الذهب يتراجع مع تصاعد التوترات وترقب بيانات الوظائف الأميركية
تراجعت أسعار الذهب خلال تعاملات الأربعاء مع تزايد حذر المستثمرين قبيل صدور بيانات اقتصادية أميركية مهمة، في وقت أسهمت فيه التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار النفط في زيادة حالة الترقب داخل الأسواق العالمية.
أسعار الذهب العالمية
وسجل المعدن الأصفر انخفاضاً بعد مكاسب حققها في الجلسة السابقة، بينما تراجعت أيضاً العقود الآجلة للذهب، وسط توجه المستثمرين إلى إعادة تقييم توقعاتهم بشأن مسار السياسة النقدية في الولايات المتحدة خلال الفترة المقبلة.

وجاء هذا التراجع بالتزامن مع تصاعد التوترات في منطقة الشرق الأوسط، ما انعكس على حركة أسواق الطاقة ودفع أسعار النفط إلى الارتفاع. وأثار صعود الخام مخاوف جديدة بشأن عودة الضغوط التضخمية عالمياً، وهو ما قد يدفع البنوك المركزية إلى تبني سياسات نقدية أكثر تشدداً لمواجهة ارتفاع الأسعار.
ويرى محللون أن استمرار التوترات الجيوسياسية يضيف مزيداً من الضبابية إلى الأسواق المالية، إلا أن تأثيرها على الذهب يبقى مرتبطاً إلى حد كبير بتوقعات أسعار الفائدة الأميركية، التي تعد أحد أبرز العوامل المؤثرة في أداء المعدن النفيس.
وفي هذا السياق، أشارت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي في كليفلاند إلى أن البنك المركزي الأميركي قد يضطر إلى الإبقاء على سياسة نقدية مشددة أو حتى رفع أسعار الفائدة إذا استمرت الضغوط التضخمية عند مستويات مرتفعة، وهو ما عزز حالة الحذر بين المستثمرين.
ويُنظر إلى الذهب تقليدياً باعتباره ملاذاً آمناً في أوقات الأزمات وعدم اليقين الاقتصادي، كما يستخدمه المستثمرون أداة للتحوط ضد التضخم. إلا أن ارتفاع أسعار الفائدة يقلل من جاذبيته مقارنة بالأصول التي توفر عائداً، ما يفسر الضغوط التي يتعرض لها المعدن في فترات التشديد النقدي.
كما شهدت المعادن النفيسة الأخرى أداءً متبايناً، إذ تراجعت أسعار الفضة والبلاتين، بينما استقرت أسعار البلاديوم قرب مستوياتها السابقة، في ظل استمرار مراقبة المستثمرين لتطورات الاقتصاد العالمي وحركة الطلب الصناعي.
وتتجه أنظار الأسواق حالياً نحو بيانات التوظيف الأميركية المنتظر صدورها خلال الأيام المقبلة، والتي يُنظر إليها على أنها مؤشر رئيسي لتقييم قوة الاقتصاد الأميركي وتحديد توجهات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بشأن أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة.
ويرجح خبراء أن تؤدي أي مفاجآت في بيانات سوق العمل الأميركية إلى تحركات ملحوظة في أسعار الذهب والدولار، مع استمرار حالة الترقب التي تسيطر على المستثمرين في الأسواق العالمية.