انتقادات عربية بسبب تهديدات أمريكية تمس سيادة دولة خليجية
تصاعد الجدل في الأوساط السياسية والإعلامية العربية والدولية، عقب تصريحات منسوبة إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تضمنت تهديدات باستخدام القوة ضد سلطنة عُمان، وهو ما اعتبره مراقبون تطورًا لافتًا في لغة الخطاب السياسي تجاه دولة تُعرف بدورها الدبلوماسي الهادئ في المنطقة.
العلاقات بين سلطنة عُمان والولايات المتحدة الأمريكية
وفي أول ردود الفعل، قال نصر بن حمود العبري، الملحق الإعلامي السابق في سفارة سلطنة عُمان في القاهرة، إن هذه التصريحات تمثل، بحسب وصفه، “إفلاسًا سياسيًا” لا ينسجم مع قواعد العلاقات الدولية ولا مع مبادئ احترام سيادة الدول، مشيرًا إلى أن الحديث عن خيار عسكري ضد دولة مستقرة يعكس نهجًا خطيرًا في إدارة الخلافات الدولية.
وأوضح نصر العبري أن سلطنة عُمان تمتلك تاريخًا طويلًا من السياسة المتوازنة، حيث لعبت دورًا مهمًا في التهدئة الإقليمية وفتح قنوات التواصل في العديد من الملفات الحساسة في الشرق الأوسط، مؤكدًا أن هذا الدور لم يكن عابرًا، بل قائم على استراتيجية ثابتة تعتمد على الحياد الإيجابي والدبلوماسية الهادئة.
وأضاف أن مسقط ساهمت خلال السنوات الماضية في تقريب وجهات النظر بين أطراف متعددة في أزمات إقليمية معقدة، ما جعلها تحظى بمكانة خاصة لدى العديد من القوى الدولية باعتبارها وسيطًا موثوقًا في النزاعات.
وأشار المسؤول العُماني إلى أن التهديد باستخدام القوة ضد دولة ذات سيادة وعضو في الأمم المتحدة، مثل سلطنة عُمان، يُعد تجاوزًا صريحًا للأعراف الدبلوماسية، ويمثل مساسًا مباشرًا بمبدأ احترام السيادة الذي يقوم عليه النظام الدولي الحديث.
كما لفت إلى أن العلاقات بين سلطنة عُمان والولايات المتحدة الأمريكية تمتد لعقود من التعاون في المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية، موضحًا أن تحويل هذه العلاقات إلى خطاب تهديد يضر بالثقة بين الدول ويؤثر سلبًا على الاستقرار الإقليمي.
وفي السياق ذاته، شدد نصر العبري على أن الموقع الاستراتيجي لسلطنة عُمان على مضيق هرمز يجعل أي تصعيد عسكري في محيطها ذا انعكاسات عالمية، نظرًا لأهمية الممر البحري في حركة الطاقة والتجارة الدولية، وهو ما قد يؤدي إلى اضطرابات واسعة في أسواق النفط وسلاسل الإمداد.
وحذر من أن استمرار هذا النوع من الخطاب السياسي قد يفتح الباب أمام مزيد من التوترات في المنطقة، ويضعف من فرص الحلول الدبلوماسية القائمة على الحوار والتفاهم بين الأطراف المختلفة.
واختتم نصر العبري تصريحاته بالتأكيد على أن احترام سيادة الدول والالتزام بالقانون الدولي يظلان الأساس لأي استقرار إقليمي أو دولي، داعيًا إلى تغليب لغة الحوار على التصعيد، والعمل على تعزيز الشراكات بدلًا من تبني سياسات التهديد.