مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

ضربة سياسية لترمب.. مجلس النواب الأميركي يقر مشروعاً لوقف الحرب مع إيران دون تفويض من الكونغرس

نشر
الأمصار

أقر مجلس النواب الأميركي، الأربعاء، مشروع قرار يهدف إلى وقف العمليات العسكرية ضد طهران ما لم يحصل الرئيس الأميركي دونالد ترامب على تفويض رسمي من الكونغرس، في خطوة تُعدّ انتكاسة سياسية للإدارة الأميركية وتؤشر إلى تصاعد الاعتراضات على استمرار الحرب داخل الحزبين الجمهوري والديمقراطي.

وجاء إقرار القرار بأغلبية 215 صوتاً مقابل 208 أصوات، بعد أسابيع من الجدل السياسي الحاد داخل أروقة الكونغرس بشأن صلاحيات الرئيس في إدارة العمليات العسكرية، وسط تصاعد المخاوف من اتساع نطاق المواجهة مع إيران وتزايد كلفتها البشرية والاقتصادية.

وشهدت قاعة مجلس النواب أجواءً استثنائية عقب إعلان نتيجة التصويت، حيث تعالت هتافات التأييد من أعضاء المعارضة الديمقراطية وعدد من النواب الجمهوريين الذين انضموا إلى الجهود الرامية إلى تقييد صلاحيات الإدارة في مواصلة الحرب دون موافقة تشريعية.

وكان رئيس مجلس النواب مايك جونسون قد سعى خلال الأسابيع الماضية إلى تجنب طرح القرار للتصويت، بعدما أوقف بشكل مفاجئ جلسات المجلس قبل أسبوعين عندما بدا أن مشروع القرار يقترب من الحصول على الدعم الكافي لإقراره. غير أن استمرار العمليات العسكرية وتراجع فرص التوصل إلى تسوية سريعة أسهما في زيادة الضغوط السياسية على القيادة الجمهورية.

من جانبه، اعتبر زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب حكيم جيفريز أن الحرب الحالية تمثل "خياراً مكلفاً وغير ضروري"، داعياً إلى إنهائها فوراً. وأشار إلى أن الصراع كلّف دافعي الضرائب الأميركيين أكثر من 100 مليار دولار، معتبراً أن استمرار المواجهة أضعف موقع الولايات المتحدة الاستراتيجي بدلاً من تعزيز نفوذها.

ويعكس التصويت تحوّلاً ملحوظاً في المزاج السياسي داخل الكونغرس، حيث تزايدت الأصوات المطالبة بإعادة التأكيد على دور السلطة التشريعية في إعلان الحروب وتفويض العمليات العسكرية، وفقاً لما ينص عليه الدستور الأميركي وقانون سلطات الحرب الصادر عام 1973.

وتُعد هذه المرة الرابعة التي يحاول فيها مجلس النواب تمرير قرار يحد من استمرار الحرب ضد إيران، إلا أنها المرة الأولى التي ينجح فيها المشروع في الحصول على الأغلبية اللازمة لإقراره. كما يأتي التصويت بعد أسابيع من خطوة مماثلة في مجلس الشيوخ الأميركي، عندما انضم عدد من الجمهوريين إلى الديمقراطيين لدعم مشروع قرار مشابه، في مشهد نادر يعكس تباينات داخل الحزب الجمهوري بشأن إدارة الحرب.

ويرى مراقبون أن إقرار القرار لا يعني بالضرورة وقف العمليات العسكرية بشكل فوري، لكنه يوجه رسالة سياسية قوية إلى البيت الأبيض بشأن تنامي المعارضة داخل المؤسسة التشريعية، كما يفتح الباب أمام مواجهة دستورية وسياسية محتملة حول حدود صلاحيات الرئيس في إدارة النزاعات المسلحة.

ويأتي هذا التطور في وقت تواجه فيه إدارة ترامب ضغوطاً متزايدة على المستويين الداخلي والخارجي لإنهاء الحرب والعودة إلى المسار الدبلوماسي، وسط مخاوف من استمرار استنزاف الموارد الأميركية وتوسع تداعيات الصراع على أمن الشرق الأوسط والاقتصاد العالمي.

ومع انتقال القرار إلى مراحل تشريعية وسياسية جديدة، تتجه الأنظار إلى رد فعل البيت الأبيض وإلى الكيفية التي ستتعامل بها الإدارة مع واحدة من أبرز موجات التمرد السياسي داخل الحزب الجمهوري منذ اندلاع المواجهة مع إيران.