ليبيا تعلن خلوها من إيبولا وتعزز إجراءات التأهب الصحي
أكدت السلطات الصحية الليبية عدم تسجيل أي إصابات بفيروس إيبولا داخل البلاد، في وقت تتزايد فيه المخاوف الدولية من عودة ظهور المرض في عدد من الدول الأفريقية، وسط استمرار جهود المراقبة الصحية ورفع مستوى الجاهزية لمواجهة أي تهديدات وبائية محتملة.
وقال نائب رئيس اللجنة العلمية بالمركز الوطني الليبي لمكافحة الأمراض، إبراهيم الدغيس، إن ليبيا لم تسجل أي حالة إصابة مؤكدة أو مشتبه بها بفيروس إيبولا، مشددًا على أن الوضع الوبائي داخل البلاد لا يزال مستقرًا وتحت السيطرة، كما لم يتم تسجيل أي إصابات بالمرض في دول شمال أفريقيا الأخرى.
وأوضح المسؤول الليبي أن الفيروس عاد للظهور خلال الفترة الأخيرة في عدد من بؤر انتشاره المعروفة داخل القارة الأفريقية، وعلى رأسها جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا، وهما من أكثر الدول التي شهدت تفشيات متكررة للمرض خلال العقود الماضية. وأضاف أن بعض الدول الأخرى مثل غينيا وليبيريا وسيراليون تظل أيضًا ضمن المناطق التي شهدت انتشارًا للفيروس في أوقات سابقة، الأمر الذي يستدعي استمرار المراقبة الصحية الدقيقة على المستويين الإقليمي والدولي.
وأشار الدغيس إلى أن إعلان منظمة الصحة العالمية حالة الطوارئ الصحية العامة المرتبطة بفيروس إيبولا يعكس حجم القلق الذي يثيره المرض لدى المجتمع الدولي، نظرًا لخطورته وسرعة انتشاره في حال عدم اتخاذ الإجراءات الوقائية اللازمة. وأكد أن الجهات الصحية الليبية تتابع التطورات المتعلقة بالمرض بشكل يومي من خلال التنسيق المستمر مع المنظمات الدولية والهيئات الصحية المختصة.
وكان المركز الوطني الليبي لمكافحة الأمراض قد أصدر بيانًا رسميًا قبل أسبوع نفى فيه بشكل قاطع وجود أي حالات إصابة مؤكدة أو مشتبه بها داخل الأراضي الليبية، مؤكدًا أن ما يتم تداوله عبر بعض المنصات بشأن تسجيل إصابات لا يستند إلى أي معلومات أو بيانات رسمية صادرة عن الجهات المختصة.
وأوضح المركز أن الفرق الصحية في مختلف المناطق الليبية تعمل في حالة تأهب دائم لمتابعة الوضع الوبائي، مع تعزيز إجراءات المراقبة الصحية في المنافذ البرية والجوية والبحرية، ورفع مستوى الاستعداد داخل المستشفيات والمراكز الصحية للتعامل مع أي حالة اشتباه وفق المعايير الصحية الدولية.
كما أشار إلى أن الخطط الوقائية تشمل تكثيف عمليات الرصد الوبائي وتدريب الكوادر الطبية على آليات الكشف المبكر عن الأمراض المعدية، إضافة إلى توفير المعدات والاحتياجات اللازمة لضمان سرعة الاستجابة في حال ظهور أي تطورات صحية طارئة.

ويُعد فيروس إيبولا من أخطر الأمراض الفيروسية المعروفة، حيث ينتقل من خلال الاتصال المباشر بدماء أو سوائل جسم الأشخاص المصابين، كما يمكن أن ينتقل عبر ملامسة الأدوات والأسطح الملوثة بالفيروس. وتتسبب العدوى في ظهور أعراض حادة تشمل الحمى الشديدة والإرهاق والنزيف في بعض الحالات، وقد تؤدي إلى الوفاة إذا لم يتم التعامل معها بشكل سريع وفعال.
وشهدت عدة دول أفريقية خلال السنوات الماضية موجات تفشٍ خطيرة للمرض تسببت في خسائر بشرية كبيرة وأثارت مخاوف عالمية واسعة، ما دفع منظمة الصحة العالمية وشركاءها الدوليين إلى تعزيز برامج المراقبة والاستجابة السريعة للأوبئة.
ويرى خبراء الصحة أن الإجراءات الاستباقية التي تتخذها السلطات الليبية تمثل خطوة مهمة للحفاظ على استقرار الوضع الصحي، خاصة في ظل استمرار حركة السفر والتنقل بين الدول. كما تؤكد هذه الإجراءات أهمية اليقظة الصحية والتعاون الدولي في مواجهة الأمراض العابرة للحدود.
وفي ظل المتابعة المستمرة للتطورات الوبائية في القارة الأفريقية، تواصل الجهات الصحية الليبية التأكيد على جاهزيتها الكاملة للتعامل مع أي مستجدات، مع استمرار العمل على حماية المواطنين وضمان عدم وصول المرض إلى البلاد، بما يحافظ على الاستقرار الصحي ويعزز ثقة المواطنين في المنظومة الصحية الوطنية.