تحول لافت في العراق.. فصائل موالية لإيران تعلن دعم حصر السلاح بيد الدولة وواشنطن ترحب
تشهد الساحة العراقية تحولاً سياسياً وأمنياً بارزاً مع تسارع المواقف المؤيدة لمشروع حصر السلاح بيد الدولة، بعد إعلان فصائل مسلحة بارزة مقربة من إيران دعمها لهذه الخطوة، بالتزامن مع حصول رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي على تفويض سياسي واسع لتنفيذ إجراءات تهدف إلى تعزيز الاستقرار وترسيخ سلطة الدولة على الملف الأمني.
وفي تطور وصفه مراقبون بأنه من أهم التحولات التي يشهدها العراق منذ سنوات، أعلنت كل من «عصائب أهل الحق» و«كتائب الإمام علي»، الثلاثاء، بدء إجراءات الانفصال عن قوات «الحشد الشعبي» والشروع في تنفيذ خطوات عملية تتعلق بحصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية للدولة.
وأكدت «عصائب أهل الحق»، التي يتزعمها قيس الخزعلي، تشكيل لجنة خاصة تتولى استكمال المتطلبات والإجراءات التنفيذية المتعلقة بقرار حصر السلاح، في خطوة تعكس استعداد الفصيل للتعاطي مع التوجهات الحكومية الجديدة الرامية إلى إعادة تنظيم العلاقة بين الفصائل المسلحة ومؤسسات الدولة.
وتأتي هذه التطورات وسط معلومات تفيد بأن فصائل أخرى تستعد للإعلان عن مواقف مماثلة خلال الفترة المقبلة، في وقت رجحت فيه مصادر سياسية أن تنطلق عملية التنفيذ «قريباً جداً»، رغم استمرار الغموض بشأن حجم الأسلحة التي ستشملها العملية، والجهات الرسمية التي ستتولى جردها وتسلمها وإدارة الملف بشكل كامل.
وعلى الصعيد السياسي، منح «الإطار التنسيقي» رئيس الوزراء علي الزيدي تفويضاً لاتخاذ ما يراه مناسباً من قرارات وإجراءات لحماية المصالح العليا للبلاد، مؤكداً دعمه لمبدأ حصر السلاح بيد الدولة، إلى جانب تأييد فصل قوات «الحشد الشعبي» عن الأطر السياسية والحزبية، بما يضمن تعزيز الطابع المؤسسي للقوات الأمنية العراقية.
ويُنظر إلى هذا الموقف على أنه تطور مهم في مسار إعادة هيكلة المشهد الأمني العراقي، خصوصاً أن قضية السلاح خارج إطار الدولة ظلت من أكثر الملفات حساسية وتعقيداً منذ سنوات، نظراً لتداخلها مع التوازنات السياسية والأمنية والإقليمية.
من جهتها، رحبت الولايات المتحدة بهذه الخطوات، حيث وصف القائم بأعمال السفارة الأميركية في بغداد، جوشوا هاريس، قرار «الإطار التنسيقي» بأنه «خطوة نوعية» نحو ترسيخ استقلال العراق وسيادته، مؤكداً دعم واشنطن الكامل للإجراءات الحكومية الرامية إلى حصر السلاح بيد الدولة وتعزيز سلطة المؤسسات الرسمية.
ويأتي هذا الترحيب الأميركي في ظل ضغوط متواصلة مارستها واشنطن خلال السنوات الماضية لدفع بغداد نحو معالجة ملف الفصائل المسلحة وتقليص نفوذ الجماعات المسلحة خارج المنظومة الأمنية الرسمية، باعتباره أحد الملفات الأساسية المرتبطة باستقرار العراق ومستقبل علاقاته الدولية.
ويرى مراقبون أن نجاح هذه المبادرة سيشكل اختباراً حقيقياً لقدرة الحكومة العراقية على تنفيذ إصلاحات أمنية طال انتظارها، خاصة في ظل وجود تحديات تتعلق بآليات التنفيذ والتوافقات السياسية الداخلية، فضلاً عن الأبعاد الإقليمية المرتبطة ببعض الفصائل المسلحة.
ومع تصاعد التأييد السياسي والفصائلي للمبادرة، تبدو بغداد أمام فرصة نادرة لإعادة رسم المشهد الأمني على أسس أكثر استقراراً، في خطوة قد تمهد لمرحلة جديدة تسعى فيها الدولة العراقية إلى ترسيخ احتكارها للسلاح وتعزيز سيادتها على كامل أراضيها.