رئيس أركان جنوب السودان: اتفاق السلام لا يزال قائماً
أكد رئيس قوات دفاع شعب جنوب السودان، الفريق أول سانتينو دينق وول، أن اتفاق السلام الموقع في البلاد عام 2018 لا يزال ساري المفعول رغم التوترات الأمنية والاشتباكات التي شهدتها بعض المناطق خلال الفترة الأخيرة، مشدداً على أن الحوار يظل الخيار الوحيد لمعالجة الخلافات السياسية وتجنب العودة إلى دائرة الصراع.
وجاءت تصريحات المسؤول العسكري الجنوب سوداني خلال زيارة ميدانية أجراها إلى إحدى القواعد العسكرية في مقاطعة أيود بولاية جونقلي، حيث التقى بعناصر القوات المسلحة وأكد لهم أهمية الالتزام ببنود اتفاق السلام ووقف إطلاق النار المبرم بين الأطراف المتنازعة.
وقال رئيس أركان جيش جنوب السودان إن الاتفاق لم ينهار كما يعتقد البعض، مؤكداً استمرار التزام الحكومة والمؤسسة العسكرية بتنفيذه، مضيفاً أن اللجوء إلى القتال لن يسهم في حل الأزمات السياسية القائمة، بينما يبقى الحوار والتفاوض الطريق الأنسب لتحقيق الاستقرار والحفاظ على وحدة البلاد.
وتأتي هذه التصريحات في ظل تصاعد المخاوف بشأن مستقبل العملية السلمية في جنوب السودان، خاصة بعد تجدد التوترات الأمنية والسياسية التي أثارت قلقاً داخلياً ودولياً بشأن إمكانية انهيار الاتفاق الذي أنهى سنوات من الحرب الأهلية الدامية.
ويعد اتفاق السلام الموقع عام 2018 بين رئيس جنوب السودان سلفاكير ميارديت والمعارضة بقيادة النائب الأول لرئيس الجمهورية ريك مشار من أبرز الاتفاقات السياسية في تاريخ البلاد الحديث، إذ وضع حداً لحرب أهلية استمرت خمس سنوات وخلفت خسائر بشرية كبيرة وأزمات إنسانية واسعة النطاق.
وأشار رئيس الأركان إلى أن الجيش الجنوب سوداني ما زال ملتزماً بدعم الاتفاق وتنفيذ بنوده، وعلى رأسها الترتيبات الأمنية الخاصة بإعادة هيكلة القوات المسلحة وتوحيد الفصائل العسكرية المختلفة ضمن جيش وطني موحد يخضع لقيادة مركزية واحدة.
وأوضح أن القوات المسلحة تنظر إلى تنفيذ الاتفاق باعتباره مسؤولية وطنية تهدف إلى حماية المواطنين والحفاظ على الأمن والاستقرار، مؤكداً أن المؤسسة العسكرية ستواصل العمل من أجل إنجاح عملية السلام وعدم السماح بعودة البلاد إلى مرحلة الصراع المسلح.
كما وجه تعليمات مباشرة إلى القوات المنتشرة في ولاية جونقلي بضرورة الامتناع عن مهاجمة قوات الجيش الشعبي لتحرير السودان التابعة للمعارضة، طالما أن اتفاق وقف إطلاق النار ما زال قائماً، مؤكداً أن استخدام القوة العسكرية يجب أن يقتصر على حالات الدفاع عن النفس فقط.
وشدد المسؤول العسكري على أهمية الالتزام بالانضباط العسكري واحترام التفاهمات الموقعة بين الأطراف المختلفة، محذراً من أي تصرفات قد تؤدي إلى تأجيج التوترات أو تقويض الجهود المبذولة لترسيخ السلام.
وفي سياق متصل، حذر رئيس أركان جيش جنوب السودان من أن العناصر التي تمتنع عن المشاركة في المرحلة الثانية من برنامج تدريب القوات الموحدة قد تواجه إجراءات تشمل نزع السلاح وإعادتهم إلى الحياة المدنية، مؤكداً أن عملية دمج القوات تمثل أحد أهم البنود الأساسية في اتفاق السلام.
ويرى مراقبون أن تصريحات رئيس الأركان الجنوب سوداني تعكس رغبة السلطات في طمأنة الشارع المحلي والمجتمع الدولي بشأن استمرار العمل باتفاق السلام، رغم التحديات السياسية والأمنية التي تواجه البلاد، خاصة مع استمرار الخلافات بين بعض الأطراف السياسية وتأخر تنفيذ عدد من البنود الرئيسية للاتفاق.
ويأمل كثير من مواطني جنوب السودان أن تسهم هذه الجهود في تعزيز الاستقرار وتسريع تنفيذ الإصلاحات السياسية والأمنية، بما يضمن الحفاظ على المكاسب التي تحققت منذ توقيع اتفاق السلام وإنهاء سنوات طويلة من النزاع المسلح.