سوق العمل الأمريكي يتجاوز التوقعات في مايو ويؤكد صمود الاقتصاد أمام التحديات
في تطور يعكس استمرار قوة الاقتصاد الأمريكي، جاءت بيانات سوق العمل لشهر مايو لتفاجئ الأسواق بأداء أقوى من التوقعات، مدفوعة بارتفاع ملحوظ في معدلات التوظيف واستقرار مؤشرات البطالة والأجور، رغم التحديات الاقتصادية العالمية وضغوط أسعار الطاقة.
سوق العمل في الولايات المتحدة

سجل سوق العمل في الولايات المتحدة أداءً أقوى من المتوقع خلال شهر مايو، بعد أن أظهرت البيانات الرسمية إضافة 172 ألف وظيفة جديدة في القطاعات غير الزراعية، وهو ما يعد مؤشراً على استمرار متانة التوظيف رغم التحديات الاقتصادية وارتفاع أسعار الطاقة.
أفاد مكتب إحصاءات العمل الأمريكي بأن معدل البطالة استقر عند 4.3% دون أي تغيير عن الشهر السابق، في حين ارتفع متوسط الأجر في الساعة بنسبة 0.3% على أساس شهري، وهو ما يتماشى مع توقعات الأسواق ويشير إلى استقرار نسبي في الأجور.
جاءت بيانات التوظيف أعلى بكثير من التقديرات التي أشارت إلى إضافة نحو 88 ألف وظيفة فقط خلال الشهر، مما يعكس تسارعاً ملحوظاً في وتيرة خلق الوظائف مقارنة بالأشهر السابقة. ويعد هذا الرقم أقوى نمو للتوظيف خلال ثلاثة أشهر منذ أكثر من عامين، بعد مراجعات إيجابية لبيانات الشهرين السابقين.
استعادة زخم سوق العمل
تشير الأرقام إلى أن سوق العمل الأمريكي بدأ يستعيد زخمه بعد فترة من النمو الضعيف في التوظيف خلال العام الماضي.
ويأتي هذا الأداء رغم استمرار المخاوف المرتبطة بارتفاع تكاليف الطاقة وتأثيرها على ثقة المستهلكين، والتي تراجعت في بعض المؤشرات إلى مستويات قياسية منخفضة.
تؤكد البيانات الأخيرة على قدرة الاقتصاد الأمريكي على امتصاص الصدمات الاقتصادية والتكيف مع التحديات، مما يعزز التوقعات بأن سوق العمل سيواصل النمو حتى في ظل التغيرات الاقتصادية العالمية وارتفاع تكاليف الطاقة.
ويعكس هذا الأداء أيضًا مرونة الاقتصاد الأمريكي واستجابته للتقلبات، مع استمرارية خلق فرص عمل جديدة للمواطنين.
وكان أكد الدكتور أحمد معطي، خبير أسواق المال، أن التراجعات التي شهدها الذهب مؤخرًا لا يمكن وصفها بأنها "ليلة سقوط الذهب"، مشيرًا إلى أن البنوك المركزية حول العالم لا تزال مستمرة في شراء المعدن الأصفر، وهو ما يعكس وجود عوامل داعمة ومطمئنة للسوق على المدى الطويل.
وأوضح أن الذهب يُعد وسيلة للادخار طويل الأجل أكثر من كونه أداة استثمارية قصيرة الأجل، مؤكدًا أن تحركات الأسعار الحالية تأتي في إطار تقلبات طبيعية تشهدها الأسواق المالية العالمية.
وأشار إلى أن التراجع لم يقتصر على الذهب فقط، بل شمل مختلف الأسواق العالمية، حيث سجلت الأسواق الأمريكية خسائر أكبر من تلك التي تعرض لها الذهب، كما شهدت أسعار النفط انخفاضًا ملحوظًا خلال تعاملات أمس، إلى جانب تراجع أسهم شركات الذكاء الاصطناعي بصورة كبيرة.

وأضاف أن حالة الهبوط التي ضربت الأسواق المالية جاءت نتيجة صدور بيانات اقتصادية أمريكية قوية أظهرت إضافة نحو 172 ألف وظيفة جديدة، وهو ما تزامن مع استمرار معدلات التضخم عند مستويات مرتفعة.
وأوضح خبير أسواق المال أن هذه البيانات عززت التوقعات باستمرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في تثبيت أسعار الفائدة عند مستوياتها المرتفعة أو الإبقاء عليها لفترة أطول، الأمر الذي ضغط على أسعار الذهب وأدى إلى تراجعها، كما انعكس سلبًا على أداء الأسواق العالمية المختلفة.