مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

أزمة الحريديم تضرب الجيش الإسرائيلي.. خلافات دينية تعطل نظامًا قتاليًا على لبنان

نشر
الأمصار

في تطور جديد يكشف حجم الانقسام داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، تحولت أزمة تجنيد الحريديم من خلاف سياسي وديني إلى أزمة ميدانية أثرت بشكل مباشر على العمليات العسكرية في لبنان، بعدما كشفت تقارير إسرائيلية عن تعطيل نشر نظام قتالي حيوي بسبب رفض وجود مجندات داخل وحدة عسكرية دينية.

وتسلط الواقعة الضوء على التحديات المتزايدة التي تواجه الجيش الإسرائيلي في محاولاته دمج اليهود المتشددين دينيًا “الحريديم” داخل الخدمة العسكرية، وسط تحذيرات من أن التنازلات المقدمة لهم قد تؤثر على كفاءة الجيش وقدرته القتالية.

نظام قتالي معطل بسبب المجندات

وذكرت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية أن الجيش امتنع عن نشر نظام عسكري مهم في إحدى المناطق الحدودية بلبنان، بسبب حاجة النظام إلى تشغيل مجندات، في حين تمنع التعليمات الخاصة بلواء “الحشمونائيم” الحريدي دخول النساء إلى الموقع العسكري.

وبحسب التقرير، فإن النظام العسكري كان من المفترض أن يساهم في دعم العمليات القتالية وتعزيز قدرات الجنود في مواجهة الهجمات، إلا أن القيود المفروضة داخل الوحدات الحريدية حالت دون تشغيله.

ونقلت الصحيفة عن مصدر أمني قوله إن الأزمة أدت إلى تعطيل “نظام حيوي للمساعدة في القتال”، ما يعني أن الموقع العسكري لم يستفد من التكنولوجيا المطلوبة بسبب حظر وجود النساء.

مخاوف داخل المؤسسة العسكرية

وأثارت الواقعة حالة من القلق داخل الأوساط العسكرية الإسرائيلية، خاصة مع تصاعد الهجمات بالطائرات المسيّرة خلال المواجهات الدائرة على الجبهة اللبنانية.

ووفق التقارير، قُتل 22 جنديًا إسرائيليًا منذ بداية جولة التصعيد الحالية في لبنان، كان معظمهم ضحايا هجمات بطائرات مسيّرة مفخخة.

كما نقلت “هآرتس” شهادة أحد الجنود المقاتلين، الذي أكد أن الجنود يشعرون بحالة من العجز أمام تهديد المسيّرات، معتبرًا أن تعطيل أنظمة الدعم القتالي يزيد من حجم المخاطر الميدانية.

مسارات خاصة للحريديم داخل الجيش

وكانت هيئة الأركان الإسرائيلية قد أقرت في فبراير الماضي خطة لدمج الحريديم داخل الجيش عبر ثلاثة مسارات تراعي طبيعة حياتهم الدينية، أبرزها مسار “داود” الذي يُطبق على وحدة “الحشمونائيم”.

ويفرض هذا المسار فصلًا صارمًا بين الرجال والنساء، كما يمنع دخول المجندات أو العاملين غير المتدينين إلى الوحدات الحريدية، مع إلزام الجنود بالحفاظ على نمط حياة ديني كامل.

لكن هذه الترتيبات أثارت انتقادات واسعة، بعدما اعتبر مراقبون أن الجيش يقدم تنازلات قد تؤثر على الانضباط والكفاءة العسكرية.

أزمة سياسية تهدد حكومة نتنياهو

وتأتي هذه التطورات في وقت تتصاعد فيه أزمة تجنيد الحريديم داخل إسرائيل، بعدما ألزمت المحكمة العليا الحكومة بتجنيد اليهود المتشددين، عقب عقود طويلة من حصولهم على إعفاءات مرتبطة بالدراسة الدينية.

ويمثل الحريديم نحو 14% من اليهود في إسرائيل، بينهم قرابة 66 ألف رجل في سن التجنيد، بينما يرفض عدد كبير منهم الانضمام إلى الجيش.

وتسببت الأزمة في تصدع داخل الائتلاف الحاكم بقيادة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وسط تحذيرات من أن الخلافات الحالية قد تدفع إسرائيل نحو انتخابات مبكرة، في ظل تمرد الأحزاب الدينية ورفضها المساس بإعفاءات الحريديم من الخدمة العسكرية.