مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

أقاليم جديدة في ليبيا تثير مخاوف من تعميق الانقسام.. تفاصيل

نشر
الأمصار

تتزايد المخاوف في ليبيا مع تصاعد الدعوات إلى إنشاء أقاليم جديدة، وسط تحذيرات من أن تؤدي هذه التحركات إلى تعميق الانقسام السياسي والجغرافي في البلاد، التي لا تزال تواجه تحديات كبيرة على صعيد توحيد مؤسسات الدولة وإنهاء المرحلة الانتقالية المستمرة منذ سنوات.

وشهدت مدينة بني وليد الليبية حالة من التوتر بعد قيام محتجين بإغلاق مقر المجلس البلدي، اعتراضًا على انضمام البلدية إلى ما يعرف بـ"إقليم المنطقة الوسطى"، في خطوة تعكس حجم الجدل الدائر حول مشاريع الأقاليم التي برزت مؤخرًا في المشهد الليبي.

ودعا المجلس البلدي لمدينة بني وليد الليبية إلى الحفاظ على وحدة الصف واحترام حق المواطنين في التعبير عن آرائهم بالوسائل السلمية والقانونية، مؤكدًا أهمية حماية السلم الأهلي والممتلكات العامة والخاصة وعدم الانجرار إلى أي ممارسات قد تؤثر على الاستقرار المحلي.

وكانت بلديات مصراتة وبني وليد وترهونة الليبية قد أعلنت تأسيس "إقليم المنطقة الوسطى"، معتبرة أن هذه الخطوة تهدف إلى تعزيز التعاون بين المدن وتوحيد الجهود التنموية والإدارية بما يخدم مصالح السكان ويدعم التنمية المحلية. إلا أن هذه المبادرة أثارت اعتراضات من جهات اجتماعية وقبلية، حيث رفض المجلس الاجتماعي لقبائل ورفلة في بني وليد الانضمام إلى الإقليم الجديد، محذرًا من تداعيات هذه الخطوة على وحدة البلاد.

كما ظهرت خلال الفترة الأخيرة دعوات مماثلة في مناطق أخرى من ليبيا، من بينها إعلان نوايا لتأسيس "إقليم الحمادة الكبرى"، ما زاد من حدة النقاش حول مستقبل التقسيمات الإدارية والسياسية داخل الدولة الليبية.

ويرى مراقبون أن طرح مشاريع الأقاليم في الوقت الحالي يثير العديد من التساؤلات، خاصة أن ليبيا ما تزال تعاني من انقسام مؤسساتها بين الشرق والغرب، إلى جانب تعثر الجهود الرامية إلى التوصل لتسوية سياسية شاملة وإجراء انتخابات تنهي حالة الانسداد السياسي.

ويؤكد متابعون للشأن الليبي أن المخاوف لا ترتبط بمفهوم اللامركزية نفسه، بل بإمكانية تحول هذه المبادرات إلى مشاريع ذات أبعاد سياسية أو جهوية قد تعزز الانقسامات القائمة وتؤدي إلى ظهور مراكز نفوذ جديدة داخل الدولة، الأمر الذي قد ينعكس سلبًا على جهود توحيد المؤسسات وتحقيق الاستقرار.

كما يحذر خبراء من أن التوسع في إنشاء الأقاليم قد يفتح الباب أمام تنافس أكبر بين المناطق الليبية حول الموارد الاقتصادية، خاصة عائدات النفط والغاز التي تمثل الركيزة الأساسية للاقتصاد الليبي، وهو ما قد يؤدي إلى زيادة الخلافات حول توزيع الثروات والصلاحيات والتمثيل السياسي.

وفي المقابل، يرى مؤيدو هذه المبادرات أن اللامركزية يمكن أن تسهم في تحسين الخدمات العامة وتعزيز التنمية المحلية وتقريب مراكز اتخاذ القرار من المواطنين، إلا أن نجاح أي مشروع من هذا النوع يتطلب وجود مؤسسات دولة موحدة وإطار دستوري واضح يحدد العلاقة بين السلطة المركزية والإدارات المحلية.

وتشير التقديرات إلى أن استمرار الجدل حول الأقاليم الجديدة يعكس حجم التحديات التي تواجه ليبيا في المرحلة الحالية، حيث يرى كثير من المراقبين أن الأولوية ينبغي أن تتركز على إعادة بناء مؤسسات الدولة الليبية وتحقيق توافق وطني شامل يحافظ على وحدة البلاد ويمنع انزلاقها نحو مزيد من الانقسامات السياسية والجغرافية.