدف الأراضي اللبنانية، مؤكداً أن عناصره سيواصلون الدفاع عن لبنان ومواجهة القوات الإسرائيلية في حال استمرار الهجمات.

وفي السياق ذاته، اعتبر النائب في حزب الله علي فياض أن الحديث عن وقف لإطلاق النار يفقد معناه في ظل استمرار الغارات والاغتيالات والاستهدافات الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية، مشيراً إلى أن إسرائيل تتحمل مسؤولية التوتر المتصاعد على الجبهة الجنوبية.

عشرات القتلى والجرحى في الغارات الإسرائيلية

ميدانياً، أسفرت الغارات الإسرائيلية المكثفة عن سقوط عدد كبير من الضحايا المدنيين. وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية مقتل ما لا يقل عن 21 شخصاً وإصابة العشرات بجروح جراء الهجمات التي استهدفت بلدات عدة في الجنوب والبقاع.

وذكرت الوكالة الوطنية للإعلام أن الطيران الإسرائيلي نفذ خلال ساعات الليل سلسلة من الغارات على مناطق متفرقة في محافظة النبطية، استهدفت بعضها منازل مأهولة بالسكان، ما أدى إلى وقوع خسائر بشرية كبيرة.

وأكدت وزارة الصحة أن فرق الإنقاذ واجهت صعوبات في الوصول إلى بعض المواقع المستهدفة بسبب استمرار الغارات، الأمر الذي أعاق عمليات انتشال الضحايا وإسعاف المصابين.

البقاع يدخل دائرة الاستهداف

وللمرة الأولى منذ اندلاع الحرب الأخيرة، امتدت الضربات الإسرائيلية إلى منطقة بعلبك في البقاع شرقي لبنان، وهي منطقة ظلت بعيدة نسبياً عن العمليات العسكرية خلال الأشهر الماضية.

وأسفرت الغارات على المنطقة عن مقتل ثلاثة أشخاص على الأقل، في مؤشر على اتساع رقعة المواجهة وتزايد احتمالات انتقال العمليات العسكرية إلى مناطق جديدة داخل لبنان.

مواجهات ميدانية وسقوط جنود إسرائيليين

في المقابل، أعلن حزب الله أن عناصره استهدفوا قوة إسرائيلية حاولت التسلل إلى تلة علي الطاهر قرب بلدة كفرتبنيت في جنوب لبنان، مؤكداً تدمير ثلاث دبابات من طراز ميركافا باستخدام صواريخ موجهة.

وأضاف الحزب أنه استهدف أيضاً قوة إسرائيلية ثانية تقدمت إلى المنطقة بهدف سحب القتلى والجرحى، وذلك عبر قصف صاروخي وقذائف هاون، وهي العملية التي أسفرت بحسب الرواية الإسرائيلية عن مقتل أربعة جنود.

ومع استمرار تبادل الضربات وارتفاع أعداد الضحايا، تبدو المنطقة أمام مرحلة شديدة الحساسية قد تقود إلى انهيار كامل لوقف إطلاق النار، وتفتح الباب أمام جولة جديدة من المواجهات الواسعة بين إسرائيل وحزب الله، في وقت تتزايد فيه التحذيرات الدولية من تداعيات أي حرب جديدة على لبنان والمنطقة بأكملها.