واشنطن تستعد لسيناريو انهيار كوبا.. خطط طوارئ أمريكية وتحركات عسكرية
كشف تقرير نشره موقع “أكسيوس” الأمريكي أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بدأت بالفعل إعداد خطط طوارئ تحسبًا لاحتمال انهيار النظام في كوبا خلال الفترة المقبلة، في ظل تزايد المؤشرات التي تنذر بتفاقم الأزمة الاقتصادية والسياسية داخل الجزيرة، خاصة مع اقتراب فصل الصيف الذي تتوقع واشنطن أن يشهد تصاعدًا في الاضطرابات الداخلية.

خطط أمريكية للتعامل مع سيناريو الفوضى في كوبا
وبحسب التقرير، فإن مسؤولين في الإدارة الأمريكية أكدوا أن واشنطن تتابع التطورات في كوبا عن كثب، وقد وضعت مجموعة من السيناريوهات للتعامل مع أي حالة فوضى أو انهيار مفاجئ قد تشهده البلاد.
وتشمل هذه الخطط آليات للتعامل مع موجات هجرة محتملة، إضافة إلى تدابير أمنية وإنسانية في حال خروج الأوضاع عن السيطرة.
وأشار مسؤول أمريكي إلى أن الاستراتيجية الحالية لا تقوم على إسقاط النظام الكوبي بشكل مباشر أو سريع، وإنما تعتمد على سياسة “الضغط التدريجي”، عبر تكثيف الضغوط الاقتصادية والسياسية مع مرور الوقت، إلى أن تصبح الظروف مهيأة لإحداث تغيير داخلي في هافانا.

أولوية واشنطن الحالية تتركز على إيران
وأوضح التقرير أن ملف كوبا لا يحتل حاليًا صدارة أولويات الإدارة الأمريكية، إذ تركز واشنطن في هذه المرحلة على ملفات دولية أخرى، وعلى رأسها المفاوضات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني، إضافة إلى ملفات أمنية وسياسية في مناطق مختلفة من العالم.
ومع ذلك، يرى مسؤولون أمريكيون أن الإدارة ستتفرغ لاحقًا بشكل أكبر للملف الكوبي، خاصة إذا استمرت الأوضاع الاقتصادية في التدهور وازدادت معدلات الغضب الشعبي داخل الجزيرة، وهو ما قد يدفع واشنطن إلى اتخاذ خطوات أكثر حسمًا تجاه الحكومة الكوبية.
تشديد العقوبات الاقتصادية على هافانا
وأشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة تمتلك أدوات متعددة للضغط على كوبا، في مقدمتها العقوبات الاقتصادية التي تعتبرها واشنطن وسيلة فعالة لإضعاف النظام وتقليص موارده المالية.
وتوقعت مصادر أمريكية أن تشهد الفترة المقبلة مزيدًا من القيود والعقوبات، مع تشديد آليات تنفيذها لمنع أي محاولات للالتفاف عليها.
كما تعمل واشنطن على زيادة الضغوط على الدول الحليفة لكوبا، وفي مقدمتها فنزويلا، التي لعبت خلال السنوات الماضية دورًا أساسيًا في دعم الاقتصاد الكوبي من خلال إمدادات النفط والمساعدات المالية.

ويرى مراقبون أن تراجع الدعم الفنزويلي ساهم بشكل كبير في تعميق الأزمة الاقتصادية داخل كوبا، حيث تعاني البلاد من نقص حاد في الوقود والمواد الغذائية وانقطاعات متكررة للكهرباء، الأمر الذي أدى إلى تصاعد حالة الاستياء الشعبي.
تدريبات عسكرية أمريكية تحسبًا لأي طارئ
وفي السياق ذاته، كشف مسؤولون أن القيادة الجنوبية الأمريكية أجرت تدريبات ميدانية متعددة الوكالات لمحاكاة سيناريوهات اضطرابات محتملة في منطقة البحر الكاريبي، بما في ذلك كوبا.
وشملت هذه التدريبات دراسة كيفية التعامل مع انهيار الخدمات الأساسية أو اندلاع احتجاجات واسعة النطاق، إضافة إلى تقييم آليات الاستجابة السريعة في حال حدوث موجات نزوح أو اضطرابات أمنية.
ورغم هذه التحركات، شددت مصادر أمريكية على أن واشنطن لا تملك حاليًا أي خطة للتدخل العسكري المباشر داخل كوبا، مؤكدة أن الإدارة الأمريكية تدرك تعقيدات أي تدخل بري طويل الأمد، وما قد يترتب عليه من تداعيات سياسية وأمنية في المنطقة.
هافانا تهاجم التصريحات الأمريكية
في المقابل، ردت الحكومة الكوبية بغضب على التصريحات والتقارير الأمريكية، حيث سخر وزير الخارجية الكوبي برونو رودريجيز باريليا من الاتهامات التي توجهها واشنطن لبلاده، منتقدًا بشكل مباشر وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو.
وقال الوزير الكوبي إنه سمع روبيو “يكذب مرارًا وتكرارًا” بشأن الوضع في كوبا، معتبرًا أن الخطاب الأمريكي يبالغ في تصوير بلاده كتهديد للأمن الأمريكي.
وأضاف أن كوبا دولة صغيرة يبلغ عدد سكانها نحو 10 ملايين نسمة، وتبلغ مساحتها حوالي 100 ألف كيلومتر مربع، متسائلًا كيف يمكن لدولة بهذه الإمكانيات المحدودة أن تشكل تهديدًا لقوة عظمى تمتلك ترسانة نووية بحجم الولايات المتحدة.
وأكد المسؤول الكوبي أن واشنطن تستخدم هذه الاتهامات لتبرير استمرار العقوبات والحصار الاقتصادي المفروض على الجزيرة منذ عقود، والذي تعتبره هافانا السبب الرئيسي وراء الأزمات الاقتصادية والمعيشية التي تواجهها البلاد.