مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

الأمم المتحدة تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية في السودان

نشر
الأمصار

أعربت الأمم المتحدة عن قلقها المتزايد إزاء تدهور الأوضاع الإنسانية والأمنية في السودان، في ظل استمرار أعمال العنف وسقوط عشرات الضحايا المدنيين في عدد من الولايات، بالتزامن مع تصاعد المخاوف من انتشار الأوبئة والأمراض مع اقتراب موسم الأمطار.

وأكد المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، أن المنظمة الدولية تتابع بقلق بالغ التطورات الميدانية في السودان، مشددًا على إدانة الأمم المتحدة الكاملة لاستهداف المدنيين وسقوط ضحايا جراء النزاعات المسلحة المستمرة في عدة مناطق من البلاد.

وأوضح دوجاريك أن الاشتباكات التي شهدتها مدينة بارا بولاية شمال كردفان السودانية أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن عشرة مدنيين، كما دفعت أعدادًا من الأسر إلى النزوح من منازلها بحثًا عن مناطق أكثر أمانًا، الأمر الذي أدى إلى زيادة الاحتياجات الإنسانية للمتضررين الذين يعانون بالفعل من أوضاع معيشية صعبة.

وأشار المسؤول الأممي إلى أن تقارير المنظمة الدولية للهجرة كشفت عن نزوح أكثر من 2200 شخص من مناطق في ولاية جنوب كردفان السودانية خلال الأيام الأخيرة، نتيجة تدهور الأوضاع الأمنية واستمرار الاشتباكات المسلحة، وهو ما يضيف أعباء جديدة على الجهود الإنسانية المبذولة داخل البلاد.

وفي ولاية غرب كردفان السودانية، أسفر قصف بطائرات مسيرة استهدف منطقة كدام عن مقتل ثمانية مدنيين على الأقل وإصابة عدد آخر بجروح متفاوتة. كما شهدت ولاية وسط دارفور السودانية حوادث مماثلة أدت إلى مقتل عشرة أشخاص، بينهم ثلاثة أطفال، إثر هجمات استهدفت بلدة أم دخن.

ولفت المتحدث باسم الأمم المتحدة إلى أن أعمال العنف المجتمعي في ولايتي وسط دارفور وجنوب دارفور السودانيتين تسببت في سقوط مزيد من الضحايا ودفعت العديد من الأسر إلى الفرار من مناطقها، حيث عبر بعض النازحين الحدود باتجاه دولة تشاد هربًا من أعمال القتال وانعدام الأمن.

وأكد دوجاريك أن تصاعد التوترات الأمنية ينعكس بشكل مباشر على عمل المنظمات الإنسانية، حيث أدى استمرار الاشتباكات إلى تعليق عدد من الأنشطة الإغاثية التي كانت تقدم الدعم والمساعدات الإنسانية لنحو 21 ألف شخص في ولاية وسط دارفور السودانية، ما يزيد من معاناة السكان المحتاجين للمساعدة.

وفي جانب آخر من الأزمة، حذرت الأمم المتحدة من تفشي الأمراض والأوبئة في السودان، خاصة في ولاية وسط كردفان السودانية، حيث تم تسجيل نحو 300 حالة يشتبه في إصابتها بمرض الكوليرا، إلى جانب 77 حالة وفاة يعتقد أنها مرتبطة بالمرض، وسط مخاوف من ارتفاع الأعداد خلال الفترة المقبلة.

وأشار المسؤول الأممي إلى أن موسم الأمطار المتوقع خلال الشهر الحالي قد يؤدي إلى زيادة مخاطر انتشار الكوليرا والأمراض المنقولة عبر المياه، خصوصًا في ظل الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية وشبكات المياه، ما يحد من قدرة السكان على الحصول على مياه نظيفة وآمنة.

وجددت الأمم المتحدة دعوتها لجميع الأطراف المتنازعة في السودان إلى ضرورة حماية المدنيين والمنشآت المدنية وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين دون عوائق، مؤكدة أن الوضع الإنساني يتطلب تحركًا عاجلًا من المجتمع الدولي.

كما شددت المنظمة الدولية على أهمية توفير تمويل إضافي لخطة الاستجابة الإنسانية الخاصة بالسودان، مشيرة إلى أن النداء الإنساني المخصص لتلبية احتياجات المتضررين خلال العام الجاري لم يحصل حتى الآن سوى على 22% من إجمالي التمويل المطلوب، وهو ما يهدد قدرة الوكالات الإنسانية على مواصلة عملياتها في مواجهة واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في المنطقة.