غارة دامية على سوق في شمال كردفان.. مقتل 11 مدنياً وتصاعد حرب المسيّرات في السودان
قُتل ما لا يقل عن 11 شخصاً وأُصيب العشرات بجروح جراء غارة بطائرة مسيّرة استهدفت سوقاً شعبية في ولاية شمال كردفان وسط البلاد، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تصاعد الهجمات الجوية التي باتت تطال مناطق مدنية بصورة متكررة.
وأفادت مجموعة "محامو الطوارئ" الحقوقية بأن الهجوم استهدف السوق الرئيسية في بلدة أبو زعيمة الواقعة ضمن مناطق سيطرة قوات الدعم السريع، مشيرة إلى أن الحصيلة الأولية بلغت 11 قتيلاً وعشرات المصابين، مع توقعات بارتفاع عدد الضحايا في ظل استمرار عمليات الإنقاذ وإسعاف الجرحى.
وقالت المجموعة إن فرق الإغاثة والمتطوعين ما زالوا يعملون على حصر الخسائر البشرية والمادية، وسط ظروف ميدانية معقدة ونقص في الخدمات الصحية والإسعافية التي تعاني منها مناطق واسعة من السودان منذ اندلاع الحرب.
ولم تُحمّل المجموعة الحقوقية أي طرف مسؤولية الهجوم بشكل مباشر، كما لم يصدر تعليق رسمي من الجيش السوداني أو قوات الدعم السريع بشأن الواقعة حتى الآن، في وقت أشارت فيه تقارير محلية إلى تعرض قرى ومركبات مدنية في المنطقة لهجمات مماثلة خلال الساعات الماضية.
وفي تطور متزامن، أفاد شهود عيان بأن طائرة مسيّرة استهدفت محطة وقود في مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، ما أدى إلى إصابة أربعة أشخاص على الأقل، وفق مصدر طبي محلي. وتعد مدينة الأبيض من أهم المراكز الحضرية في إقليم كردفان، وتشكل نقطة استراتيجية تربط بين وسط السودان وغربه.
ويأتي هذا التصعيد بعد أسبوع دامٍ شهد سلسلة من الهجمات الجوية في إقليم كردفان أسفرت عن مقتل نحو 70 شخصاً في مناطق متفرقة، وسط تزايد اعتماد طرفي النزاع على الطائرات المسيّرة كوسيلة رئيسية لتنفيذ الضربات العسكرية والاستهدافات بعيدة المدى.
ومنذ اندلاع الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في أبريل 2023، تحولت المسيّرات إلى أحد أبرز أدوات القتال، حيث توسع استخدامها بشكل ملحوظ خلال العامين الأخيرين، ما أدى إلى انتقال المعارك من خطوط المواجهة التقليدية إلى مناطق مدنية وأسواق ومرافق خدمية.
وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن الهجمات التي نُفذت بواسطة الطائرات المسيّرة تسببت في مقتل ما لا يقل عن 880 مدنياً في مختلف أنحاء السودان بين مطلع العام الجاري ونهاية أبريل الماضي، في مؤشر على تصاعد المخاطر التي يواجهها المدنيون.
ودخلت الحرب السودانية عامها الرابع وسط أزمة إنسانية تعد من الأكبر عالمياً، بعدما خلفت عشرات الآلاف من القتلى والجرحى، وأجبرت ملايين الأشخاص على النزوح داخل البلاد أو اللجوء إلى دول الجوار، بينما تتعثر الجهود الدولية الرامية إلى التوصل لوقف دائم لإطلاق النار.
ويرى مراقبون أن استمرار استهداف المناطق المدنية يعكس خطورة المرحلة الحالية من الصراع، ويزيد من تعقيد المشهد الإنساني والأمني، في ظل غياب أي مؤشرات حقيقية على قرب التوصل إلى تسوية سياسية تنهي واحدة من أكثر الأزمات دموية في القارة الإفريقية.