بوتين يجدد التشكيك في شرعية زيلينسكي والانتخابات الأوكرانية
جدد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين انتقاداته للقيادة الأوكرانية، متسائلاً عن مصير الانتخابات الرئاسية في أوكرانيا ومستقبل شرعية الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في ظل استمرار الحرب بين البلدين ودخول الصراع مرحلة جديدة من التعقيد السياسي والعسكري.
وجاءت تصريحات الرئيس الروسي خلال لقاء مع رؤساء وممثلي عدد من وكالات الأنباء الدولية على هامش فعاليات منتدى سانت بطرسبرج الاقتصادي الدولي، حيث تطرق إلى تطورات الأزمة الأوكرانية ومستقبل المفاوضات السياسية وإمكانية التوصل إلى تسوية تنهي الحرب المستمرة منذ سنوات.
وقال بوتين إن الحديث عن الانتخابات الأوكرانية كان حاضراً بقوة خلال الأشهر الماضية، لكنه تراجع بشكل ملحوظ في الفترة الأخيرة، متسائلاً عما إذا كانت كييف تعتزم إجراء الانتخابات أم لا، في إشارة إلى الجدل المتواصل بشأن استمرار الرئيس الأوكراني في منصبه في ظل الأحكام والإجراءات الاستثنائية المرتبطة بالحرب.
واعتبر الرئيس الروسي أن السلطات الأوكرانية لا تبدي استعداداً كافياً للدخول في اتفاق سلام شامل، مؤكداً أن موسكو ما زالت تتابع التطورات السياسية والعسكرية على الأرض بالتوازي مع أي جهود دبلوماسية محتملة لإنهاء النزاع.
كما تطرق بوتين إلى مستقبل العلاقات مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في حال انتهاء الحرب، مشيراً إلى أن الأولوية بالنسبة لجميع الأطراف يجب أن تكون إنهاء الصراع ووقف الخسائر البشرية والمادية التي خلفتها الحرب خلال السنوات الماضية.
وفي سياق متصل، تحدث الرئيس الروسي عن الأوضاع الميدانية في شرق أوكرانيا، مؤكداً أن القوات الروسية تواصل عملياتها العسكرية في مناطق دونباس، مشيراً إلى أن موسكو ترى إمكانية الجمع بين تحقيق أهدافها العسكرية ومواصلة البحث عن تسوية سياسية في الوقت نفسه.

وأضاف أن السيطرة على مزيد من المناطق في إقليم دونباس لا تتعارض، من وجهة النظر الروسية، مع إمكانية التوصل إلى اتفاق سياسي مستقبلي، مؤكداً أن بلاده لا ترى تناقضاً بين المسارين العسكري والدبلوماسي.
وتأتي تصريحات بوتين في وقت تتواصل فيه المعارك بين القوات الروسية والأوكرانية على عدة جبهات، بينما تشهد الجهود الدولية الرامية إلى إنهاء الحرب حالة من الجمود، مع استمرار الخلافات العميقة بين الطرفين بشأن شروط التسوية ومستقبل الأراضي المتنازع عليها.
وتحولت مسألة الانتخابات الأوكرانية خلال الفترة الماضية إلى أحد الملفات المثيرة للجدل في النقاشات السياسية الدولية، حيث ترى السلطات الأوكرانية أن الظروف الأمنية والعسكرية الحالية لا تسمح بإجراء انتخابات طبيعية، بينما تستخدم موسكو هذا الملف للتشكيك في شرعية القيادة الأوكرانية الحالية.
ويرى مراقبون أن التصريحات الروسية الأخيرة تعكس استمرار التباعد في المواقف بين موسكو وكييف، في وقت لا تزال فيه فرص التوصل إلى اتفاق سلام شامل تواجه تحديات كبيرة، وسط استمرار العمليات العسكرية وتبادل الاتهامات بين الجانبين بشأن مسؤولية إطالة أمد الحرب.
ومع استمرار الأزمة، تبقى الأنظار موجهة إلى التحركات الدبلوماسية الدولية والجهود الرامية إلى إعادة إحياء مسار التفاوض، أملاً في الوصول إلى حل سياسي يضع حداً لأحد أكبر النزاعات التي شهدتها القارة الأوروبية خلال العقود الأخيرة.