اختراق إلكتروني يهز “اتصالات تونس”.. رسالة سياسية
أثارت شركة اتصالات تونس موجة واسعة من الجدل بعد تعرض تطبيقها الرسمي لهجوم سيبراني أدى إلى إرسال رسالة سياسية غير معتادة إلى هواتف عدد كبير من المشتركين، تضمنت انتقادات حادة للوضع السياسي والاقتصادي في البلاد، قبل أن تؤكد الشركة لاحقاً تعرضها لاختراق إلكتروني.
وانتشرت الرسالة بشكل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي في تونس، بعدما تلقاها مستخدمو تطبيق “MyTT” عبر إشعار مباشر على هواتفهم. وحملت الرسالة عنوان “صرخة من أجل تونس: الحرية ليست جريمة”، وتضمنت عبارات تنتقد ما وصفته بـ”التراجع الحاد في الحريات” و”الأزمة الاقتصادية الخانقة”، إضافة إلى تساؤلات حول “الوعود والشعارات” التي لم تنعكس – بحسب نص الرسالة – على واقع المواطنين.
كما ورد في الإشعار المثير للجدل أن “كل من يرفع صوته أو يعبر عن رأيه أصبح مهدداً بالسجن والملاحقة القضائية”، وهي عبارات أثارت تفاعلاً واسعاً بين التونسيين، الذين تداولوا صور الرسالة بكثافة عبر منصات التواصل، وسط تساؤلات حول مصدرها وكيفية وصولها إلى التطبيق الرسمي للشركة.
وفي البداية، اكتفت “اتصالات تونس” بإصدار بيان مقتضب تحدثت فيه عن “أعمال صيانة” تتعلق بالتطبيق، قبل أن تعود لاحقاً، في بيان ثانٍ صدر ليل السبت – الأحد، لتؤكد رسمياً أن تطبيقاتها الرقمية تعرضت لـ”هجمة سيبرانية”.
وقالت الشركة، المملوكة جزئياً للدولة، إن الإشعار الذي ظهر لبعض المستخدمين “لا يمت بصلة إلى نشاط المؤسسة”، مشددة على أن فرقها التقنية تعمل على معالجة الحادث وتعزيز أنظمة الحماية الرقمية.
ويأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه تونس نقاشاً متزايداً حول أوضاع الحريات العامة والتحديات الاقتصادية، وسط أزمة اقتصادية متواصلة أثرت على مستويات المعيشة ورفعت منسوب التوتر الاجتماعي والسياسي خلال السنوات الأخيرة.
ويرى خبراء في الأمن السيبراني أن استهداف تطبيق تابع لشركة اتصالات كبرى يحمل دلالات خطيرة، خاصة أن مثل هذه المنصات تضم بيانات وخدمات يستخدمها ملايين المشتركين يومياً، ما يسلط الضوء على أهمية تعزيز البنية التحتية الرقمية وحماية الأنظمة الإلكترونية من الهجمات المتطورة.
كما يعكس الحادث تصاعد ظاهرة استخدام الهجمات السيبرانية كوسيلة لنشر رسائل سياسية أو التأثير على الرأي العام، وهي ظاهرة باتت تشكل تحدياً متزايداً للحكومات والشركات في مختلف أنحاء العالم.
ومع استمرار التحقيقات التقنية لمعرفة الجهة المسؤولة عن الاختراق، يترقب الشارع التونسي مزيداً من التوضيحات الرسمية حول طبيعة الحادث، وحجم الأضرار المحتملة، وما إذا كانت بيانات المستخدمين قد تأثرت بالهجوم الإلكتروني.