مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

كولومبيا تتجه لجولة حاسمة في انتخابات الرئاسة 21 يونيو.. تفاصيل

نشر
الأمصار

تتجه أنظار الناخبين في دولة كولومبيا إلى صناديق الاقتراع يوم الأحد 21 يونيو، حيث تُجرى جولة الإعادة في الانتخابات الرئاسية لاختيار رئيس جديد للبلاد، في سباق سياسي محتدم يجمع بين مرشحين يمثلان التيارين اليميني واليساري داخل المشهد السياسي الكولومبي.

وبحسب نتائج الجولة الأولى، تقدم المرشح اليميني أبيلاردو دي لا إسبريا على منافسه اليساري إيفان سيبيدا بفارق محدود، في سباق يعكس حالة الاستقطاب السياسي داخل كولومبيا، مع ترقب واسع لنتائج الجولة الحاسمة التي ستحدد هوية الرئيس المقبل للبلاد.

ويُعرف المرشح اليميني أبيلاردو دي لا إسبريا، الذي يُطلق عليه لقب "النمر"، بأنه شخصية سياسية مثيرة للجدل، إذ يحمل الجنسية الأمريكية منذ عام 2023 بعد إقامته الطويلة في الولايات المتحدة، قبل أن يعود إلى كولومبيا لخوض السباق الانتخابي. ويحظى بدعم سياسي معلن من الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، وهو ما أضاف بعدًا دوليًا إلى حملته الانتخابية.

ويعتمد دي لا إسبريا في برنامجه الانتخابي على تشديد السياسات الأمنية، من خلال تبني نهج صارم في مواجهة الجماعات المسلحة وعصابات المخدرات، إلى جانب اقتراح بناء عدد من السجون الكبرى وتكثيف العمليات العسكرية، مع رفض سياسة التسوية التي تبنتها الحكومة الحالية بقيادة الرئيس جوستافو بيترو.

أما اقتصاديًا، فيتجه المرشح اليميني إلى تبني سياسات تحريرية تقوم على تقليص حجم الدولة وتقليل القيود التنظيمية، في توجه يشبه بعض التجارب الاقتصادية في أمريكا اللاتينية والولايات المتحدة، وفق ما يطرحه في خطابه الانتخابي.

في المقابل، يخوض المرشح اليساري إيفان سيبيدا السباق ممثلًا لتحالف "العهد التاريخي"، وهو أحد أبرز الوجوه السياسية في تيار اليسار داخل كولومبيا، حيث يتمتع بخبرة طويلة في العمل البرلماني والسياسي، إلى جانب مشاركته في ملفات السلام والمفاوضات مع الجماعات المسلحة.

ويركز برنامج سيبيدا الانتخابي على توسيع برامج الدعم الاجتماعي، بما في ذلك توزيع أراضٍ زراعية، وزيادة الإعانات للفئات الأكثر احتياجًا، إلى جانب تعزيز مكافحة الفساد وتشديد الرقابة على مؤسسات الدولة، مع استمرار نهج الإصلاحات الاجتماعية.

وجاءت نتائج الجولة الأولى متقاربة للغاية، حيث حصل دي لا إسبريا على نحو 43.74% من الأصوات، مقابل 40.90% لصالح سيبيدا، بفارق يقل عن 700 ألف صوت، ما يجعل جولة الإعادة مفتوحة على جميع الاحتمالات.

وتواجه كولومبيا في المرحلة المقبلة تحديات اقتصادية وأمنية معقدة، أبرزها ارتفاع الدين العام والعجز المالي، إلى جانب أزمات في قطاعي الصحة والتعليم، فضلًا عن استمرار التوترات المرتبطة بالعنف المسلح والنزاعات الداخلية.

كما تأتي هذه الانتخابات في ظل قيود دستورية تمنع إعادة انتخاب الرئيس الحالي جوستافو بيترو، وفق التعديلات الدستورية التي تحدد مدة الرئاسة بولاية واحدة فقط، ما يفتح الباب أمام مرحلة سياسية جديدة في البلاد.

وتحظى جولة الإعادة بمتابعة دولية واسعة، نظرًا لأهمية كولومبيا في المنطقة، ولتأثير نتائج الانتخابات على السياسات الداخلية والخارجية في المرحلة المقبلة.