عيد بلاأضاحي.. غزة تودع شعائر الذبح تحت أنقاض الحرب وانهيار الثروة الحيوانية
للعام الثالث على التوالي، يستقبل سكان قطاع غزة عيد الأضحى وسط مشهد قاس وغير مسبوق، بعدما غابت الأضاحي تماما عن القطاع المحاصر، وتحولت شعائر الذبح التي اعتادها الفلسطينيون لعقود إلى حلم بعيد في ظل الحرب المستمرة والانهيار شبه الكامل لقطاع الثروة الحيوانية.
أهالي غزة يعيشون واحدة من أصعب الأزمات الإنسانية والمعيشية

ففي الوقت الذي تستعد فيه شعوب العالم لاستقبال العيد بالأضاحي والاحتفالات، يعيش أهالي غزة واحدة من أصعب الأزمات الإنسانية والمعيشية، بعدما أدت الحرب إلى تدمير مزارع الإنتاج الحيواني ومنع إدخال المواشي والأعلاف، ما تسبب في اختفاء الأضاحي من الأسواق بشكل شبه كامل.
وقال رأفت عسلية، الناطق باسم وزارة الزراعة الفلسطينية، إن قطاع غزة يشهد هذا العام غيابا شبه تام للأضاحي نتيجة استمرار الحرب والحصار ومنع دخول المواشي والأعلاف، إلى جانب التدمير الواسع الذي طال مزارع الإنتاج الحيواني والدواجن.
وأوضح أن الحرب تسببت في انهيار غير مسبوق للقطاع الزراعي والحيواني، حيث جرى تدمير نحو 93% من مزارع الإنتاج الحيواني والدواجن، فضلا عن نفوق أعداد كبيرة من المواشي بسبب القصف المباشر ونقص الأعلاف والمياه والرعاية البيطرية.
وأشار إلى أن هذه الكارثة انعكست بشكل مباشر على الأسواق، في ظل غياب شبه كامل للمواشي، موضحا أن قطاع غزة كان يستورد سنويا خلال موسم الأضاحي نحو 35 ألف رأس من العجول، فيما كان يتم ذبح ما بين 20 إلى 40 ألف رأس من العجول والأغنام خلال أيام العيد.
وأضاف أن الاستيراد متوقف بالكامل حاليا، بينما لا يتجاوز الموجود داخل القطاع سوى أعداد محدودة جدا يمتلكها بعض المربين داخل المنازل.

وفيما يتعلق بالأغنام والماعز، أكد عسلية أن قطاع غزة كان يمتلك قبل الحرب أكثر من 60 ألف رأس، لكن العدد الحالي تراجع إلى نحو 5 آلاف رأس فقط، معظمها لدى رعاة البادية ومخصصة للرعي وليس للبيع أو التجارة.
ولفت إلى أن الأزمة لم تعد مرتبطة بارتفاع الأسعار فقط، بل بانعدام وجود المواشي من الأساس، مؤكدا أن وزارة الزراعة لا تستطيع التدخل لضبط الأسعار في ظل توقف الاستيراد وغياب المعروض داخل الأسواق.
وأوضح أن القطاع يعتمد حاليا بصورة شبه كاملة على اللحوم المبردة التي تدخل ضمن المساعدات الإنسانية، في ظل توقف شبه كامل لتربية الدواجن والمواشي وانهيار منظومة الإنتاج الحيواني.

وطالب الناطق باسم وزارة الزراعة الفلسطينية بضرورة ممارسة ضغوط دولية على إسرائيل لفتح المعابر والسماح بإدخال المواشي والأعلاف والوقود والمستلزمات الزراعية والأدوية البيطرية، من أجل إنقاذ ما تبقى من قطاع الثروة الحيوانية وإعادة إحياء القطاع الزراعي في غزة.