خطة تمويل جديدة تثير انتقادات داخلية وخارجية
نتنياهو يخصص 5.5 ملايين شيكل لـ"شبان التلال".. اتهامات بدعم التطرف الاستيطاني
كشفت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية عن توجه الحكومة الإسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو لتخصيص ميزانية مالية لحركة "شبان التلال"، إحدى أكثر الجماعات الاستيطانية تطرفًا في الضفة الغربية المحتلة، في خطوة أثارت موجة واسعة من الجدل السياسي والحقوقي داخل إسرائيل وخارجها.

وبحسب ما أوردته الصحيفة، فإن قيمة التمويل المخصص للحركة تبلغ نحو 5.5 ملايين شيكل، أي ما يعادل قرابة 1.89 مليون دولار أمريكي، وسيتم توفيره من خلال وزارة الاستيطان والمهام القومية التي تتولى حقيبتها الوزيرة أوريت ستروك، المعروفة بمواقفها الداعمة للمشروع الاستيطاني في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
أهداف معلنة للحد من العنف
ووفقًا للتقارير الإسرائيلية، فإن الهدف الرسمي المعلن من تخصيص هذه الأموال يتمثل في تمويل برامج تعليمية واجتماعية وتوعوية تستهدف أفراد الحركة، بهدف الحد من أعمال العنف والتوترات التي تشهدها الضفة الغربية خلال الفترة الأخيرة.
وتشير الخطة إلى تحويل المخصصات المالية عبر المجالس الإقليمية للمستوطنات المقامة في الضفة الغربية، على أن يبدأ تنفيذ البرنامج خلال شهر يونيو الجاري ويستمر حتى نهاية العام. كما تتضمن الخطة تقديم دعم مالي شهري لأفراد الحركة لتغطية احتياجاتهم الأساسية، بما في ذلك الغذاء والملابس ومتطلبات المعيشة اليومية.
ورغم التبريرات الحكومية، يرى منتقدون أن تخصيص أموال عامة لجماعة ارتبط اسمها مرارًا بأحداث عنف ضد الفلسطينيين قد يبعث برسائل متناقضة بشأن جهود الحد من التوترات في المنطقة.

من هم "شبان التلال"؟
تُعد حركة "شبان التلال" من أبرز المجموعات الاستيطانية غير الرسمية في الضفة الغربية. وتتكون الحركة بشكل أساسي من شبان مستوطنين يقيمون في بؤر استيطانية عشوائية وغير مرخصة حتى وفقًا لبعض القوانين والإجراءات الإسرائيلية.
ويعيش أفراد الحركة في مواقع استيطانية معزولة فوق التلال والمرتفعات المنتشرة في أنحاء الضفة الغربية، ويعارضون بشدة أي خطط لإخلاء هذه البؤر أو تجميد التوسع الاستيطاني. كما يتبنون رؤية أيديولوجية تقوم على تعزيز السيطرة الإسرائيلية على كامل الأراضي الفلسطينية المحتلة ورفض أي تسوية سياسية تتضمن انسحابًا من تلك المناطق.
وتشير تقارير حقوقية وإعلامية متعددة إلى تورط عناصر من الحركة في اعتداءات ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم، بما في ذلك حوادث حرق أراضٍ زراعية، والاعتداء على منازل ومركبات، وتنفيذ أعمال تخريب في قرى فلسطينية. كما ارتبط اسم بعض أفرادها بما يعرف بعمليات "تدفيع الثمن"، وهي هجمات انتقامية ينفذها مستوطنون متطرفون ضد الفلسطينيين أو ضد جهات إسرائيلية يعتبرونها معارضة للاستيطان.

جذور أيديولوجية تمتد لعقود
تعود نشأة حركة "شبان التلال" إلى أواخر تسعينيات القرن الماضي، حيث ظهرت كتيار شبابي متشدد داخل الحركة الاستيطانية الإسرائيلية. واستلهمت الحركة جزءًا كبيرًا من أفكارها من جماعات استيطانية أقدم، أبرزها حركة "غوش إيمونيم"، التي لعبت دورًا محوريًا في توسيع الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي المحتلة بعد عام 1967.
ويؤكد باحثون ومراقبون أن الحركة لا تمتلك هيكلًا تنظيميًا مركزيًا واضحًا، بل تعمل من خلال مجموعات صغيرة مستقلة تتشارك التوجهات الفكرية نفسها، وهو ما يجعل مراقبة أنشطتها أو محاسبة أفرادها أكثر تعقيدًا.
تصاعد التوترات في الضفة الغربية
يأتي الكشف عن هذه الخطة في وقت تشهد فيه الضفة الغربية تصاعدًا ملحوظًا في أعمال العنف والتوترات الأمنية، بالتزامن مع استمرار المواجهات والعمليات العسكرية الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية.
وخلال الأشهر الماضية، وثقت منظمات حقوقية دولية ومحلية ارتفاعًا في وتيرة اعتداءات المستوطنين ضد الفلسطينيين، وسط تحذيرات من أن استمرار هذه الانتهاكات قد يؤدي إلى مزيد من التصعيد وعدم الاستقرار في المنطقة.
ويرى مراقبون أن أي دعم حكومي لجماعات استيطانية مثيرة للجدل قد يفاقم الانتقادات الموجهة للحكومة الإسرائيلية بشأن سياساتها في الضفة الغربية، خاصة في ظل تزايد الضغوط الدولية المطالبة بحماية المدنيين الفلسطينيين ووقف التوسع الاستيطاني.
إدانة فلسطينية ومطالب بتحرك دولي
في المقابل، قوبل القرار بإدانة فلسطينية واسعة، حيث اعتبر مسؤولون فلسطينيون أن تخصيص تمويل حكومي لحركة ارتبط اسمها بأعمال عنف ضد الفلسطينيين يمثل دعمًا مباشرًا للاستيطان المتطرف ويمنح غطاءً رسميًا لممارسات تستهدف السكان الفلسطينيين.
ودعا المسؤولون الفلسطينيون المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمؤسسات الحقوقية إلى التدخل للضغط على إسرائيل من أجل وقف السياسات التي من شأنها تشجيع التوسع الاستيطاني أو توفير الدعم لجماعات متهمة بارتكاب انتهاكات بحق الفلسطينيين، مؤكدين أن مثل هذه الخطوات من شأنها زيادة التوتر وتعقيد فرص التوصل إلى تسوية سياسية للصراع.