مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

ليبيا: 4 مليارات دولار في شهر واحد.. المؤسسة الوطنية للنفط تسجل أعلى إيرادات شهرية منذ عقد

نشر
الأمصار

أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط تحقيق أعلى إيرادات شهرية لقطاع النفط الليبي خلال السنوات العشر الماضية، بعدما بلغت عائدات مبيعات النفط الخام والأتاوات خلال شهر مايو نحو 4 مليارات دولار، في إنجاز يعكس استمرار تعافي القطاع النفطي وقدرته على تعزيز موارد الدولة رغم التحديات الاقتصادية والأمنية التي تواجه البلاد.

وجاء الإعلان خلال احتفالية أقيمت بالمقر الرئيسي للمؤسسة في العاصمة الليبية طرابلس بمناسبة عيد الأضحى المبارك، حيث استعرض رئيس مجلس إدارة المؤسسة، مسعود سليمان، أبرز مؤشرات الأداء التي حققها القطاع خلال الأشهر الأخيرة، مؤكداً أن النتائج المسجلة تعكس نجاح الجهود المبذولة للحفاظ على مستويات الإنتاج وتعزيز الصادرات النفطية.

وفي كلمته أمام العاملين في القطاع، أشاد سليمان بالدور الذي لعبته الكفاءات الوطنية في مختلف الشركات والمؤسسات النفطية، مؤكداً أن الخبرات الفنية الليبية واصلت العمل بكفاءة عالية رغم الظروف الاستثنائية التي يمر بها القطاع، الأمر الذي أسهم في رفع معدلات الإنتاج وتحقيق عوائد مالية غير مسبوقة خلال السنوات الأخيرة.

وأوضح رئيس المؤسسة أن الارتفاع الكبير في الإيرادات جاء نتيجة استمرار عمليات الإنتاج والتصدير بوتيرة مستقرة، إلى جانب تحسن الأداء التشغيلي في عدد من الحقول والموانئ النفطية. ويُعد قطاع النفط العمود الفقري للاقتصاد الليبي، إذ يوفر أكثر من 90% من الإيرادات العامة للدولة ويشكل المصدر الرئيسي للعملة الصعبة، ما يجعل أي زيادة في الإنتاج أو الإيرادات ذات تأثير مباشر على الوضع المالي والاقتصادي للبلاد.

وفي سياق متصل، كشف سليمان عن استمرار تنفيذ خطة إصلاح وتطوير مؤسسي داخل المؤسسة الوطنية للنفط، تهدف إلى تحديث آليات العمل وتعزيز الحوكمة ورفع كفاءة الأداء الإداري. وأشار إلى أن إصدار دليل الصلاحيات والتفويضات أسهم في منح الإدارات الوسطى صلاحيات أوسع لاتخاذ القرارات، الأمر الذي انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز وتحسين بيئة العمل داخل المؤسسة.

وعلى صعيد ملف الوقود، طمأن رئيس المؤسسة المواطنين بشأن استقرار الإمدادات، مؤكداً أن مخزونات الوقود متوافرة بكميات كافية ولا توجد أي مؤشرات على حدوث نقص في السوق المحلية. وأضاف أن المؤسسة استقبلت خلال شهر مايو 17 ناقلة بنزين، وهو أعلى معدل توريد شهري يسجل منذ تأسيس المؤسسة، ما يعكس حجم الجهود المبذولة لضمان استمرارية الإمدادات وتلبية احتياجات السوق.

كما كشف أن إجمالي الإنفاق على المحروقات خلال مايو تجاوز مليار دولار، مشيراً إلى أن التحدي الأكبر لم يعد مرتبطاً بتوفير الوقود، بل بكيفية إدارة توزيعه وإحكام الرقابة على مسارات وصوله إلى المستهلكين. وأوضح أن المؤسسة تعمل بالتنسيق مع الجهات المختصة للحد من ظاهرة تهريب المحروقات والتسرب غير القانوني الذي يكلف الدولة خسائر مالية كبيرة سنوياً.

ويأتي هذا الإنجاز في وقت تسعى فيه ليبيا إلى زيادة إنتاجها النفطي وتعزيز استثمارات الطاقة، وسط تطلعات رسمية لرفع معدلات الإنتاج إلى مستويات أعلى خلال السنوات المقبلة. ويرى مراقبون أن تحقيق إيرادات قياسية بهذا الحجم يمثل مؤشراً إيجابياً على قدرة القطاع النفطي على دعم الاقتصاد الوطني، شريطة الحفاظ على الاستقرار التشغيلي وتطوير البنية التحتية النفطية وتعزيز الشفافية في إدارة العوائد.

ومع استمرار النفط في لعب دور المحرك الرئيسي للاقتصاد الليبي، تبقى التحديات المرتبطة بإدارة الإيرادات وتنويع مصادر الدخل وتحسين الخدمات العامة من أبرز الملفات المطروحة أمام صناع القرار، في وقت تعول فيه الدولة على القطاع النفطي لقيادة مرحلة التعافي الاقتصادي وتحقيق الاستقرار المالي خلال المرحلة المقبلة.