مسيرات أوكرانية تستهدف محيط سانت بطرسبرج قبل ختام منتدى اقتصادي دولي
شهدت مناطق قريبة من مدينة سانت بطرسبرج في روسيا هجمات بطائرات مسيّرة نُسبت إلى أوكرانيا، في تصعيد جديد للتوتر العسكري بين الجانبين، وذلك قبل ساعات من ختام أعمال المنتدى الاقتصادي الدولي الذي يُعد من أبرز الفعاليات الاقتصادية والسياسية التي تستضيفها المدينة سنوياً.
ووفقاً لمصادر عسكرية روسية، فقد استهدفت الطائرات المسيّرة عدة مواقع في محيط المدينة، بينها مناطق يُعتقد أنها تستخدم لأغراض عسكرية ولوجستية، إضافة إلى محيط منشآت بحرية في منطقة كرونشتادت، فضلاً عن استهدافات طالت مستودعات نفطية في جنوب روسيا، بحسب ما تم تداوله في التقارير الأولية.
وفي المقابل، أعلنت أوكرانيا أن عملياتها استهدفت مواقع عسكرية روسية حساسة، مؤكدة أن هذه الضربات تأتي في إطار ما وصفته بعمليات دفاعية وهجمات تستهدف إضعاف القدرات العسكرية الروسية في مناطق مختلفة من البلاد.
من جانبها، أكدت وزارة الدفاع الروسية أن أنظمة الدفاع الجوي تصدت للهجمات وتمكنت من إسقاط عدد كبير من الطائرات المسيّرة، مشيرة إلى أن حجم الهجمات كان واسع النطاق، دون تقديم تفاصيل دقيقة حول حجم الخسائر أو الأضرار الناتجة عنها.
ويأتي هذا التصعيد في توقيت حساس يتزامن مع ختام المنتدى الاقتصادي الدولي في سانت بطرسبرج، والذي تسعى من خلاله روسيا إلى إظهار قدرتها على الاستمرار في جذب الاستثمارات الأجنبية وتعزيز حضورها الاقتصادي رغم العقوبات والتوترات الجيوسياسية المستمرة.

وشهدت المدينة خلال فترة انعقاد المنتدى إجراءات أمنية مشددة، وسط مخاوف من احتمال وقوع هجمات أو اضطرابات قد تؤثر على فعالياته أو على حضور الوفود الدولية المشاركة فيه.
كما تزامنت هذه التطورات مع استمرار الحرب بين روسيا وأوكرانيا، والتي دخلت مراحل أكثر تعقيداً مع توسع نطاق العمليات العسكرية وتزايد استخدام الطائرات المسيّرة في الهجمات المتبادلة، ما يعكس تحولاً واضحاً في طبيعة الصراع نحو حرب استنزاف طويلة المدى.
وفي الوقت الذي تتواصل فيه العمليات الميدانية، تتباين المواقف السياسية بين الطرفين، حيث تؤكد موسكو أنها ستواصل عملياتها العسكرية حتى تحقيق أهدافها، بينما تدعو كييف إلى زيادة الدعم الدولي واستمرار الضغط على روسيا بهدف دفعها نحو التفاوض.
ويرى مراقبون أن استهداف محيط مدينة كبرى مثل سانت بطرسبرج يحمل رسائل تتجاوز البعد العسكري المباشر، إذ يرتبط أيضاً بمحاولة التأثير على الصورة الاقتصادية والسياسية لروسيا خلال الفعاليات الدولية الكبرى.
كما يشير محللون إلى أن تزامن هذه الهجمات مع المنتدى الاقتصادي يعكس رغبة في إيصال رسائل سياسية قوية في وقت تحاول فيه موسكو تعزيز حضورها العالمي رغم الظروف الحالية.
ومن المتوقع أن تستمر حالة التوتر الميداني خلال الفترة المقبلة، في ظل استمرار تبادل الضربات الجوية والمسيّرة بين الطرفين، وغياب أي مؤشرات واضحة على قرب التوصل إلى تسوية سياسية شاملة تنهي النزاع القائم منذ سنوات.