صدمة في تل أبيب.. هل تقترب واشنطن وطهران من اتفاق نووي جديد؟
في تطور مفاجئ قد يعيد رسم خريطة التوازنات السياسية والأمنية في الشرق الأوسط، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلغاء ضربة عسكرية كانت مقررة ضد إيران، مؤكدًا أن واشنطن وطهران تقتربان من التوصل إلى اتفاق وصفه بـ"القوي للغاية".
وبينما أثارت تصريحات ترامب موجة واسعة من الترقب في العواصم الإقليمية والدولية، سارعت طهران إلى إرسال إشارات متباينة بشأن حقيقة التوصل إلى اتفاق نهائي، ما فتح الباب أمام تساؤلات عديدة حول مستقبل الملف النووي الإيراني.
ترامب يوقف الضربة العسكرية ويكشف عن اتفاق مرتقب
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلغاء الضربات الجوية التي كانت مخططًا لها ضد إيران، مشيرًا إلى أن المفاوضات الجارية بين البلدين وصلت إلى مراحل متقدمة للغاية.
وأكد ترامب أن هناك فرصة حقيقية للتوصل إلى اتفاق خلال الأيام المقبلة، لافتًا إلى إمكانية إقامة مراسم توقيع رسمية في أوروبا بحضور عدد من المسؤولين الأمريكيين، من بينهم نائب الرئيس جيه دي فانس.
ووفقًا لتصريحات ترامب، فإن الضغوط العسكرية والسياسية الأخيرة دفعت إيران إلى إبداء مرونة أكبر في المفاوضات، مشددًا على أن طهران باتت أكثر رغبة في التوصل إلى تسوية تنهي سنوات طويلة من التوتر بين الجانبين.
أبرز ملامح الاتفاق المقترح
بحسب ما كشفه ترامب، فإن الاتفاق المرتقب يتضمن التزامًا إيرانيًا بعدم السعي إلى امتلاك سلاح نووي أو تطوير قدرات نووية عسكرية مستقبلًا.
وفي المقابل، ستقوم الولايات المتحدة برفع القيود المفروضة على إيران وإنهاء ما وصفه ترامب بـ"الحصار"، فور دخول الاتفاق حيز التنفيذ.

كما أشار الرئيس الأمريكي إلى أن الاتفاق يمنح واشنطن صلاحيات تتعلق بتأمين المواد النووية وضمان استخدامها في الأغراض السلمية فقط، معتبرًا أن هذه البنود تمثل خطوة مهمة نحو تعزيز الاستقرار الإقليمي.
الحرس الثوري يشكك في تصريحات ترامب
ورغم التفاؤل الذي أبداه الرئيس الأمريكي، فإن الموقف الإيراني الرسمي بدا أكثر تحفظًا.
فقد نفى الحرس الثوري الإيراني صدور أي تأكيد رسمي بشأن التوصل إلى اتفاق نهائي مع الولايات المتحدة، مؤكدًا أن المفاوضات لا تزال مستمرة وأن الحديث عن اتفاق مكتمل قد يكون سابقًا لأوانه.
هذا التباين بين تصريحات ترامب والمواقف الإيرانية أثار حالة من الغموض حول المرحلة الحالية من المباحثات، وما إذا كانت الأطراف قد تجاوزت بالفعل جميع النقاط الخلافية.
الوساطة القطرية تحرك المياه الراكدة
وفي سياق المفاوضات، لعبت قطر دورًا بارزًا خلال الأيام الماضية، حيث زار وفد قطري طهران لإجراء مشاورات مع المسؤولين الإيرانيين.
وكشفت تقارير متطابقة أن الوسطاء القطريين نجحوا في تقريب وجهات النظر بشأن عدد من الملفات العالقة، كما نقلوا مسودة إيرانية محدثة إلى الجانب الأمريكي.
وتشير المعلومات المتداولة إلى أن واشنطن كانت قد قدمت تعديلات على مشروع الاتفاق قبل نحو أسبوعين، خاصة فيما يتعلق بالقيود المفروضة على البرنامج النووي الإيراني وآليات الرقابة الدولية.
مفاجأة في إسرائيل ورد فعل الأسواق
أثار إعلان ترامب المفاجئ حالة من الارتباك داخل إسرائيل، حيث تحدثت تقارير عن أن رئيس الوزراء الإسرائيلي كان يعقد اجتماعًا أمنيًا لمناقشة الملف الإيراني لحظة صدور التصريحات الأمريكية.
وبحسب مصادر إسرائيلية، فإن الإعلان جاء بصورة غير متوقعة، ما دفع تل أبيب إلى متابعة التطورات عن كثب لمعرفة طبيعة التفاهمات الجديدة بين واشنطن وطهران.
وعلى الصعيد الاقتصادي، انعكست الأنباء سريعًا على الأسواق العالمية، حيث تراجعت أسعار النفط، في حين سجلت الأسهم الأمريكية ارتفاعات ملحوظة مدفوعة بتوقعات تراجع التوترات الجيوسياسية في المنطقة.
هل ينجح الاتفاق في إنهاء الأزمة؟
ورغم المؤشرات الإيجابية التي تتحدث عن اقتراب التوصل إلى تفاهم جديد، فإن مستقبل الاتفاق لا يزال مرهونًا بقدرة الطرفين على تجاوز الملفات الأكثر حساسية، وفي مقدمتها البرنامج النووي وآليات التفتيش والضمانات الأمنية.
وبين التفاؤل الأمريكي والتحفظ الإيراني، تترقب المنطقة والعالم الساعات المقبلة التي قد تحمل إعلانًا تاريخيًا ينهي سنوات من التصعيد، أو تعيد الأزمة إلى نقطة الصفر من جديد.